الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 15 أبريل 2026 | 27 شَوَّال 1447
Logo

المركز 13 في التنافسية العالمية والإنجازات الاقتصادية الحقيقية

محمد آل عباس
الخميس 24 سبتمبر 2009 22:30

ما زلت أعتقد أن مسار الاقتصاد السعودي غير واضح المعالم، وما زلت أقول إن هناك تعارضا في أعمال عدد من الوزارات والهيئات العاملة. تعارض يضيع الطريق ويشتت الجهود ويكلف الاقتصاد الكثير، كما قد يسبب إبطاء عجلة التنمية. فالاقتصاد يتحرك بمجمله ولا يمكن لقطاع أن ينمو بشكل صحيح دون القطاعات الباقية. بالأمس القريب احتفلت الهيئة العامة للاستثمار بإنجاز المملكة المركز الثالث عشر في مقياس لأفضل البيئات الاستثمارية العالمية، وهو إنجاز مجال التنافس العالمي على جذب الاستثمارات الأجنبية، وخاصة إذا علمنا أن المملكة كانت تحتل المركز 67 عام 2005 ثم قفزت إلى المركز 24 ثم احتلت المركز 16، وفي هذا العام تحتل المركز 13 من بين 183 دولة، وذلك في طريقها لتدخل ضمن العشرة الأفضل عالميا عام 2010، وفقا للخطة التي رسمتها الهيئة العامة للاستثمار. طريق صعب ومشروع يستحق العمل من أجله وإنجاز يستحق الإشادة والذكر. في المقابل نجد تصريحات نائب محافظ الهيئة العامة للاستثمار تشير إلى أن تحسن إجراءات بدء النشاط التجاري أسهم في تحقيق ذلك المركز. فقد تم تقليص عدد الإجراءات من سبعة إلى أربعة والمدة من 12 يوما إلى خمسة أيام فقط، وتم تخفيض التكلفة بنسبة 80 في المائة، إضافة إلى تخفيض الحد الأدنى لتأسيس الشركة من 500 ألف ريال إلى ما يتفق عليه الشركاء. هذا إضافة إلى تحسن مؤشر حماية المستهلك من 24 إلى 16، كما تحسنت إجراءات رخص البناء لتنخفض إلى 17 إجراء. هذه المعلومات التي أوردها التصريح تؤكد أهمية أن تعمل جميع القطاعات الاقتصادية داخل البلد وفقا لمنظومة واحدة وتكامل، وأن الإنجاز الاقتصادي لن يتحقق بعمل هيئة واحدة فقط. كنت أتمنى أن تنشر الهيئة العامة للاستثمار تقريرا مفصلا عن كل هذه الإجراءات لنعرف من المستفيد الأول منها. من المعروف أن المنافسة أهم قضية في الاقتصاد الرأسمالي الحر ودون تحقيق إنجاز حقيقي في هذا المجال فإن الاقتصاد الحر يبقى مجرد دعاية خالية من مضمون وحلما بعيد المنال. المنافسة وفتح الأسواق يعنيان ببساطة أن يكون للمستثمر الأجنبي الفرص المتاحة نفسها للمستثمر السعودي، وإذا كانت هناك عوائق فإنها تشمل الطرفين معا. نعم يمكن تحقيق بيئة استثمارية متميزة وجاذبة للمستثمر الأجنبي ولكن قد نقع في خلل يهز التنافسية تماما عندما لا تتحقق للمنافس السعودي الحظوظ نفسها. أكثر ما أخشاه هو أن تقليص الإجراءات الذي يذكره التقرير هو من نصيب المستثمر الأجنبي، بينما على المستثمر السعودي أن يدور في كل الحلقات المفرغة ويدخل جميع الدوائر الحكومية ويقبل يد كل الإجراءات التي تفرضها الأمانات ووزارة التجارة وهيئة سوق المال وشروط السعودة لوزارة العمل، وحتى هيئة حماية الحياة الفطرية ليحصل على رخصة بإنشاء مشروعه وفقا لشروط تعجيزية، بينما مثل هذه الإجراءات تتقلص جدا أمام المستثمر الأجنبي بل يمكنه إجراءها في مقر واحد بعد أن جمعت له الدوائر الحكومية في غرفة واحدة. نعم نحن نحقق تقدما في مجال الاستثمار الأجنبي ولكن يجب ألا نقتل - مع سبق الإصرار - الفرص التنافسية أمام المستثمر السعودي.

عندما ذكر التصريح أن إجراءات رخصة البناء تقلصت كنت أتمنى توضيحا أكثر حول نوعية البناء وما المقصود بالرخصة وأين سيكون هذا البناء؟ لأننا نعلم جميع الصعوبات الهائلة التي يجدها المستثمر السعودي كي يسمح له ببناء مصنع أو عقار استثماري، وعليه أن يقبل بدور الضحايا المدنيين في الصراع الضخم بين الأمانات والوزارات المعنية. كنت أتمنى لو أن التصريح وضح بشكل جلي عدد الدوائر التي يجب على المستثمر الأجنبي مراجعتها للحصول على رخصة البناء وكيف تقلصت إلى 17 جزءا، ما نصيب كل وزارة ودائرة ومصلحة من هذه الأجزاء لنحصل على فرصة مقارنتها بالواقع الذي يعيشه المستثمر السعودي ولنصفق جميعا للإنجاز. فواقع الأمر يشير إلى أن الأمانات تسعى إلى فرض عدد من القيود الجديدة على علميات البناء والحصول على الرخصة لكنها - مرة أخرى - إجراءات يتحملها المواطن السعودي بينما التقليص الذي ذكر مبهما لا أعرف من يخص؟

تحقيق المركز الثالث عشر إنجاز على طريق طويل ويستحق الإشادة فعلا، كما أن الهيئة العامة للاستثمار تقود إصلاحا اقتصاديا كبيرا لكن قضية المنافسة ليست مجرد مركز يشع إعلاميا بل فعل اقتصادي حقيقي. لقد حققت الصين نموا هائلا وإنجازا خياليا في ظل أزمة عالمية وتراجع اقتصادي خطير. هذا هو الإنجاز الحقيقي للاقتصاد. المواطن السعودي قد لا يهتم كثيرا بالاستثمارات الأجنبية طالما لم تحقق له وظيفية. لا يهم عدد الشركات الأجنبية والعقود التي تم إقرارها طالما لم تتغير مستويات الأسعار وبقينا نعاني من أساليب التجار والوكالات التي تمارس الاحتكار جهارا نهارا، بينما على جمعية حماية المستهلك أن تبقى مجرد جمعية للتوعية فقط (؟؟؟). لن يفيدنا المركز الثالث عشر بشيء إذا لم ينعكس في نمو اقتصادي وتراجع معدلات البطالة والتضخم وتراجع الفقر بتحسن دخل الفرد السعودي، تلك هي المؤشرات التي ننتظرها بعد المركز العاشر عام 2010 بإذن الله.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية