الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 21 يناير 2026 | 2 شَعْبَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين8.57
(9.73%) 0.76
مجموعة تداول السعودية القابضة138
(-2.13%) -3.00
الشركة التعاونية للتأمين127.9
(9.97%) 11.60
شركة الخدمات التجارية العربية127.9
(3.81%) 4.70
شركة دراية المالية5.09
(0.20%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب38.9
(-0.56%) -0.22
البنك العربي الوطني21.57
(-0.37%) -0.08
شركة موبي الصناعية11
(1.85%) 0.20
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة28.6
(-2.12%) -0.62
شركة إتحاد مصانع الأسلاك20.01
(1.32%) 0.26
بنك البلاد24.7
(-0.40%) -0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل11.09
(0.18%) 0.02
شركة المنجم للأغذية54
(0.75%) 0.40
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.95
(0.17%) 0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54.8
(2.53%) 1.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية118.8
(-0.08%) -0.10
شركة الحمادي القابضة26.86
(1.28%) 0.34
شركة الوطنية للتأمين14.05
(8.91%) 1.15
أرامكو السعودية25
(0.00%) 0.00
شركة الأميانت العربية السعودية15.96
(2.05%) 0.32
البنك الأهلي السعودي42
(-0.47%) -0.20
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.38
(0.53%) 0.14

تركة كوري: حنين وتبجيل للبطل الفلبيني

جيولكبلي وادي
الأحد 20 سبتمبر 2009 0:7

في الأول من آب (أغسطس) من عام 2009، توفيت رمز وأيقونة الديمقراطية الفلبينية، ونعتها وبكتها الأمة بأسرها، وبعد أيام قليلة تدفقت روح شهر شباط (فبراير) من عام 1986 لثورة ''سلطة الشعب'' إلى مترو مانيلا، حيث إن جسد الرئيسة الراحلة، كورازون أكينو، أو كوري، نُقل من كاتيدرائية مانيلا إلى مثواه الأخير.

إن الحنين إلى حياة كوري، وزوجها السيناتور السابق، بنيجنو ''نينوي'' أكوينو، هيمن كذلك على أرجاء البلاد، وأجزاء أخرى من العالم، الأمر الذي يثبت أنهما كانا رمزا للديمقراطية الفلبينية التي عاشت في أذهان الناس في كل مكان. وبرغم فصل الكنيسة عن حكومة الدولة في الفلبين، فقد قدم الرؤساء السابقون، وأعضاء المجلس المخلصون، والضباط العسكريون، والقسيسون، والراهبات، بمن فيهم القادة الأجانب، وكبار الشخصيات، واجب التكريم الأخير، وأقاموا طقوس الدفن بالتفصيل لكوري، بما يتماشى مع قيمها الخاصة بشأن نكران الذات، والبساطة.

في ظل تقاليد الفلبينيين الخاصة ''تبجيل البطل''، فإن من المتوقع أن تتم إقامة تمثال آخر لكوري في غضون فترة وجيزة. ولا داعي للانتظار لفترة طويلة. فقد قدمت ''مالاكانانج'' عرضاً لإقامة نصب تذكاري لكوري، بينما عملت بعض المجموعات المنتسبة للكنيسة على تطويبها المحتمل كقديسة. ومن الجدير بالذكر أن ابن أكوينو، وبناتها رفضوا عرض مالاكانناج، مصرين على أن الحوكمة الجيدة والرشيدة هي أفضل تركة تمثل الرئيسة الراحلة، بينما الاتجاه نحو طلب تعميد كوري كقديسة من قبل الفاتيكان برغم الترحيب به، يبدو سابقاً لأوانه.

ولكن بعد فترة الرئيسة الحالية، جلوريا أرويو، في منصبها، من هو من بين الرؤساء الخلفاء، وغيرهم من القادة، الذي لن يستغل السحر الأثيري لكوري من أجل الحصول على الدعم من الناخبين الفلبينيين المبجلين للبطل الوطني؟ إن الأمر الأكيد، هو أن جعل الأزواج أبطالاً بعد وفاتهم، والمجسدين بنينوي وكوري، يشكّل بكل صدق ديناميكيات السياسات الفلبينية.إن انسحاب السيناتور مار روكساس من السباق الرئاسي ''مرشح واعد في انتخابات أيار (مايو) من عام 2010''، لإفساح الطريق أمام السيناتور نوينوي أكوينو، ابن كوري ونينوي ليصبح الرهان الرئاسي للحزب الليبرالي، يدلّ على التمسك بالحنين إلى الإيمان بالإرث السياسي لنينوي وكوري في حياة الأمة. وإن المسألة ليست ببساطة متعلقة بالتأثير الذي يحققه مثل هذا الأمر على الحياة السياسية والثقافية للبلاد، ولكن لماذا هناك تقاليد راسخة إلى هذا النحو ''لتبجيل البطل '' في الفلبين؟

اعتاد الفلبينيون على اللجوء إلى اختلاق الأساطير و''تبجيل الأبطال'' كوسيلة لإبراز هويتهم، وإضفاء الشرعية على نضالهم ومقاومتهم للاستعمار. وقد تم تجسيد ذلك عن طريق ''ماريا ماكيلينج'' الأسطورية التي ينظر إليها كرمز لـ ''الوطن الأم''. وحين صورت الولايات المتحدة تشكيل دولة الفلبين الاستعمارية في أوائل القرن الـ 20 في رسوم كاريكاتورية، لم يكن من الصعب اعتبار المثقف خوسيه ريزال، الذي تم التعامل معه سياسياً من قبل مسؤولي الحكومة الأمريكية في مانيلا ليصبح البطل القومي للفلبينيين، الأمر الذي أثار استياء أنريس بونيفاسيو الأقرب إلى عقلية أهل الريف، والحاسم، والشجاع، وأتباعه الذين كان معظمهم من الفلاحين.

في السبعينيات من القرن الماضي، حاول الرئيس فيرديناند ماركوس، وزوجته، إيميلدا ماركوس، بناء صورة زوجية حول الشخصية الأسطورية الفلبينية لـ ''سي مالاكاس وسي ماجاندا'' (القوي والجميلة)، ولكن 20 عاماً من الديكتاتورية عملت على تدمير هذه الصورة الزوجية الأسطورية. ولكن حيث فشل كل من ماركوس وإيميلدا، بدأ أصحاب الحنين في إضفاء صورة مؤثرة على سياسات الفلبين فيما يتعلق بأسطورة نينوي – كوري، الأمر الذي سيجعل من ''نويونوي – مار'' فريقاًً قوياً في أيار (مايو) من عام 2010.

إن حب الفلبينيين عظيم لكل شيء يجسد بكل عمق روح حياة الأمة، والنسيج الكامل لروحها الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والدينية. وعلى الأرجح أنه ليس من باب الصدف أن متنزه لوينتا الشهير، بتمثاله العالي لخوسيه ريزال، يُضاهى اليوم من قبل لابو لابو العملاق، وهو البطل الفلبيني المسلم السابق في القرن الـ 16، بينما أصبح أحد المتنزهات الأخرى المهمة تاريخياً مكاناً لائقاً بالشخصية الباسلة، راجاح سليمان، المدافع الإسلامي عن مانيلا ضد الفاتحين الإسبان.

لا يزال يُنظر إلى الأمر باهتمام بغض النظر عن حجم التأثير الذي يمكن أن تولده مثل هذه التماثيل في تشكيل وعي فلبيني أشمل بضم ''الأبطال'' المسلمين ضمن صناعة الصورة الفلبينية و''تبجيل الأبطال'' وليس من المؤكد ما إذا كان مسلمو المورو في الفلبين جنوباً سوف يتقبلون مثل هذا التكامل النفسي في ظل نضالهم الانفصالي لتقرير المصير. إن الأثر الكلاسيكي، ''أبطال وتبجيل البطل'' من تأليف توماس كارلايل يؤكد تقاليد ''تبجيل البطل في العديد من المجتمعات''. وهو يريد جعل ما هو غير منتظم وفوضوي، أمراً منظماً محكوماً بقواعد، حيث يتم البحث عن ''نقطة وسط للدوران حولها''.

إن البحث عن النظام في الفلبين، مر عبر الأنظمة الاستعمارية وما بعد الاستعمارية. ومع غياب النظام، أو في حالات كونه بعيد المنال، فإن صناعة البطل و ''تبجيل البطل'' تستمر في تمثيل نظام اليوم نيابةً عمّا هو ضروري ومهم بصورة جوهرية. أما إذا كان الميل نحو احترام الرموز والأيقونات في نظام المجتمع الفلبيني يكفي لحل مشكلات البلاد، وسد فراغ أمة مريضة، فيبقى سؤالاً لا إجابة له.

وإذا كان جوهر التنمية السياسية والاقتصادية يغطي جميع مجالات المسؤولية، حيث تصبح الدولة فاعلة وموجودة في كل مكان بأكثر من الرموز الهائلة من الحنين، فمن سيكون في حاجة إلى أبطال؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية