تمثل الحكومة الإلكترونية مطلباً أساسياً لقيادات العمل الإداري في السعودية، بقصد تخفيف التكلفة في الخدمات التي تقدمها الدولة, إضافة إلى رفع كفاءة العمل وزيادة الإنتاجية. يأتي ذلك في الوقت الذي تخلت فيه عديد من الدول في العالم عن الطرق التقليدية منذ أعوام واعتمدت منظومة الحكومة الإلكترونية بين كل قطاعاتها الخاصة والحكومية ومع المجتمع لكي تحسن في إنجاز التعاملات إلكترونياً مهما كان حجمها ونوعها فيما بين القطاعات وبعضها بعضا أو جمهور المتعاملين داخلياً وخارجياً في أي زمان ومن أي مكان.
الحكومة الإلكترونية أو التعاملات الإلكترونية أو الخدمات الرقمية باختلاف التسمية بين المتخصصين تعد أداة من أدوات التطوير الإداري والجودة الشاملة وتعمل بمثابة جهاز قياس لمعايرة أداء القطاع وطاقته الإنتاجية وكاشفا لمصادر ومواطن القصور في أي جهاز إداري معتمدة أحدث التقنيات والأنظمة البرمجية لتقديم أدق النتائج بالتفاصيل اللازمة.
وللتعاملات الإلكترونية متطلبات كثيرة منها التشريعات والأنظمة القانونية والأمنية والبنى التحتية وخلافها؛ ولكن التحدي الأكبر هو في إجراء التنفيذ النوعي في تقديم خدمات عالية الجودة بما يتطلبه ذلك من تطوير إداري وتحسين أداء العمل وتغيير فكر مقدم الخدمة للأفضل والاعتراف بأهمية المستفيد والحرص على تحسين إجراءات العمل وصحة المعلومات وتحديثها.
وكما أكد خبراء ومتخصصون في مناسبات سابقة بهذا الخصوص فإن التحول إلى الحكومة الإلكترونية يتطلب مراعاة عدة أمور منها النشر الإلكتروني على الإنترنت من خلال بناء موقع يحتوي على المعلومات والإجراءات والنماذج اللازمة لتنفيذ الخدمات الحكومية، على أن تكون تلك النماذج مبسطة وموحدة في المحتوى ويسهل على المستفيد فهمها والتعامل معها، ويدعم ذلك أنظمة وبرمجيات توفر قدرا عاليا من السرية والخصوصية ضمن بيئة قانونية وأمن معلوماتي عالي الجودة.
والفوائد المتوقعة من تطبيق نظام التعاملات الإلكترونية عديدة ومنها الحد من التلاعب في إنجاز المعاملات وتطبيق النظام المنصوص عليه لكل خدمة حكومية، والحد من عمليات التزوير. ومن الإيجابيات المحمودة أن جميع شرائح المجتمع بمختلف أجناسهم وجنسياتهم يمكنهم إنهاء معاملاتهم عن بعد بكل سهولة ويسر، مع الإنجاز الدقيق وبسرعة قياسية.
وبملاحظة المجتمع السعودي فإنهم يحسنون استغلال التقنيات الحديثة للاستفادة منها في إنجاز مصالحهم إلكترونياً عبر المواقع المخصصة لهذه الخدمات للجهات الحكومية، ويلاحظ من حجم إقبالهم تفضيلهم الاعتماد عليها كلياً متى ما فتح لهم المجال لذلك. وأقرب الأمثلة التي يمكن إيرادها أن النسبة الأغلب من المكتتبين في أسهم الشركات التي تطرح حديثاً في البورصة المحلية ينفذون عملياتهم إلكترونياً، ومعظم عملاء القطاعات المصرفية ينجزون أغلب العمليات المالية عبر البوابات الإلكترونية للبنوك ومنها تسديد الفواتير والتحويلات بجميع أنواعها وتنفيذ خدمة ''سداد'' المعتمدة من مؤسسة النقد وغيرها من المؤشرات التي تؤكد رغبة المجتمع لتنفيذ كل ما يحتاج إليه عن بعد عبر بوابة الحكومة الإلكترونية.
إننا نعيش في عصر ثورة المعلومات وعلى مسافة قريبة من حولنا نجد الآن الدول المتقدمة تطبق الأنظمة الإلكترونية وأصبحت ضمن بيئة عالم رقمي يتحول تدريجيا إلى ''عالم بلا ورق'' بشكل كامل وشامل. وحتى نحقق إنجازات مماثلة نتطلع إلى أن تتوج جهود برنامج التعاملات الحكومية الإلكترونية ''يسر'' نحو التطبيق المرتقب وفقاً لخطط واستراتيجية البرنامج لتدشين 150 خدمة إلكترونية عبر موقع ''البوابة الوطنية للتعاملات الإلكترونية الحكومية'' كما هو مقرر بحلول عام 2010. حتى تتحقق توجيهات الدولة التي أقرها خادم الحرمين الشريفين في جلسة مجلس الوزراء أخيراً إلى الجهات الحكومية للاستفادة من برامج التعاملات الإلكترونية الحكومية في التحول إلى العمل الإلكتروني، إلى جانب تنفيذ توصية مجلس الشورى بتاريخ 15/6/2009 على القرار الذي دعا جميع الجهات الحكومية إلى الالتزام والعمل وفق ضوابط تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 40 وتاريخ 27/2/1427هـ. كما تضمن القرار إيجاد أجهزة مركزية ترعى التطبيقات التخصصية للتعاملات الإلكترونية المتخصصة مثل: الصحة الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، وغيرهما.
