قبل أيام صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على إنشاء أربع جامعات في كل من مدينة الدمام, محافظة الخرج, محافظة شقراء, ومحافظة المجمعة، وهذه الجامعات جاءت لتضاف إلى الجامعات التي سبق إنشاؤها في عدد من مناطق المملكة ومدنها، وإذا كانت الجامعات الأربع التي أعلن عن إنشائها جاءت لتضم عديدا من الكليات القائمة، فإن هناك بعض الجامعات التي تم إنشاؤها من قبل تقع في مدن صغيرة وحديثة عهد بالتعليم الجامعي ما يجعل من المهم أن نجرب طرقاً أخرى في إنشاء المدن الجامعية بحيث تصبح الجامعة ذات ارتباط أوثق بالمجتمع، وبحيث يكون لها دور تفاعلي أكبر ينتج عنه تنمية هذه المدن.
ففي عديد من مدن الغرب، خاصة في الولايات المتحدة، هناك مدن بكاملها قامت وازدهرت بسبب وجود جامعات فيها، فهي قبل وجود الجامعة كانت مجرد تجمعات بشرية بسيطة، وبعد أن أصبحت مقراً للجامعة اتسعت وكثر عدد سكانها، وأصبح طلاب الجامعة يمثلون جزءاً كبيراً من سكان المدينة.
سبب ازدهار تلك المدن الصغيرة أن تلك الجامعات لم تكن في معزل عن المجتمع في مبان خارج نطاق العمران أو بعيدة عن مركز المدينة، وإنما أقيمت مرافقها داخل المدن وعلى شوارع تختلط فيها المساكن والمحال التجارية والمطاعم بمرافق الجامعة.
هذا الوضع جعل من الجامعة جزءا أساسياً من المجتمع، وأصبح القائمون على تلك المدن وسكانها يشعرون بالامتنان والتقدير للجامعة التي هي سبب ازدهار مدينتهم، بل يمنحون طلابها تسهيلات مثل إركابهم مجانا في وسائل المواصلات، إضافة إلى الترحيب بهم أينما حلوا.
ولأن الجامعة أصبحت جزءا من مجتمع المدينة فإنه لا غرابة أن ترى طالب الجامعة يتناول طعامه في مطعم مجاور ثم يعود إلى قاعة الدرس أو يذهب إلى المكتبة، أو أن ترى أحد سكان المدينة، أو زوارها يدخل مكتبة الجامعة المفتوحة إلى ساعة متأخرة من الليل.
وبالطبع هذا الأمر لا يختص بالمدن الصغيرة، بل هناك جامعات في مدن كبرى يتوسط حرمها الجامعي المدينة وتختلط مرافقها ببقية مرافق المدينة.
هذا الوضع لو طبق في بعض المدن الصغيرة في بلادنا التي تحتضن جامعات وليدة لكان له فوائد جمة، تتمثل في تنمية تلك المدن وتوفير مجالات عمل قائمة على الخدمات المساندة التي تحتاج إليها الجامعات، كما سيكون له أثر إيجابي في تحقيق ترابط بين الجامعة والسكان من خلال استفادة السكان من مرافق الجامعة، وشعور الطلبة بأنهم جزء من المجتمع وليسوا طارئين عليه ينتظرون انتهاء العام الدراسي بفارغ الصبر للعودة إلى مدنهم وقراهم.
إن المدن الصغيرة في بلادنا لا تعاني ما تعانيه المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية من إشكالات من بينها صعوبة التنقل بين أرجاء المدينة بسبب الازدحام المروري، بل هي مدن في حاجة إلى مزيد من السكان لتنميتها، وهذا يتوافر بربط الجامعة بالمجتمع وزيادة التواصل بين طلاب الجامعة وأساتذتها والمجتمع المحيط بهم.
