يزداد إقبال الناس خلال الشهر الفضيلة على تناول الحلويات والمشروبات المرطبة على اختلافها نظرا لزيادة حاجة الجسم للمصادر السكرية سهلة الهضم والامتصاص والتي من شأنها منحه الطاقة وإعادة الحيوية إليه .
وتتصدر حلوى القطايف قائمة الحلويات الرمضانية كأكثرها إقبالا وشهرة , إذ أضحى تناولها والإقبال على شرائها خلال الشهر الفضيل امرا تقليديا وعادة شعبية متوارثة ومحببة نتيجة لما تمتاز به من قلة تكلفة وسهولة تحضير ومذاق طيب .
ويأتي في مقدمة المشروبات التي يقبل عليها الناس في رمضان المبارك قمر الدين المصنع من المشمش والذي أصبح منقوعه مشروبا عاما وأصبح هو الآخر من ميزات شهر الصيام إضافة إلى مشروبات أخرى أهمها عرق السوس والخروب والتمر الهندي .
ولا شك أن درجة استهلاك هذه المشروبات الرمضانية تتباين من منطقة إلى أخرى ومن فصل إلى آخر يقع فيه شهر رمضان إلا أنه وفي جميع الأحوال فان هذه المشروبات المرطبة تشكل بديلا لكثير من المشروبات المنبهة والتي تكون مكلفة أكثر وربما تحتوي على مضافات وصبغات صناعية .
أستاذ التغذية في الجامعة الأردنية الدكتور حامد التكروري قال أن ما يميز المشروبات الرمضانية التقليدية أنها مشروبات طبيعية , فقمر الدين مثلا يؤخذ من ثمر المشمش وشراب الخروب يؤخذ من ثمار شجر الخروب وعرق السوس هو منقوع لجذور نبات السوس بعد طحنها .
وأشار إلى انه وبالرغم من أن السكر يستعمل في تحضير وتحلية هذه المشروبات إلا أن جزءا أساسيا من حلاوتها يعود إلى ما بها من سكريات ومحليات طبيعية أصيلة فيها .
وقال إن أهمية هذه المشروبات من الناحية الصحية تكمن في تزويدها جسم الصائم بالسوائل مبينا أن الجسم يحتاج إلى كمية من المياه لا تقل عن اثنين إلى ثلاثة لترات يوميا وانه وبعدم تلبية هذه الحاجة يزداد تركيز الدم والسوائل في الجسم ما قد يلحق الضرر بالصحة لذا لا بد من تعويض هذه السوائل عند الإفطار لإعادة حيوية الجسم خلال اقل فترة ممكنة .
وأوضح التكروري بهذا الصدد أن المشروبات الرمضانية وعصائر فواكه الصيف الذي يتزامن العام الحالي مع الشهر الفضيل هي خير نموذج للإيفاء بهذا الغرض من خلال قدرتها على تزويد الجسم بمصدر سكري سهل الهضم والاستقلاب والامتصاص في غضون ما لا يزيد عن عشر دقائق بعد تناولها .
وقال إن هذه المشروبات الرمضانية الشائع استعمالها تعتبر مصدرا نموذجيا للطاقة السريعة كما أنها طبيعية وتخلو من المضافات الصناعية أو تقل فيها كثيرا وتحتوي كذلك على بعض المعادن والفيتامينات وبذلك فهي ليست مصدرا للطاقة الفارغة شأن كثير من المحاليل السكرية شبه النقية .
وأشار إلى أن مشروب قمر الدين المأخوذ في معظمه من فاكهة المشمش يعتبر غنيا بالأملاح المعدنية كالبوتاسيوم والكالسيوم والحديد وكذلك العديد من الفيتامينات أهمها فيتامين ( أ ) وفيتامين (ب )إضافة إلى الألياف الغذائية الهامة للصحة خاصة ( البكتين ) المعروفة أهميته في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة كأمراض القلب والأوردة الدموية .
وبين أن مشروب عرق السوس هو مشروب مرطب يطفئ العطش ويحتوي على مادة محلية طبيعية غير السكر تفوق حلاوتها السكر العادي بنحو خمسين مرة وهو غني بالكالسيوم والبوتاسيوم ويفيد في معالجة عسر الهضم إضافة إلى انه مدر للبول ومضاد لبعض الالتهابات كالتهاب الحلق كما ان جذوره تحتوي على مقادير لا بأس بها من سكر العنب ( جلوكوز ) وسكر القصب ( ساكاروز) والنشا وبعض المواد البروتينية .
وأوضح أن عرق السوس يصفي الصوت وينقي قصبة الرئة ويوافق التهاب المعدة وأوجاع الصدر وينفع في جميع أنواع السعال منوها إلى أهمية تجنب مشروب عرق السوس لمن يعانون من ارتفاع في ضغط الدم .
وحول القيمة الغذائية لمشروب التمر الهندي أشار استاذ التغذية إلى انه يحتوي على حامض الليمون وأملاح البوتاسيوم مع قليل من البكتين والتانين والأملاح المعدنية خاصة مركبات الفسفور والمغنيسيوم والحديد .
وبالنسبة لمشروب الخروب اوضح انه مرطب وذو نكهة طيبة ومعدل لحموضة الهضم ومضاد للاسهال ويزود الجسم ببعض الأملاح المعدنية والأحماض العضوية التي تسهم بالترطيب وإطفاء العطش إضافة إلى انه مصدر لبعض الألياف الغذائية الهامة .
وقال التكروري أن هذه المشروبات الرمضانية هامة ومفيدة لأنها مصدر للطاقة ولبعض المغذيات كالمعادن والفيتامينات علاوة على أنها تطفئ العطش وتمنع الجفاف وتشكل بديلا لكثير من المشروبات المنبهة والتي تكون مكلفة أكثر وربما تحتوي على مضافات وصبغات صناعية إضافة إلى أن المشروبات الرمضانية ذات مصدر طبيعي ويتقبلها الناس لأنها أصبحت جزءا من عاداتهم الغذائية عبر الأجيال .
