الأحد, 18 أكتوبر 2026|6 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أيها السادة، هنالك عدد من دباباتنا مفقود. وكذلك الأمر بعض من بنادقنا. وليست جميع المناظير الليلية في المكان الذي اعتقدنا أنها موجودة فيه. وتبدو الخزانة التي تضم الكمبيوترات المحمولة مجردة منها إلى حد ما.

أهلاً بكم إلى العالم المثقل لإدارة سلسلة المشتريات والموارد المزعزعة في وزارة الدفاع البريطانية. كشفت مسودة تقرير تم تسريبها تتعلق بأساليب المشتريات في وزارة الدفاع البريطانية عن إخفاقات ''واسعة الانتشار''، ونقص في الكفاءة والقدرة. وحدث هذا بعد أن رفض مكتب التدقيق الوطني التوقيع على الحسابات السنوية لوزارة الدفاع في هذا الصيف، حيث إنه لم يعتقد أن ما قيمته 6.6 مليار جنيه استرليني (10.8 دولار، 7.6 مليار يورو) من الأصول المطالب بها قد تم التأكد من وجودها بشكل مناسب.

رفضت وزارة الدفاع المزاعم بأن الأصول اختفت في الهواء بلا أثر. ولم يكن قد تم ''فقدانها مادياً على الإطلاق''، حسبما قالت الوزارة. وهذه عبارة مأخوذة من الحجة التي يمكن أن تكون مألوفة في الحياة البيتية للعديد من القراء. فمفاتيح السيارة، وجوازات السفر، وجهاز التحكم عن بعد يمكن ألا تكون جميعها مفقودة مادياً. وإنما الأمر فقط هو أنك لا تعرف تحديداً أين مكانها في تلك اللحظة.

من السهل الاستهزاء بالصعوبات التي تواجهها وزارة الدفاع في مواصلة تتبع معداتها. وفي الماضي، كان بعض من مشتريات هذه الوزارة سيئاً فعلياً بشكل واضح. ولكن القطاع العام لا يتحكم في المشتريات السيئة. وهناك هدر وعدم كفاءة في القطاع الخاص أيضاً.

الإخفاق في المشتريات الذي ينتج عنه نقص في قرطاسية المكتب لديك أمر محرج. وسوف يكون الإخفاق الذي نتج عنه نقص في معدات الجنود في ساحات الحرب بمثابة فضيحة. ولكنني شخصياً لست على وشك البدء بتقديم الانتقادات والتوصيات حول طريقة محاربة طالبان في إقليم هيلماند في أفغانستان. بل أريد أن أطرح سؤالاً مختلفاً: لماذا تخفق الإدارة العليا في القطاعين العام والخاص في أغلب الأحيان بالتفكير جدياً بشكل كافٍ بشأن المشتريات؟

لا يوجد جواب واضح، ومقنع، لهذا السؤال. ومن الخارج، ربما تبدو عملية المشتريات غير ممتعة إلى حد ما ومملة. ولا يصارع الأشخاص من أجل الدخول في كليات إدارة الأعمال الفخمة، وشق طريقهم صعوداً إلى أعلى سلم الشركة الوظيفي لأنهم يحاولون جاهدين بناء سيرة مهنية في مجال المشتريات. وربما يرى قادة أعمال المستقبل الطموحون أنفسهم مبدئياً على أنهم مخترعون، أو متخذون للمخاطر، أو مبتكرو الثروات – وليسوا مسيطرين على التكاليف. فالمشتريات عمل ما بإمكان صغار الأشخاص القيام به. وعلينا أن نترك مادة الصورة الكبيرة إلى أصحاب الرؤى الاستراتيجية في الأعلى.

لم يكن ينبغي أن يتطلب الأمر حدوث انكماش لتحدي هذه الطريقة من التفكير. والآن حيث إننا نواجه انكماشاً، فإن الأمر يبدو خاطئاً بشكل أشد وضوحاً. وفجأة، فإن الجميع معنيون بالمحافظة على السيولة، يعملون جاهدين للحصول أفضل صفقة، ويتشددون تجاه الموردين. ولكن من الصعب تحويل فريق مشتريات ناعس ومهمل إلى فريق يعمل بحدة السكين إذا كانت قيادة الشركة راضية إزاءهم. عملية المشتريات تؤكد نفسها كنظام متخصص متجدد حديثاً. ولكن العديد من الشركات ليس لديه الخبرة التي تتطلبها هذه العملية. ولم تأخذ المشتريات على محمل الجد بشكل كافٍ، وثبت أن ذلك خطأ مكلف. وساهم في إيجاد فرصة للآخرين على أية حال: على سبيل المثال، نمت شركة باينغ تيم ومقرها لندن، من بضعة أشخاص فقط قبل سنوات قليلة، إلى شركة توظف الآن 130 موظف شراء في طيف من الأسواق، وتخدم الزبائن من الشركات في شتى أرجاء أوروبا. ماذا يمكن لعملية المشتريات الأفضل أن تفعل لك؟ بداية، يمكنها أن تساعد على اهتزاز العلاقة الوثيقة التي تربط مع الموردين. ويعني هذا تشجيع فريق المشتريات المتمكن من طرح أسئلة قاسية على شركات المحاماة، وشركات الاستشارات الإدارية والموارد البشرية، ووكالات التسويق الذين ربما تكون عملت معهم لسنوات عديدة. ولا تتمتع شركات الخدمات المهنية بمثل هذا النوع من التكامل القوي، على الأخص عندما تعتقد أنها على علاقة حميمة ووثيقة مع الرئيس التنفيذي للشركة الزبون. وإنه أمر صعب. وعليها أن تبرر رسومها، وأن تبدأ كذلك بالتحدث مع الأشخاص الذين أهملتهم في الماضي. (أذكر جيداً مستشار الإدارة العليا الذي تنهد وقال إن أنواع المشتريات هذه لم تكن قادرة ببساطة على إدراك مدى تعقيد العمل الذي كانت شركته تؤديه لها). بإمكان الإدارة العليا فقط أن تغير المواقف إزاء المشتريات، بمنحها سلطة وثقة جديدتين، والمساعدة على نشر الرسالة بأن المؤسسة تأخذ النظام على محمل الجد. وعندئذ، سوف نقرأ عدداً أقل من القصص بشأن ''فقدان'' دبابات وبنادق.

في الولايات المتحدة، حول قائد الأركان نفسه إلى رئيس المشتريات عندما يتعلق الأمر بالإنفاق العسكري. وحسبما ذكرت مجلة ''سابلاي مانجمينت'' في الأسبوع الماضي، فإن باراك أوباما غير متأثر بما ينظر إليه على أنه ''عملية المشتريات التي أصبحت مسعورة''، والتي أدت إلى شراء هيلوكبتر رئاسية جديدة. قال أوباما للخبراء في ولاية أريزونا في الأسبوع الماضي: ''من بين قدراتها الأخرى، فإنها تتيح لي أن أطهو وجبة أثناء هجوم نووي. وإذا كانت الولايات المتحدة تتعرض لهجوم نووي، فإن آخر أمر يمكنني التفكير فيه هو إعداد وجبة خفيفة''. كانت رسالة الرئيس ''صريحة للغاية''، حسبما قال، مضيفا: ''أوقفوا الهدر، ووفروا أموال دافعي الضرائب، وادعموا الجنود. وإن مجموعات المصالح الخاصة، والمتعهدين، وجماعات الضغط الراسخة، استثمروا في الوضع الراهن، وهم يستعدون للمعركة. ولكن ينبغي ألا تخطئوا، فنحن نفعل ذلك''. هكذا يجب أن يتم الأمر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية