السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في إطار جهود المجلس الأعلى للقضاء في وزارة العدل لإنجاز المشروع الوطني الضخم الذي تبناه خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء تتواصل ورش العمل التي تعقدها الوزارة لاستطلاع وجهات النظر المختلفة والاستماع إلى الآراء المتنوعة حول الخطة الاستراتيجية لتطوير مرفق القضاء في المجالات المحددة في الخطة الاستراتيجية، التي تشمل الموارد البشرية والهيكل الإداري والإجراءات النظامية والبيئة العدلية وتقنية المعلومات والثقافة العدلية، حيث تساهم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بكوادرها وإمكاناتها في التخطيط وضمان سلامة التنفيذ الفعال المحقق للهدف من هذا المشروع الوطني، الذي سيكون له أكبر الأثر في تحسين البيئة الحقوقية في المملكة بما ينعكس إيجابا في كل المجالات، منها التجارية والمالية. وقد أوضح رئيس المجلس الأعلى للقضاء أنه سيتم الإعلان قريبا عن خطة إنشاء محاكم الاستئناف في مناطق المملكة كما أعلن أن الجهات المختصة تدرس تقنين عقوبات التعزير والبدائل الممكنة تجاه الجرائم التي لا تستحق السجن وأن تفعيل محاكم الاستئناف مرتبط بتعديل في نظام المرافعات أو إصدار نظام جديد.

وإذا كانت ملامح المشروع التطويري تحتاج إلى بعض الوقت لكي تظهر في إطارها النهائي، فإن المراحل التي تعلن بين الحين والآخر تؤكد أن هناك مشروع نظام يدرس لتقنين العقوبات التعزيرية في جرائم التعزير غير المقننة وهي جرائم ليست ضمن جرائم الحدود أو القصاص أو التعزيرات المقننة كالرشوة والتزوير ونحوها من الجرائم التي طالها التنظيم منذ سنوات ولكنها ضمن الجرائم التي تختص بها المحاكم الجزئية غالبا وتخضع لاجتهاد وتقدير القاضي ويحكم لمن تثبت عليه بعقوبة السجن لمدد تتباين فيها الأحكام، والأهم من هذا أنها غير محددة تحديدا واضحا، إضافة إلى أنها تخلق تكلفة في تطبيقها متى حكم فيها بالسجن.

أيضا تؤكد تلك التصريحات أن هناك تعديلا جذريا سيتم على نظام المرافعات الشرعية وهو في الواقع نظام جديد ولكن حجم المستجدات تطلب تعديله لوجود درجة تقاض جديدة وهي الاستئناف وأعلى منها وهي المحكمة العليا، حيث يتم مراجعة الأحكام وإبرامها أو نقضها، وتحديد دور قضاء الاستئناف يتطلب أن يتم النظر في معظم نصوص نظام المرافعات الشرعية مع أن هناك نظاما جديدا للتنفيذ في سندات التنفيذ، التي لا تحتاج إلى تقاض بسبب وضوح الحق فيها ولكن يجب أن يكون ذلك على يد قضاة التنفيذ في المحاكم ومن ثم فإن تعديلات أساسية ستشمل أنظمة التقاضي والتنفيذ لتواكب مشروع تطوير القضاء.

ولأن الكوادر البشرية المؤهلة والمقتنعة بأهمية كل تفاصيل هذا المشروع الوطني هي أهم عنصر من عناصر النجاح فقد ركز القائمون على المشروع على إيجاد تلك الكوادر واستقطابها والعمل على تهيئتها وتعزيز توجه الجامعات السعودية إلى التوافق في مناهجها ومخرجاتها مع متطلبات هذا المشروع التطويري الذي يحتاج إلى أعداد من الخريجين كليات الشريعة والأنظمة، حيث يجب أن تتنوع الثقافة الحقوقية لكي تستطيع أن تقوم بدورها المطلوب في الفصل في المنازعات مع أهمية التخصص اللاحق، الذي يمكن اكتسابه بالعمل أو بتلقي الدورات التدريبية وبرامج تطوير الذات أثناء العمل.

لقد قطع مشروع تطوير القضاء مراحل مهمة وهو اليوم يأخذ شيئا من ملامحه العامة، حيث يوجد قضاء متخصص ومحاكم متخصصة تنظر في قضايا ذات نوع واحد، ومن المؤكد أن هذا سينعكس إيجابا على حفظ الحقوق وأدائها وسهولة تحصيلها مع تدعيم تداول الأموال وبناء الثقة في العقود والتعاملات التجارية والمالية المتنوعة لخلق بيئة أفضل يقوم فيها القضاء بدور الضمانة الأخيرة متى فشلت الطرق البديلة لاستعادة الحقوق في وقت قياسي مع تنفيذ فعال يضع الأحكام موضع التنفيذ.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية