الحكومات الوطنية والمحلية على المستوى العالمي، وهي تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وأستراليا، تشجع هذا التوجه نحو المجهول بمعونات مالية سخية، وتخفيضات ضريبية للسيارات ذات الانبعاثات الصفرية أو المتدنية الانبعاثات، والمتوقع أن تكون جاهزة للانطلاق على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة.
كارلوس غصن الرئيس التنفيذي للائتلاف رينو – نيسان، الذي يمتلك أكبر مخططات للسيارات التي تعمل بالبطارية، كشف النقاب هذا الشهر في يوكوهاما عن سيارة نيسان، ليف – Leaf، الكهربائية بالكامل.
يرفض غصن الفكرة التي يقول بها عديد من المحللين وبعض شركات تصنيع السيارات المنافسة، وهي أن سعر السيارة المرتفع، وحاجتها لإعادة الشحن بانتظام سيقصرها على أسواق متخصصة. وقال: نحن ننظر إلى هذه كسيارة للأسواق العامة. وتريد «نيسان» أن تبيع نحو 200 ألف سيارة ليف عالمياً، بحلول عام 2012.
وبالتماشي مع وجهة نظر غصن المتفائلة، ستعمل شركة رينو الشهر المقبل على الكشف في فرانكفورت، عن سلسلة من فئة السيارات الكهربائية بالكامل، التي تستهدف أنواعاً مختلفة من الاستخدامات والمستهلكين، وفقاً لما جاء عن الشركة.
بدأت الشركة اليابانية المنافسة في تصنيع السيارات، «ميتسوبيشي»، الشهر الماضي بتسلم طلبات على سيارة «آي ميف – i-MiEV»، وهي سيارة يمكنها أن تسير حتى 160 كيلومتراً (100 ميل) على شحنة كهربائية واحدة.
وهذه المسافة تكفي لأغلب التحركات، وتعد شركتا نيسان ورينو بالمسافة نفسها لمركباتهما. وسيتم عرضها للبيع للمشترين التجاريين بالجملة ابتداءً من هذا العام، وللمستهلكين في أبريل (نيسان) المقبل.
ستبدأ «ديملر» هذا العام بإنتاج الجيل الثاني من النسخة الكهربائية لسيارتها الصغيرة سمارت فورتو – Smart Fortwo. وسيتم تجهيز الطراز ببطاريات ليثيوم أيون المزودة من قبل شركة تيسلا – Tesla، وهي شركة السيارات الكهربائية الخاصة ومقرها في كاليفورنيا، حيث اشترت «ديملر» ما يقل عن 10 في المائة من أسهم الشركة مقابل 50 مليون يورو (70.7 مليون دولار) في شهر أيار (مايو) الماضي.
وبدأت «تيسلا» نفسها ببيع مركبات كهربائية خفيفة في الولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي، وفي حزيران (يونيو) الماضي، فتحت في لندن أول وكالة من أصل أربع وكالات تعتزم إنشاءها في أوروبا.
وقال غصن عند إطلاق سيارة ليف إن من رأيه أن المركبات الكهربائية النقية، يمكن أن تعادل نحو 10 في المائة من كافة مشتريات السيارات الجديدة، بحلول عام 2020. وقدرت شركة برايس ووترهاوس كوبرز، في تقرير أخير لها، أن السوق يمكن أن تعادل من 2 إلى 5 في المائة من الناتج الإجمالي للمركبات الخفيفة بحلول ذلك العام. على أية حال، عديد من المحللين متشككون حيال نجاح تلك التوقعات المتفائلة، نظراً إلى مسافات القيادة المحدودة، والأسعار الأولية المرتفعة.
يقول آل بيدويل، وهو محلل لتكنولوجيا السيارات لدى «جيه دي باور»JD Power: التكنولوجيا لم تصل بعد إلى المرحلة التي تكون فيها البطاريات قادرة على الاستمرار، لأكثر من 100 ميل بصورة يُعتمد عليها، وإذا تم بتشغيل تكييف الهواء، أو تدفئة السيارة، فستدوم البطارية لأقل من ذلك. إنها سوق محدودة.
من جانب آخر قالت شركة تويوتا، منافسة نيسان المحلية وأكبر منتجة في العالم في هذه الصناعة، إن السيارات الكهربائية ملائمة على أفضل وجه للتنقل داخل المدن على مدى مسافات قصيرة، ولمركبات التسليم. وفي شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، كشفت الشركة عن سيارة إف تي إي في – FT – EV، وهي سيارة كهربائية صغيرة تريد إنتاجها بالجملة بحلول عام 2012 تقريباً.
على أية حال، تقضي شركة تويوتا وقتاً أطول في الحديث عن سياراتها الهجينة، وهي تجمع بين السيارة التقليدية وسيارة ببطارية قابلة للشحن عن طريق وصلها بقابس كهربائي، ومن المفترض أن يتم إطلاقها هذا العام، حيث يمكن أن تشحن بطاريتها عن طريق منفذ كهربائي، ولكن ما يزال بإمكانها اللجوء إلى محرك البنزين.
واعترف توماس فيبر مدير الأبحاث والتطوير في شركة ديملر، في الآونة الأخيرة بأن القيادة الخالية من الانبعاثات الضارة والممتدة على نطاق واسع، بأسعار معقولة، لن تصبح حقيقة بين عشية وضحاها. وتخطط الشركة لإنتاج نحو ألف سيارة من سيارتها الكهربائية، «سمارت»، هذا العام.
تقول شركة ميتسوبيشي، وهي أول شركة تصنع كميات كبيرة على وشك أن تطلق سيارة كهربائية، إنها سوف تبيع نحو 1400 سيارة فقط للزبائن التجاريين هذا العام، وبالأخص الشركات والسلطات المحلية، ولكن تأمل أن تبيع 30 ألف سيارة سنويا بحلول عام 2013.
وإذا كانت السيارات الهجينة دلالة على أي شيء، فإن عديدا من المستهلكين سوف يتهيبون الشراء بسبب السعر المبدئي المرتفع للسيارات الكهربائية.
يذكر أن المبيعات العالمية للسيارات الهجينة في ارتفاع، ولكنها لا تزال تعادل أقل من 1 في المائة من مبيعات المركبات الخفيفة، وجزئياً بسبب الزيادة السعرية على السيارات التقليدية المقارنة، وهي زيادة يمكن أن تصل إلى خمسة آلاف دولار في حالة سيارة تويوتا بريوس.
في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أكبر سوق للسيارات الهجينة، فإن مبيعاتها تراجعت أكثر من متوسط الصناعة خلال الانكماش الاقتصادي.
من جانب آخر، تقدر شركة برايس ووترهاوس كوبرز أن السيارات الكهربائية بالكامل سوف تكلف ما بين سبعة آلاف إلى 20 ألف دولار أكثر من قيمة السيارات التقليدية المعادلة لها.
ولتحمل جزء من التكلفة المفروضة على بعض الأشخاص الأوائل الذين يتبنون هذه السيارات، فإن بريطانيا واحدة من حكومات عدة سوف تعمل على تقديم تخفيضات في الضرائب للمشترين لديها، تصل إلى خمسة آلاف جنيه استرليني (8225 دولاراً) اعتباراً من عام 2011. وإن المشترين الأمريكيين للسيارات القابلة للشحن بقابس كهربائي، مثل سيارة شيفروليه فولت من «جنرال موتورز»، التي سيتم إطلاقها في العام المقبل، سيستفيدون من تخفيضات ضريبية بقيمة 7500 دولار.
وفي اليابان، فإن سيارة ميتسوبيشي الصغيرة، أي ميف – i-MiEV، سوف يكون سعرها الرسمي أكثر من 48 ألف دولار، أي نحو ثلاثة أضعاف سعر سيارة الوقود. على أية حال، تشير الشركة إلى أن المعونات المالية الوطنية والإقليمية، سوف تساعد على تحمل تكلفة السيارة هناك وفي أوروبا.
تخطط كل من شركتي نيسان ورينو تقليص التكلفة على المستهلكين أكثر بالفصل بين تكلفة البطارية وتكلفة السيارة، من خلال برنامج استئجار، يسمح لهم بيع المركبات بسعر مقارن للسيارات التقليدية المماثلة. وفي تسويق السيارات الكهربائية، تخطط الشركات كذلك الإعلان عن تكاليف تشغيل أقل.
وفي إسرائيل، تضم شركتا تصنيع السيارات جهودهما مع شركة بيتر بليس، وهي شركة أمريكية تبني شبكة إعادة شحن على اتساع البلاد للسيارة الكهربائية، وهي تشمل محطات تبديل البطاريات، حيث يمكن لراكبي السيارات تبديل بطارياتهم المنتهية. ويتمتع المشروع برضا وموافقة الحكومة الإسرائيلية، التي أقرت حوافز ضريبية سخية للسيارات الكهربائية.
قرار غصن بأن يجعل شركة نيسان من أبرز المنافسين في مجال السيارات الكهربائية، كان من شأنه حصول للشركة على تمويل حكومي هي في أمس الحاجة إليه. وتقدم كل من بريطانيا والبرتغال قروضاً للشركة ومنحاً بمبالغ لم يتم الإفصاح عنها، لبناء وحدات جديدة لصناعة بطاريات الليثيوم - أيون للسيارات، التي تم الإعلان عنها في شهر حزيران (يونيو) الماضي.
بريطانيا، التي تحاول مركزة نفسها كمحور لتكنولوجيا الكربون المتدنية، من المتوقع لها كذلك أن توفر حوافز مالية لإغراء شركة نيسان، على صناعة سيارات كهربائية في مصنعها في سندرلاند، شمال شرقي إنجلترا.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت شركة نيسان في الآونة الأخيرة، أول شركة غير أمريكية لتصنيع السيارات تُؤهّل للحصول على منحة من دائرة الطاقة على تكنولوجيا السيارات النظيفة. وسوف تستخدم قرضاً بقيمة 1.6 مليار دولار متدن في سعر فائدته، للعمل على إعادة تجهيز مصنعها في سميرنا، في تينيسي، لصناعة السيارات الكهربائية اعتباراً من عام 2012.
لكن الجزء المفقود من المعادلة، الذي لا يزال لا يمكن حسابه الآن، هو عدد الزبائن الذين سوف يشترون سياراتها.

