تعتقد حكومة المملكة المتحدة أن تجميع الكربون وتخزينه أمر جوهري من أجل خفض انبعاث الدفئيات، ولذلك فإنها تخطط لتقديم الدعم لنحو أربعة محطات كهرباء، لا ينبعث عنها غاز الكربون باستخدام تقنية ما زالت قيد التطوير.
وعبر هذه العملية، ستتم إزالة غاز ثاني أكسيد الكربون، وحفظه، وضخه عبر الأنابيب ليتم تخزينه في مستودعات تحت الأرض – كحقول النفط القديمة.
ويقدر أن تراوح القيمة المحتملة للسوق العالمية لتقنية خفض الكربون، ما بين مليارين إلى أربعة مليارات جنيه استرليني في عام 2030، وفقاً لدراسة مستقلة صدرت أخيرا عن وزارة الطاقة والتغير المناخي.
وأعلنت شركة الطاقة الاسكتلندية سكوتيش باور ScottishPower في الأسبوع الماضي، أنه من المقرر أن تنضم شركة شل وشركة الكهرباء الوطنية إلى ائتلافها الخاص بضغط الكربون وتخزينه، الذي أشعل في الآونة الأخيرة وحدة اختبار تجريبي لتجميع غاز الكربون في محطة لونجانيت Longannet للكهرباء في مدينة فيف Fife- وتعتبر هذه أول مرة يتم فيها تشغيل تقنية تجميع الطاقة في أي مكان في المملكة المتحدة، بواسطة محطة كهرباء تعمل على الفحم.
ويعتقد إجناسيو جالان، رئيس مجلس مجموعة آيبردرولا الإسبانية للطاقة التي تملك شركة سكوتيش باور ScottishPower، أن المملكة المتحدة يمكن أن تقود العالم على صعيد تقنية ضغط الكربون وتخزينه، التي يمكن أن تخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عن محطات الكهرباء، التي تعمل على الفحم، بنسبة تصل إلى 90 في المائة.
وقال في هذا الصدد: هناك إمكانية لتأسيس صناعة بنفس حجم صناعة نفط بحر الشمال – وسوف نستثمر في سكوتلندا وفي المملكة المتحدة، بهدف المساعدة على ترجمة هذه الإمكانية إلى واقع».
وقال نيك هورلر، الرئيس التنفيذي لشركة سكوتيش باور ScottishPower: من الواضح أن خبرة شركة شل في العمل في مياه بحر الشمال مهمة – ليس فقط من حيث إمكانية تخزين غاز ثاني أكسيد الكربون في آبار النفط والغاز الناضبة، ولكن لأن نقل غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، يتطلب العديد من الخبرات الهندسية وتحت الأرضية التي اعتمدت عليها صناعة النفط والغاز طيلة عقود كثيرة.
وقال كريس ترين مدير عمليات الشبكات في شركة الشبكة الوطنية National Grid ، إن خبرة مجموعته في خطوط أنابيب غاز الضغط العالي جعلت منها شريكاً طبيعياً في مشاريع ضغط الكربون وتخزينه.
وقال:» إن مشروع لونجانيت Longannet يمثل أيضاً فرصة محتملة لإعادة استخدام بعض خطوط أنابيبنا الحالية، الخاصة بنقل الغاز الطبيعي في سكوتلندا، وذلك لنقل غاز ثاني أكسيد الكربون مع تراجع إمدادات غاز بحر الشمال، الأمر الذي يساعد على بدء هذا البرنامج».
وعلى الجانب الآخر من سكوتلندا دشنت شركة دوسان بابكوكDoosan Bakcock التي يوجد مقرها في رينفرو Renfrew، مرفقاً للتجارب لإقامة الدليل على تقنيتها الخاصة بالحرق النظيف، عبر تجريبها على حارقة 40 ميجاواط كاملة الحجم. ويعتبر نظامها المعروف بأوكسيكول OxyCoal عملية يتم بواسطتها حرق الفحم، في جو من الأكسجين وغاز المدخنة الذي أعيد تدويره لإنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون المركز، الذي يمكن توجيهه إلى الأنابيب وضخه في مستودعات تحت الأرض.
يشار إلى أن شركة دوسان بابكوك متخصصة في صنع المراجل المتطورة الخاصة بصناعة الطاقة، أما الراعي الرئيسي للمشروع فهو شركة Scottish and Southern Energy.
تم تدشين المرفق من قبل وزيرة الطاقة جوان رودوك، التي قالت إن تنظيف طاقة الفحم يعتبر أمراً جوهرياً، إذا أرادت المملكة المتحدة أن تحقق أهداف التغير المناخي، والإبقاء على الأنوار شاعلة في الوقت نفسه.
وقالت: إن تطوير تقنية ضغط غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، يوفر وظائف ممتازة وفرصاً تصديرية للمملكة المتحدة، وهذا هو السبب الذي يكمن وراء دعمنا لمشروع أوكسيكول OxyCoal هذا بتمويل قدره 2.2 مليون جنيه استرليني: إن مقترحاتنا بشأن الفحم من بين الأكثر جذرية في العالم، وسوف تضمن أن تكون المملكة المتحدة في المقدمة على طريق ضغط وتخزين الكربون.
وقال جون Iain Miller، الرئيس التنفيذي لشركة دوسان بابكوك، بما أن حقيبة شركته تضم الآن تقنيات ما قبل الحرق وأوكسيكول وما بعد الحرق، فإنها ستكون جاهزة لتقديم تقنية الانبعاثات المنخفضة لعملائها في سائر أنحاء العالم، حالما تصبح السوق الخاصة بهذه المنتجات متوافرة.
وقال إيان مارتشانت،الرئيس التنفيذي لشركة سكوتيش آند ساوذرن إينرجي Scottish and Southern Energy، إن الخطة الانتقالية التي أعلنت عنها الحكومة أخيرا لخفض الانبعاثات الكربونية، توفر مجالاً واسعاُ للتخزين عبر النشر الناجح لتقنية ضغط الكربون وتخزينه.
وقال في هذا الصدد: كانت خطى التقدم في الأعوام الأخيرة مخيبة للآمال – إلا أنني آمل في أن تقربنا قوة الدفع المتجددة من الحكومة، مضافاً إليها التعاون الواضح في مشروع أوكسيكول من الهدف النهائي، المتمثل في النشر الناجح لتقنية تجميع الكربون وتخزينه، على نطاق واسع هنا في المملكة المتحدة وغيرها من البلدان.
وقد نشرت حكومة هوليرود دراسة صناعية وأكاديمية، تفيد بإمكانية تخزين كل كميات غاز ثاني أكسيد الكربون التي سوف تنتج عن محطات الكهرباء البريطانية التي تعمل على الفحم خلال المائتي عام المقبلة، تحت المنطقة الاسكتلندية من بحر الشمال.
وقال الوزير الأول في اسكتلندا أليكس سالموند: إن طاقة التخزين الاسكتلندية المحتملة مهمة على الصعيد الأوروبي، حيث إنه يمكن مقارنتها مع طاقة التخزين النرويجية تحت مياه البحر، وتزيد على طاقة التخزين لدى كل من هولندا، الدنمارك وألمانيا مجتمعة.
غير أن زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي قال إن فوائد تجميع الكربون يمكن أن تتجاوز البيئة بكثير.
وقال إن الكهرباء التي تولدها محطات الكهرباء الاسكتلندية المزودة بتقنية تجميع الكربون، ستكون مشابهة في السعر للطاقة المتولدة باستخدام تقنيات خفض الكربون الأخرى.
«وإن تطوير تقنية ضغط الكربون وتجميعه في اسكتلندا – بما فيها محطات الكهرباء وشبكات التخزين يمكن أن تدعم 10 آلاف وظيفة.

