الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

حين تتوقف صحيفة «ذي لندن بيبر» Thelondonpaper عن الصدور في الخريف، فإن الآلاف من الموظفين العائدين إلى بيوتهم في المساء سيشعرون بالأسى لفقدان جرعتهم اليومية من الشائعات، مع ما يصاحبها من صور للشخصيات الشهيرة وهي تخرج من النوادي الليلية في الساعات الأولى من الصباح.

لكن هؤلاء العاملون سيظل بإمكانهم تناول نسخة من الصحيفة المسائية المنافسة، وهي صحيفة «لندن لايت» London Lite، أو صحيفة مترو الصباحية، لكن مراقبي الصناعة يتساءلون عما إذا كان قرار شركة نيوز إنترناشنال بإغلاق الصحيفة التي تخسر المال هو علامة على أن أنموذج الصحيفة المجانية لم يعد أنموذجاً قابلاً للاستمرار.

يقول دوجلاس ماكيب، وهو محلل لدى شركة إندرز: «أنموذج الصحيفة المجانية يعتمد تماماً على الإعلانات في سبيل تحقيق الدخل، وهذا الأمر يصبح في غاية الصعوبة أثناء الركود الاقتصادي. فالصحف المجانية تسجل خسائر هائلة».

ربما يكون الاقتصاد في سبيله إلى التحسن، لكن من المتوقع أن يتراجع دخل الصحف الإقليمية من الإعلانات بنسبة 31.9 في المائة هذا العام، وفقاً لمجموعة جروب إم، وهي وكالة متخصصة في وسائل الإعلام. وبالنسبة للصحف القومية، فإن من المتوقع أن تبلغ نسبة التراجع 18.6 في المائة.

قرار «نيوز إنترناشنال» بإغلاق صحيفتها المجانية الوحيدة يبرز تحوُّل صناعة الصحف نحو فرض رسوم على المحتوى المطبوع وعلى الإنترنت، وبعيداً عن التركيز على المحتوى «المجاني»، الذي أعطانا «لندن لايت» و»مترو» وصحيفة «ذي لندن بيبر» و»سيتي إيه إم» (الصحيفة الصباحية للأعمال).

يضيف ماكيب: «يريد روبرت مردوخ أن يعيد القيمة مرة أخرى إلى هذا الأنموذج، وفي سبيل خلق التناسق والانتظام في استراتيجيته، فإنه على استعداد لإغلاق صحيفة مجانية كان يدعمها خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

كذلك من المفهوم أن شركة ديلي ميلي آند جنرال تراست تعمل الآن على مراجعة موضوع صحيفة «لندن لايت». وفي حين أن الشركة امتنعت عن التعليق، إلا أن بعض المحللين يعتقدون أنها ربما تقرر الإبقاء على الصحيفة على أساس أنها ستكون الصحيفة المسائية المجانية الوحيدة في لندن، لكن معظمهم يتشكك في ذلك.

تحقق صحيفة «لندن لايت» وصحيفة «ذي لندن بيبر» معاً توزيعاً يومياً مقداره 900 ألف نسخة، لكن لم تحقق أي منهما أرباحاً، كما أن «ذي لندن بيبر» عانت من خسارة قبل الضريبة مقدارها 12.9 مليون جنيه إسترليني.

لكن صحيفة «مترو»، المملوكة لمجموعة ديلي ميلي آند جنرال تراست والتي يبلغ عمرها نحو عشر سنوات، ينظر إليها على أنها إحدى قصص النجاح القليلة. حققت الصحيفة انتشاراً لا يستهان به، حيث كانت توزَّع في 15 مدينة في مختلف أنحاء بريطانيا، وبلغ معدل توزيعها اليومي 1.3 مليون نسخة. أثناء فترة الذروة كان من المفهوم أن «مترو» تحقق أرباحاً سنوية في حدود عشرة ملايين جنيه إسترليني.

توزع «مترو» الصحف في محال محطات القطار ومواقف الحافلات وفي محطات الأنفاق في لندن، حيث إنها تتمتع معها بعقود مجزية ستطرح لإعادة العطاء في السنة المقبلة.

يقول توني جورداني، من وكالة فيزيوم يو كيه، المتخصصة في شراء الإعلانات: «أنموذج توزيع صحيفة مترو كان له أثر في الصناعة. فالصحيفة لا يتعين عليها أن تدفع للبائعين مقابل توزيعها. وربما كان ذلك يعد من النفقات الهائلة بالنسبة لصحيفة ذي لندن بيبر».

ويضيف: «صحيفة مترو كانت في السوق أولاً. وكانت منتَجاً يعمل على لفت الأنظار بشدة ويعد إلى حد ما دلالة على الذوق السقيم. لكن الشركة بالفعل دفعت بقرائها من أهل المدن إلى وكالات الدعاية والإعلان. حصلت صحيفة مترو على الدعاية للمنتجات الراقية وهي تتمتع الآن بعدد كبير من شركات الإعلان الراغبة في الإنفاق معها».

كذلك فإن صحيفة «سيتي إيه إم»، الصحيفة الصباحية للأعمال التي أطلقت في عام 2005 وتتمتع بمعدل توزيع يبلغ 107 آلاف نسخة، تضررت بفعل الهبوط في نشاط الدعاية والإعلان.

يقول لوسون مونكاستر، العضو المنتدب: «هذا العام كان عاماً صعباً للغاية. سوق الدعاية والإعلان تعرضت لمذبحة لم يسبق لها مثيل في التاريخ»

صحيفة «سيتي»، التي توظف 54 شخصاً منهم 28 صحفياً، سجلت خسائر إجمالية مقدارها 6.7 مليون جنيه خلال السنوات الأربع الماضية. وقد تم تأجيل الخطط الرامية إلى توسيع توزيع الصحيفة داخل مدينة مانشستر وإدنبرة.

لكن على الرغم من اهتزاز الأنموذج القائم على الإعلانات فقط، إلا أن المجلة الأسبوعية «شورت لِيست»، المتخصصة في عالم الرجال، تسير ضد الاتجاه العام. ويعتقد جورداني أن بعض السبب في ذلك هو أن شركات الإعلان تُجتذَب بصورة متزايدة نحو المطبوعات التي تقرأها فئات خاصة من القراء.

كارل مارسدن، العضو المنتدب لدى «شورت لِيست»، يقول إن الشركة في سبيلها إلى تحقيق ربح هذا العام، الذي هو السنة الثانية من عمرها. وهناك خطط بإطلاق نسخة أسبوعية نسائية من المجلة تحت اسم «ستاي لِيست» هذا الخريف، وتهدف إلى النساء اللواتي يستخدمن المواصلات العامة وتقع أعمارهن بين العشرين والأربعين.

ويقول: «لدينا عرض محدد لشركات الإعلان. ازدادت إيراداتنا من الإعلان بنسبة 82 في المائة بالمعدل السنوي».

يذكر أن «شورت لِيست»، التي تحقق معدل توزيع مقداره 510 آلاف نسخة، تتمتع بأعلى معدل للتوزيع بين جميع الصحف المتخصصة بعالم الرجال. ومن الشركات الداعمة لها هناك صندوق التحوط «جي إل جي»، ودار النشر الاسكتلندية «دي سي تومسون»، وستيفن ماركس، مؤسس الوسيط الفرنسي.

لكن يقول المحللون إن مستقبل المطبوعات المجانية، خصوصاً الصحف، يبدو مظلماً.

في الولايات المتحدة، فإن شركة ترينيتي ميرور والشركة المنافسة «جونسون برِس»، اللتين توزعان فيما بينهما 230 صحيفة مجانية، حققتا نتائج سيئة هذا العام. الجانب المشرق الوحيد هو الزيادة في الإيرادات من توزيع الصحف غير المجانية.

تراجُع ونهاية الصحف المجانية ربما يكون مصدر ارتياح بالنسبة لصحيفة «إيفننج ستاندارد» اللندنية.

هذه الصحيفة كانت معرضة للتهديد منذ حروب الصحف المجانية في لندن التي اندلعت في عام 1999.

كانت خاتمة المعركة هي بيع الصحيفة إلى الملياردير الروسي ألكساندر ليبديف مقابل جنيه واحد هذا العام.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية