اختلطت أصوات المتهمين بتزوير الانتخابات الأفغانية بأصوات القنابل والتفجيرات في أفغانستان أمس عندما أعلنت لجنة الانتخابات الأفغانية نتائج جزئية أوضحت أن الرئيس حامد كرزاي يتقدم بفارق ضئيل على أكبر منافسيه وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله حيث حصل على 40.6 في المائة مقابل 38.7 في المائة. ولكن هذه النتيجة تمثل 10 في المائة من الأصوات التي تم فرزها يوم الخميس الماضي، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد ضحايا الانفجار الضخم الذي وقع الليلة البارحة في وسط مدينة قندهار جنوب أفغانستان إلى 43 شخصا على الأقل وجرح نحو 65 آخرين. وعلى صعيد الانتخابات، من غير المتوقع إعلان النتيجة النهائية حتى منتصف أيلول (سبتمبر) على الأقل.
ويجب أن يحصل أي مرشح على نسبة 50 في المائة من الأصوات لتجنب جولة إعادة تجرى في تشرين أول (أكتوبر) المقبل.
وتجري أفغانستان أول انتخابات لها بشكل مستقل منذ عقود ولكن هناك بالفعل شكاوى ومزاعم بوجود فساد في إدارتها. وقد أنشأت الدولة لجنة مراجعة وتحقيق في أي شكوى.
وعقد عبد الله مؤتمرا صحافيا أمس لإعلان حدوث تزوير «واسع النطاق» واتهم كرزاي بلعب دور في التلاعب في الانتخابات. وحثت الولايات المتحدة أمس الأفغان على التحلي بالصبر وممارسة ضبط النفس مع استمرار فرز الأصوات في الانتخابات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إيان كيللي «إننا جميعا في حاجة إلى الصبر واتركوا للسلطات المختصة أن تؤدي عملها بدقة وعلينا أن ننتظر إعلان النتائج».
وأضاف «إننا ندعو كافة الأطراف إلى التوقف عن التكهنات حتى تعلن النتائج الرسمية». من جانب آخر، قالت الحكومة الأفغانية إن الانفجار الذي وقع البارحة الأولى وسط مدينة قندهار ناجم عن هجوم نفذه انتحاري كان يقود سيارة مفخخة. فيما ذكر شهود عيان أن الانفجار وقع قرب مقر الحكومة الإقليمية في قندهار وذلك وسط تقارير عن انهيار عدد من المباني جراء هذا الهجوم.
كما قتل رئيس هيئة القضاء في إقليم قندز شمالي البلاد أمس في هجوم تفجيري نفذته طالبان.
وأعلنت وزارة الداخلية الأفغانية أمس أن 43 مدنيا أفغانيا قتلوا وأصيب 65 آخرون خلال هذا الهجوم.
وأضافت الوزارة أن الهجوم أسفر عن تدمير فندق و12 منزلا بالكامل. وجاء في بيان الوزارة: «وزارة الداخلية الأفغانية تدين الهجوم المعادي للإسلام وبدأت التحقيق في الأمر». وقال غلام علي وحدت قائد شرطة قندهار إن الانفجار ناجم عن شاحنة ممتلئة بالمتفجرات.
وكانت السلطات الأفغانية قد تحدثت من قبل عن انفجارعدد من السيارات المفخخة.
على صعيد آخر، قال رئيس شرطة الإقليم عبد الرزاق يعقوبي في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إن عبوة ناسفة انفجرت في سيارة رئيس هيئة القضاء قاري جاهانجير في مدينة قندز أثناء توجهه إلى العمل صباح أمس.
وذكر يعقوبي أن جاهانجير كان متوجها بمفرده إلى مكتبه عندما انفجرت قنبلة زرعت في سيارته في وسط قندز.
ومن جانبه قال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن مقاتلي طالبان زرعوا القنبلة في سيارة جاهانجير وفجروها عن بعد، وزعم أن الانفجار الذي جرى التحكم فيه عن بعد قتل ثلاثة مسؤولين آخرين كانوا في السيارة.
في الوقت نفسه ارتفع عدد ضحايا انفجار قندهار جنوبي البلاد أمس الثلاثاء الذي استهدف منظمة إغاثة دولية.
من جهتها، نفت طالبان مسؤوليتها عن الهجوم المروع الذي تم تنفيذه في مدينة قندهار جنوبي أفغانستان وأدانته بشدة. وقال كاري يوسف أحمدي المتحدث باسم طالبان في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس «لم نشارك في الهجوم الذي تم تنفيذه مساء أمس في مدينة قندهار والذي قتل فيه عشرات من أناسنا الأبرياء ، وإننا ندين الهجوم بشدة».
وأدان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي والأمم المتحدة والولايات المتحدة الهجوم أمس.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية وفاة أحد جنودها أمس متأثرا بجروح كان أصيب بها قبل عشرة أيام بانفجار في أفغانستان ما يرفع إلى 207 عدد العسكريين البريطانيين الذين قتلوا في هذا البلد منذ 2001م.
وجاء في بيان للوزارة أن الجندي البريطاني جرح في 15 آب (أغسطس) خلال قيامه بدورية راجلة بالقرب من سانغين في ولاية هلمند الأكثر اضطرابا في أفغانستان، وتوفي في مستشفى في بيرمينغهام في بريطانيا التي كان قد نقل إليها. وينتشر نحو تسعة آلاف جندي بريطاني في أفغانستان.

