الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يجب على أوباما أن يكون صادقاً حول تكلفة إجراءاته.

مع وجود تحديات كثيرة أخرى تواجهه، كان باراك أوباما جريئاً في الإلحاح على إصلاح الرعاية الصحية في السنة الأولى من رئاسته. ومصاعبه الحالية تقود كثيرين إلى القول إنه مخطئ. ومن وجهة نظرنا أنه كان مصيباً في القول إن القضية لا يمكن لها أن تنتظر. ففشل الولايات المتحدة، وحدها بين الدول المتقدمة، في منح كل مواطنيها رعاية صحية متاحة، أمر لا يمكن الدفاع عنه. إنها فضيحة مستمرة منذ زمن طويل، وكان إحساس أوباما بالحاجة الملحة شيئاً مبرراً.

وإذا وضعنا مطالب الأصول واللياقة جانباً، فإنه مصيب أيضا في أن إصلاح الرعاية الصحية الأمريكية هدف اقتصادي ملحّ. فالنظام الحالي يسبب حالة من انعدام الأمان، ويربط العمال بوظائف قد يفضلون تركها، ويوقف الأجور، ويشجع الإفراط في الاستهلاك لخدمات ذات أسعار مفرطة في الارتفاع. إن الحجة المنادية بالتغيير لا تقاوم.

وإلى وقت قريب كانت الاحتمالات أمام التغيير تبدو جيدة. فقد خاض أوباما حملة تتعلق بالقضية وفاز. وفي تلمس مزاج عام جديد، الجمهوريون لم يعودوا معارضين لأي إصلاح أبداً. وجماعات المصالح التي قاومت التغيير ذات مرة، أشارت إلى رغبتها في القيام بالمهمة. لكن إدارة أوباما تتراجع شعبيتها في استطلاعات الرأي. ويقول معظم الناخبين أنه لا يوجد أي إصلاح للرعاية الصحية أفضل من الخطط التي تبناها البيت الأبيض، فكيف يمكن لأوباما أن يصلح الوضع، إن كان ذلك ممكناً؟

عليه أن يركز على ما هو أساسي، وأن يكون صادقاً إزاء التكاليف ويطرح حجة واضحة وثابتة، وقد فشل حتى الآن حول كل هذه الأمور الثلاثة.

ويجب أن تكون الأولوية الأولى وصولاً شاملاً، أو قريباً من الشامل إلى حزمة تأمين أساسي. ويمكن تحقيق هذا حسبما يظهر النظام في ماساشوستس، من خلال مزيد من التنظيم والدعم. ويجب الطلب من المؤمنين ألا يرفضوا التغطية بسبب الظروف الموجودة من قبل، وتحديد النفقات الخاسرة.

ويجب أن يكون هناك تبادل منظم للتسوق في مكان واحد ومبالغ الدعم لجعل السياسات مقدوراً عليها من قبل الناس ذوي الدخول المتواضعة.

وهذا أمر قابل للتحقيق بصورة مهمة. فهذه العناصر موجودة في مشاريع القوانين المختلفة الموجودة أمام الكونغرس. ويمكن تحقيق إجماع كاف وإضافة ديمقراطيين محافظين وبعض الجمهوريين المعتدلين إلى الأغلبية الديمقراطية، حول هذه العناصر. والعقبة الكأداء وما يصيب معظم الناس بالذعر يتمثل في قضية التكلفة.

وفي طرح حجتها، اختارت الإدارة الغموض ودمجت قضيتين معاً: تكلفة التغطية الشاملة واتجاه التكاليف المتزايدة لكل مريض. وفي الحقيقة أوباما يقول إنه سيتصدى للقضية الثانية بشكل كامل جداً حتى أن الوفورات ستهتم بكلتا القضيتين. وهناك شيء قليل في مشاريع القوانين يبرر ثقته هذه.

مشاريع القوانين التي يفرضها الديمقراطيون تضم أفكاراً واعدة حول التحكم في القلق على المدى البعيد. وهم على صواب في الطلب من ميديكير Medicare، الخطة التي تديرها الحكومة والمتعلقة بالمسنين، أن تقوم بالخطوة الأولى. لكن هذه الوفورات حتى الآن تخمينية. فلا أحد تقريباً يصدق أن الخطط ستغطي نفسها، وليس مكتب الموازنة التابع للكونغرس دون أي شك، الذي وضع مبلغاً محدداً لعشر سنوات، من ألف إلى ألفي دولار، على الخطط المختلفة التي تبناها الرئيس.

لذلك يجب على أوباما أن يقول ما تجنب قوله حتى الآن: أن التغطية الشاملة تأتي بثمن وأن الثمن يستحق الدفع. وفي الوقت ذاته عليه أن يركز على الفائدة المتحققة، ليس فقط لغير المؤمنين حالياً. فالأمريكيون ذوو التأمين الذي يوفره أصحاب العمل قلقون من فقدانه. والتغطية المضمونة قيّمة بالنسبة لهم أيضاً، وهي نقطة لم يبدأ أوباما في ذكرها سوى من وقت قريب.

ولدفع متطلبات هذا، حددوا الخصم الضريبي بالنسبة للتأمين الذي يوفره أصحاب العمل: تغيير ذو قاعدة عريضة ومطرد باعتدال يجمع مبلغاً من المال مع الفائدة المضافة من إعاقة التبذير بالتخلص من دعم ضمني. ولدعم هذا يمكن لأوباما أن يخلف بوعده بعدم زيادة الضرائب على الطبقة الوسطى. وهذا تراجع محفوف بالمخاطر بشكل أكيد، لكن لا يمكن تجنبه في أي حال من الأحوال. ومساره الحالي يفتقر إلى الصدقية، وحين يحكم على أنه مأمون سياسياً، فإن خطوته بتحقيق شيء مقابل لا شيء، تكون ذات مردود عكسي.

وماذا عن «الخيار العام» – خطة التأمين المقترحة التي تديرها الحكومة والمرغوب فيها كثيراً من قبل قاعدة أوباما التقدمية؟ وإذا كانت موضوعة ومدعومة كما يأمل نشطاء الحزب، فإنها ستبشر بميديكير للجميع، وهو ما لا تريده البلاد. كما أن المعتدلين في الكونغرس لن يؤيدوها. وإذا فرض تطبيقها كمنافس عادي، كما يقول أوباما أنها ستكون كذلك، فإن هذا خارج السياق. والخيار العام مسبب للخلاف ومشتت للانتباه والأفضل إسقاطه.

إن البيت الأبيض أساء إدارة ترويج إصلاح الرعاية الصحية، لكن لم يفت الوقت بعد على تصويب الوضع. فإذا استطاع أوباما التركيز على الأساسيات وطرح حجة أكثر صدقاً وتماسكاً، يظل بإمكان هذا الإصلاح المطلوب كثيراً أن يحدث.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية