الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

عماد سرحان:

يعتقد الكثير من المدراء بأنهم بمجرد أن أصبحوا “مدراء” فإن مهمتهم في هذه الحياة تنحصر في توزيع المهام على الآخرين والإنتظار حتى ينتهوا من أعمالهم فينهر هذا ويعاقب ذلك ويكافئ فلانا ويمدح أخر وهكذا مستمتعا بما يفعل شاعرا بقوته.

وعلى النقيض تماما تجد ذلك المدير الذي يفعل كل شي وما على مرؤوسيه سوى تنفيذ ما يقول حرفيا فتجده مشغولا دائما ولا يمر أي شي دون علمه وتدخله ويجب أن يتم كل شي وفقا لأسلوبه هو وهو فقط ويعتبر أي أسلوب أخر في تنفيذ الأعمال خاطئ وغير مقبول.

هذه النظرة القاصرة للإدارة سببت لكثير من المنشآت الحكومية والخاصة تراكم مدراء وقلة عاملين فأصبحت تجد في كل قسم إو إدارة خمسة مدراء وعاملا أو موظفا واحدا وكأننا نعمل بالنكتة التي تتحدث عن السباق الذي تم ين قاربين عربي وأجنبي ففاز القارب الأجنبي لأن فيه مشرفا واحد وخمسة مجدفين بينما إنهزم القارب العربي لأن فيه مجدفا واحدا وخمسة مشرفين.

إن المدير عندما يتحمل مسؤولية عمل ما فإنه في الأصل مطلوب منه القيام بهذا العمل بنفسه فإن كان مديرا لقسم فهو مطلوب منه أن يقوم بكل المهام التي يشملها ذلك القسم. وبإعتبار أن ذلك مستحيل فإنه من الطبيعي أن يعمد إلى توكيل بعض المهام للآخرين دون أن يعمي ذلك أن المسؤولية قد رفعت عن كاهله ودون أن يدعي تحويل تلك المسؤولية بالكامل للآخرين والتخلص من عبء العمل.

إن من واجبك كمدير أن تعطي الآخرين الفرصة لتحمل المسؤولية والقيام بكثير من المهام التي من المفترض أن تقوم بها أنت وذلك تحقيقا للامركزية في العمل من جهة وخلق الدافعية لدي الآخرين من جهة أخري لكن عليك أن تظل مراقبا مشاركا محمسا كاشفا عن أي مشاكل بمجرد أن تقع أو حتى قبل أن تقع لأنك كمدير تري الصورة دائما بشكل أوسع واكبر وأوضح بحكم مكانتك ومنصبك وإحتكاك بالآخرين.

وليس كل عمل يمكن توكيله للآخرين فهناك أعمال يجب عليك توكيلها لفريق العمل لديك أهمها:

- الأعمال الروتينية حتي لا تضيع وقتك بها.

- الأعمال التي تحتاج خبرة تقنية معينة ويجب إسنادها لمن يملك تلك الخبرة.

- الأعمال التي يمكن أن تعطي نتائج أفضل إذا قام بها واحد من مرؤسيك أو فريق العمل لديك.

- الأعمال التي قد يستمع بأدائها أحد مرؤوسيك فتخلق الدافعية للعمل.

- الأعمال التي تريد من الأخرين أن يتعلموا من خلالها ليقوموا بأدائها مستقبلا.

و هناك أعمال يجب عليك أن لا توكلها لأحد فهي من صميم واجباتك كمدير مسؤول وأهمها:

- التخطيط فهو أهم مشاط تقوم به كمدير ولا بد أن تخطط بنفسك لأعمال قسمك أو مشروعك.

- تنظيم فريق العمل أو المرؤوسين لديك وتحديد أدوارهم ومسؤولياتهم وصلاحياتهم فلا مجال لأحد مرؤوسيك أن يوزع الأعمال على مرؤوسيك.

- توجيه الآخرين لتأدية الأعمال بشكل متناسق ومتوافق مع توجهات منشأتك أو مشروعك فهذا أحد أهم ملامح القيادة التي يجب أن يتمتع بها كل مدير فنظرة المدير إلى العمل أشمل من نظرة من يقوم به وبالتالي فلابد من أن يوجه المدير مرؤوسه بشكل دائم مهما كان ذلك المرؤوس خبيرا أو محترفا.

- الرقابة المستمرة على الآخرين ومحاسبتهم عن أخطائهم ومكافئتهم عن إنجازاتهم فأنت وحدك كمدير من يقوم بذلك وإن لم تفعل فلن يشعر أحد بأهمية عمله أو فداحة خطئه فتبدأ الفوضى تدب في أعمالك.

- وضع السياسات والمعايير والقوانين الخاصة بمشروعك أو قسمك فلا يمكن أن تطلب من الآخرين أن يضعوا سياسات ليلتزموا بها بعد ذلك.

- حل مشاكل العاملين لديك حتى لو كانت مشاكل شخصية أحيانا فعليك أن تقوم بذلك بنفسك فهذا يخلق جو عمل مناسب ويشعر الآخرين أن مديرهم يعتني بهم.

- الأعمال التي تعتقد أن قيامك بها سيستغرق وقتا أقصر من شرحها للآخرين حتى يقوموا بها.

- الأعمال التي تحوي بعض المخاطر وتعتقد أنه من الأفضل أن تقوم بها أنت بنفسك.

ولكي توكل عملا بشكل سليم وتضمن نجاعة ما تقوم به فلا بد لك أن تمر بالمراحل التالية:

1- حدد الأشخاص المناسبين للقيام بالمهمة التي تريد توكيلها سواء من ناحية قدرته على القيام بتلك المهمة أو توافر الوقت لذلك.

2- وفر لمن وكلته الأدوات اللازمة ليقوم بمهمته على أكمل وجه و ولا تلقه في البحر يسبح دون وسيلة تساعده على ذلك.

3- علمه ووضح له بدقة ما هو مطلوب منه القيام به ولماذا قمت بتوكيل العمل له وتأكد من إستيعابه لذلك وإقتناعه بالقيام بالمهمة

4- أعط من وكلته الثقة والمسؤولية والسلطة والدعم والمعلومات التي تمكنه من القيام بمهمته.

5- حدد الهدف والنتيجة التي ترغب برؤيتها ممن وكلت له العمل وأعلمه أنك ستحاسبه وفقا لما يحقق من أهداف.

6- تابعه أثناء قيامه بالمهمة ولا تترك الأمر حتى ينتهي كل شي, بل كن معه ولا تفرض عليه أسلوبك أو طريقتك فلكل أسلوبه في العمل. لاحظ أن الناس بشكل عام سيقومون بما أنت تتوقعه منهم فإن كنت تتوقع إنجازه للمهمة فسينجزها فلا تقلق بالأسلوب وركز على النتائج.

7- كن إيجابيا دائما في التعامل مع إنجازات الذين وكلت لهم الأعمال حتى لو أخطئوا. وضح لهم خطئهم وأعطهم النصائح وأمنحهم الثقة دائما ولا تسجب توطيلك منهم بمجرد أن أخطئوا.

8- أعمل وبشكل دائم على تطوير مهارات العاملين لديك حسب طبيعة العمل الذي يمارسه قسمك أو طبيعة مشروعك فهو المفتاح الأساسي لنجاحك كمدير فأنت من يملك القدرة على معرفة ما ينقص فريق العمل لديك وما يحتاجونه للقيام بأي مهام يمكن أن توكلها لهم مستقبلا.

والآن يبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة منك أيها المدير

هل أنت مدير حقا؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية