الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

قلة هي حكومات اقتصادات الأسواق المتطورة التي تعاني من كثير من التحديات المتزامنة التي تعاني منها آيسلندا.

ففي الجهود التي بذلتها آيسلندا لاختتام المفاوضات حول التعويضات التي ينبغي أن يحصل عليها المدخرون الأجانب في البنوك الفاشلة، تم اتهامها بأن لديها ميلاً لأن تتصور أن هناك مؤامرة بريطانية أو هولندية وراء أية أخبار سيئة.

لا يوجد ميل كهذا لدى آيسلندا. إنها تحارب آثار الأزمة المصرفية والأزمة النقدية، وكذلك الركود الذي يؤثر على منطقتنا مثلما ما يؤثر على أية منطقة أخرى. ويترتب على حكومتي التي جاءت إلى السلطة وحصلت على الأغلبية في الانتخابات العامة التي جرت في أيار (مايو) أن تتعامل مع تداعيات سقوط كل القطاع المصرفي المخصص في آيسلندا تقريباً.

إننا نخطط لإجراء تخفيض بنسبة 30 في المائة في الميزانية الحكومية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق على البنية التحتية وفي الأجور – وهذا عبء ثقيل على سكان بلدنا الذين يبلغ عددهم 300 ألف شخص. وقمنا بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بصياغة استراتيجية اقتصادية نلتزم بها بصورة كاملة. وفي واقع الأمر توصلنا إلى اتفاقيات لإعادة رسملة القطاع المصرفي، وإلى معاهدة للاستقرار مع الشركاء الاجتماعيين، وإلى استراتيجية لرفع القيود المفروضة على الحسابات الجارية. وفي ذلك الاتجاه سعت السلطات إلى الاتفاق مع الدائنين الأجانب للبنوك الفاشلة، بهدف حصولهم على السيطرة على البنوك التي يتم تجديدها. وأبرمنا أيضاً اتفاقيات مع عدة بلدان تقدم بموجبها القروض لنا، وذلك كجزء من برنامج صندوق النقد الدولي. ووافق برلمان آيسلندا على السعي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

إن الآيسلنديين على استعداد لتقديم التضحيات بهدف تأمين إقامة علاقات عادية وتجارية مع العالم. لكنهم غاضبون لاضطرارهم إلى تحمل التعويض عن حسابات الادخار التي كانت مفتوحة لدى بنك لاندزبانكي، وهو بنك تجاري فاشل ذو ملكية خاصة، استقطب مئات آلاف المدخرين البريطانيين والهولنديين بأسعار الفائدة العالية التي كان يعطيها. إن المبلغ الذي تتحمله آيسلندا ضخم – نحو 50 في المائة من ناتجنا المحلي الإجمالي. والأصول التي ستقدم ضماناً لهذا الدين ستخفض المبلغ الصافي بشكل كبير، لكن هناك قدراً كبيراً من الشك بشأن القيمة والتوقعات التي تدعم هذه الحسابات.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عندما كانت آيسلندا في أزمة عميقة، جمدت السلطات البريطانية أصول بنك لاندزبانكي ووضعت البنك (ومعه الحكومة الآيسلندية لفترة قصيرة) بجانب المنظمات الإرهابية على قائمة وزارة الخزانة البريطانية للجهات المعرضة لتجميد أصولها. وانهار بنك كوبثينغ الذي كان قد حصل للتو على قرض حكومي يعادل 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلد، بعد أن وضعت سلطة الخدمات المالية يدها على الفرع التابع له في لندن. وبالرغم من صدور تقرير مهم في نيسان (أبريل) عن لجنة انتقاء سندات الخزانة في مجلس العموم، لم يتم تقديم أية إيضاحات مرضية للإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة.

ويعتبر البعض أن قرار التأمين على الودائع الذي صدر عن الاتحاد الأوروبي، والذي يضع هذا العبء علينا، يستهدف فشل البنوك الفردية وليس انهيار النظام بأكمله، كما كان الحال في آيسلندا. وقد تم تقديم حجة قوية تفيد بأن آيسلندا كانت الضحية العرضية لأوجه الخلل في هذا القرار، وتم تجاهل تلك الحجة.

إن الآيسلنديين يكابدون للوفاء بالتزاماتهم، لكنهم لا يستطيعون، ولا ينبغي لهم، أن يتجاهلوا الدروس التي يتعين تعلمها من هذه الأزمة بشأن المثالب التي يحتمل أن تكون موجودة في الضوابط المصرفية وفي برامج ضمان الودائع التي تؤثر على الاتحاد الأوروبي وعلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

وأوردت "فاينانشيال تايمز" كيف أن الهولنديين عارضوا تقديم صندوق النقد الدولي قروضا إلى آيسلندا، وذلك لفرض مطالبهم على حسابات الادخار التي فتحها رعاياهم لدى البنوك الآيسلندية، مدعين أن المملكة المتحدة وألمانيا كانتا معهم في ذلك. والفكرة هي أن المسؤولين في وزارة الخزانة في المملكة المتحدة وهولندا استخدموا قوتهم على المساومة ضد طرف أضعف منهم بكثير، عندما تم إبرام صفقة حسابات الادخار لدى البنوك الآيسلندية التي يجري مناقشتها الآن في البرلمان الآيسلندي.

لقد جعل هذا من الصعب على حكومة آيسلندا أن تقنع البرلمان والآيسلنديين بأنه لا مفر من إبرام اتفاقية بشأن تلك الحسابات مع المملكة المتحدة وهولندا. ويدرس البرلمان طرقاً تمكنه من إلحاق شروط بالضمان الذي قدمته الدولة كي يضمن بقاء آيسلندا وسيادتها. وينبغي علينا هنا أن نؤكد على المصلحة المشتركة لجميع البلدان الثلاثة في قدرة آيسلندا على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمديونية.

ولن يتم ثني آيسلندا عن حل المشاكل التي تقف في طريق إعادة البناء الاقتصادي في الداخل وبناء الثقة في الخارج. وهي تأمل أن يكون سكان البلدان الكبيرة، كالمملكة المتحدة وهولندا، مدركين لما يمكن أن يكون لحكوماتهم من تأثير دائم على البلدان الصغيرة كبلدنا في أوقات المحن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية