الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بينما بدأت تداعيات الأزمة تخف في اقتصادات العالم الكبرى، تبذل جنوب أفريقيا جهودا شاقة للتخلص من الانكماش ولا تتوقع أي انتعاش قبل 2010 في أحسن الأحوال، حسبما ذكر محللون. وبدأ الانكماش الأول منذ 17 عاما في اكبر اقتصاد أفريقي مطلع السنة الجارية. وقد بلغت نسبة تقلص إجمالي الناتج الداخلي خلال الربع الأول من السنة 6.4% بعد انخفاضه بنسبة 1.8% نهاية 2008. وفي الربع الثاني من السنة استمر في الانخفاض 3%.

وأعلن جاك لوبشر الاقتصادي في مجموعة خدمات سانلام المالية في جنوب أفريقيا "بدأنا نرى نهاية الانكماش. الانخفاض خلال الربع الثاني أدنى مما كان في الفصل الأول" لكن استئناف النمو لا يتوقع أن يحصل قبل النصف الثاني من 2010. وأفاد تحليل أعده احد ابرز مصارف البلاد "ندبانك" انه "رغم أن المؤشرات الاقتصادية تدل على ما يبدو إلى أن الأسوأ قد ولى والاقتصاد المحلي سيتعافى تدريجيا نهاية السنة فان الانتعاش سيكون بطيئا".

ونظرا لبدء الانكماش في جنوب أفريقيا في وقت متأخر بسبب ارتباطها بدرجة اقل بالنظام المالي العالمي، تضرر هذا البلد بانخفاض صادراتها المنجمية والصناعية وهما القطاعان اللذان ساهما كثيرا في نموه الكبير خلال السنوات العشر الأخيرة. وانتقد مكتب "سيتي غروب" الاستشاري الحكومة لعدم تحركها بشكل كاف للتصدي للازمة.

وشدد احد اقتصاديي "سيتي غروب" جان فرانسوا على أن "قطاعات النشاطات لم تتلق أي مساعدة خلافا لدول أخرى في العالم وعملة وطنية قوية (الراند) لا تساعد الصادرات". وانخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 22% خلال الربع الأول من السنة و10.9% خلال الثاني.

واستقر القطاع المنجمي الذي يعتبر نواة اقتصاد جنوب أفريقيا في الربع الثاني من السنة (زائد 0.3%) بعد أكثر من سنة من الانخفاض المستمر. لكن مبيعات السيارات والعقارات واصلت تراجعها رغم اعتدال كلفة القروض. وأفاد المصرف "ابسا" أن هذه الدوامة يغذيها "انخفاض أرباح المؤسسات وأسعار العقارات" التي تعرقل قدرات الصناعة على المساهمة في التعافي.

وفي بلد يعاني 40% من يده العاملة من البطالة حسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تسبب الانكماش أيضا في إلغاء 724 ألف وظيفة خلال عام واحد مما ييقضي على فرص انتعاش عن طريق الاستهلاك. وبات من الصعب على الرئيس جاكوب زوما المنتخب في مايو، الوفاء بوعود مكافحة الفقر المزمن. وقد اتسمت الأشهر الأولى التي قضاها في رئاسة البلاد بسلسلة من الإضرابات والتظاهرات العنيفة في مدن الصفيح للمطالبة بمياه الشفة والكهرباء والمراكز الصحية والتربية. وبعد 15 سنة من انهيار نظام التمييز العنصري ما زال 43% من سكان البلاد وعددهم 48 مليون يعيشون بأقل من دولارين في اليوم.

وفي مواجهة الأزمة فضلت الحكومة بدلا من دعم المؤسسات التي تعاني من صعوبات أن تركز على مشاريع بناء كبرى، تدفع بها الاستعدادات لكاس العالم لكرة القدم سنة 2010 وتعد بتوفير ألاف الوظائف في قطاع عام متداع.

لكن أمام جنوب أفريقيا أيضا قارب نجاة رائع يتمثل في تنامي السياحة وغيرها من النشاطات المرتبطة بالمونديال الإفريقي المقرر من 11 يونيو إلى 11 يوليو 2010.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية