الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يجب على السياسيين في ألمانيا أن يخبروا الناخبين بالحقيقة.

إنه تحول محزن كون الانتخابات العامة الألمانية تبدو الآن مثل بيان مثير للاهتمام تنصل منه كاتبه. فالمذكرة الوزارية الحكومية من 61 صفحة، التي كتبت في أوائل تموز (يوليو) والتي تسربت للصحافة في الأسبوع الماضي، تجيء من بيت كارل ثيودور زو جوتنبيرج، وزير الاقتصاد الشاب والنشط وربيب المستشارة أنجيلا ميركل.

وهي تورد قائمة بالتدابير التي يجب على الحكومة القادمة أن تتخذها لتعزيز تعافي ألمانيا الناهض. وهي تراوح بين تخفيضات ضريبية على الشركات إلى تشديد السيطرة على الحد الأدنى للأجور القطاعية غير التنافسية، وتشذيب سوق العمل والروتين البيئي. وهذه كلها أفكار جيدة.

وتحتوي الورقة أيضا على بعض الأفكار السيئة، مثل زيادة جديدة في ضريبة القيمة المضافة. فهي قاتلة للاستهلاك في الوقت الذي تحتاج فيه ألمانيا إلى طلب محلي قوي. ويركز مؤلفو الورقة بشكل حصري جداً على قطاعات التصدير في اقتصاد يعتمد بالفعل على التجارة العالمية المحفوفة بالمخاطر.

لكن جوهر الرسالة ـ أن بإمكان الحكومة أن تفعل من أجل تخفيض تكاليف الشركات أكثر من مجرد دعم العمل لفترة قصيرة - سليم. ففي ضوء خزائن الدولة المستنزفة، فإن الوفاء بمتطلبات الخطة أمر ممكن أكثر مما هو الحال بالنسبة للتخفيضات الضريبية الخيالية وخطط إيجاد الوظائف الوهمية والحوافز المالية غير القابلة للتصديق أبداً، والتي وعدت بها البيانات الرسمية للأحزاب. وباختصار، الورقة قريبة بشكل واضح من برنامج ميركل لعام 2005، وهذه هي المشكلة.

وبالعودة إلى ذلك الوقت، فإن مقترحاتها القاسية بالنسبة لسوق العمل والضريبة وإصلاحات الضمان الاجتماعي روّعت الناخبين وجعلت شعبيتها تنحدر. وبتقدمها نقطة واحدة فقط على منافسيها الديمقراطيين الاجتماعيين، اضطرت إلى تشكيل ائتلاف كبير مع منافسيها الشرسين.

والآن وفي ضوء المشي بتثاقل في الاستطلاعات بنسبة 11 – 17 نقطة، فإن الحزب الديمقراطي الاجتماعي يتوسل لإحراج المستشارة. وفرانك فالتر شتينماير، مرشح الحزب الديمقراطي الاجتماعي، لم يضيع أي وقت كي يصف الورقة "المرعبة" بأنها دليل على أنها ستطبق أجندة ليبرالية جديدة قاسية كرئيسة لائتلاف مع الديمقراطيين الأحرار المؤيدين للشركات.

ولامس الانتقاد وتراً حساساً. واعتبرت الوزارة الورقة "لاغية" وأوضحت ميركل أنها لم تكلف أحداً بمثل هذه الورقة. وحتى جوتنبيرج قال إنه قرأها، لكنه رفضها على الفور.

وإذا أعيد انتخاب ميركل، فإنها ستظل تواجه خياراً مؤلماً بين تطبيق وعودها المكلفة التي ستحقق فائدة قليلة لألمانيا، أو القيام بالشيء السليم، لكن بخداع الناخبين. وعليها أن تعفي نفسها من المازق وتطلب من جوتنبيرج نسخة لخطته قابلة للعرض، وتعطي مباركتها قبل يوم الانتخابات وليس بعده.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية