الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

صندوق النقد الدولي، المؤسسة التي تعرضت حتى عهد قريب لانتقادات واسعة بسبب افتقارها إلى الشرعية والتمثيل المناسب، والتي تكاد تكون لا علاقة لها بمجريات الأمور، كيف يمكن تحويلها إلى أداة رئيسية بيد المجتمع الدولي لمحاربة الأزمة العالمية؟ يمكن أن يتم هذا ببساطة بمدها بالدعم من زعماء العالم.وكيف نضمن عدم تبخر هذا الدعم غير المسبوق والتنسيق على المستوى الدولي بعد أن تنتهي الأزمة؟ يمكن أن نضمن ذلك بتحويل الهيئات الدولية، كمجموعة العشرين ومجموعة الثماني، إلى مجلس اقتصادي عالمي. وينبغي أن تشرف هذه الهيئة الدولية الجديدة على الأداء المناسب للاقتصاد العالمي، وعلى استقرار النظام المالي العالمي، عبر تقديم الدعم السياسي والتوجيه الاستراتيجي للمؤسسات المالية الدولية كافة.

لقد أقنعت أسوأ أزمة اقتصادية تحدث في الـ 70 عاماً الماضية حتى أكثر النقاد المتشككين في فائدة وجود "فرقة إطفاء" عالمية، كصندوق النقد الدولي، يكون لديها الأدوات والخبرة اللازمة لتنسيق السياسات الاقتصادية العالمية ومساعدة البلدان التي تواجه متاعب اقتصادية. لكن كما أثبتت التجربة الأخيرة، التنسيق الفعال على المستوى الدولي يكون ممكناً فقط بالانخراط المباشر فيه من جانب زعماء العالم.

وتكون الجهود الرامية لمعالجة الأسباب الأساسية للفوضى الاقتصادية والتغلب على الركود العالمي أكثر فاعلية إذا تم تنسيقها عبر جميع البلدان. وفي المستقبل سيكون وجود درجة عالية من التعاون الدولي أكثر أهمية لتحقيق إصلاح ذي معنى للأسواق المالية ولاستنباط استراتيجيات فعّالة للخروج بعد الأزمات.

معالجة هذه القضايا بطريقة غير منهجية، مع تعثر هيئات اتخاذ القرار وتداخل مسؤولياتها، ليست السبيل الأمثل للمضي قدماً على هذا الصعيد. لقد ركزت معظم مشاريع الإصلاحات على صندوق النقد الدولي وليس على القضية الأوسع لكامل النظام الذي أقرته معاهدة بريتون وودز. وهذا ليس مفاجئاً، لكنه غير مرض. فقد كان صندوق النقد الدولي قادراً على القيام بمسؤولياته خلال الأزمة بكفاءة عالية. وإلى الحد الذي تقوم فيه الحاجة إلى إجراء الإصلاحات بسرعة، ينبغي أن نضمن تقديم الدعم الكامل لأنشطة الصندوق من قبل زعماء العالم السياسيين، لكن هذه المسألة تعني الإدارة الرشيدة لجميع المؤسسات المالية الدولية، وليس صندوق النقد الدولي وحده. ويمكن أن يتحقق الإصلاح الواسع عبر تشكيل هيئة وزارية لديها صلاحية اتخاذ القرارات، ليس داخل الصندوق، بل مستوى أعلى من الصندوق. وستكون هذه الهيئة مسؤولة أيضاً عن الإشراف السياسي على المؤسسات الدولية الأخرى، بما فيها البنك الدولي، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة التجارة العالمية.ومن شأن هذا المجلس الاقتصادي العالمي أن يحل محل مجموعة العشرين ومجموعة الثماني باعتباره الجهة التي تحكم الاقتصاد العالمي. وعلى عكس الانتقائية التي تتسم بها هاتين المجموعتين، سيكون لدى المجلس الاقتصادي العالمي تمثيل دولي كما هو الحال في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وينبغي أن تكون عضوية المجلس الاقتصادي العالمي على أرفع مستوى سياسي ممكن، على أن يجتمع وزراء المالية مرتين، أو ثلاث مرات في العام، ويجتمع رؤساء الحكومات مرة في العام. ولأن المجلس الاقتصادي العالمي سيكون أعلى مرتبة من المؤسسات الأخرى، فليس هناك حاجة لتغيير طريقة إدارتها الداخلية.

وسيكون الدور الرئيسي للمجلس الاقتصادي العالمي تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم السياسي عالي المستوى لأنشطة المؤسسات الأخرى. ويعتبر هذا مهماً بشكل خاص بالنسبة للصندوق. فمن غير المتصور بعدَ أن عُهد للصندوق بالمسؤولية عن الموارد المالية التي تمت زيادتها بشكل كبير وبمسؤوليات جديدة، ألا يكون زعماء العالم راغبين في ممارسة درجة كبيرة من الإشراف عليه. وأيضاً سيكون الصندوق قادراً على تصريف مهامه الجديدة بفاعلية، فقط عبر دعم السلطات السياسية له عن قرب. ومن المؤكد أن الأمر كذلك لتطوير تمارين الإنذار المبكر واستراتيجيات الخروج. وكذلك هو الأمر بالنسبة لتعزيز الإشراف على السياسة المحلية لضمان استمرار النمو. كذلك تأسيس المجلس الاقتصادي العالمي يعالج الحاجة لتحديث القواعد والمؤسسات التي انبثقت عن معاهدة بريتون وودز. فبدلاً من مواصلة الأسلوب الحالي الذي يقوم على وضع الحلول الخاصة للمشاكل المحددة، يمكن للمجلس الاقتصادي العالمي أن يدعو لعقد مؤتمر دولي لمعالجة كافة هذه المسائل بصورة نظامية. وبعد أن مضى نصف قرن على تأسيس نظام بريتون وودز، حان الوقت لاستنباط هندسة جديدة للنظام الاقتصادي العالمي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

تيموثي آدمز نائب أسبق لوزير الخزانة الأمريكية للشؤون الدولية، وهو حالياً المدير العام لمجموعة لندسي. وأريجو سادوم عضو تنفيذي في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي. وكلاهما يكتب بصفته الشخصية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية