السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

حمود عبدالله الحمود:

ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل : إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) .

في هذا الحديث عدد من الفوائد، منها :

- أن مضاعفة أجر الصيام لا تنحصر، بل يضاعفها الله عز وجل أضعافا كثيرة بغير حصر، وكذلك باقي الأعمال في رمضان تضاعف ففي الحديث (من تطوع فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه. ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه) الحديث في صحيح ابن خزيمة. وفي الترمذي عن أنس : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي الصدقة أفضل؟ قال : صدقة في رمضان، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (عمرة في رمضان تعدل حجة) أو قال حجة معي .

- أن مضاعفة الحسنات قد تكون بأسباب أخرى منها شرف العبد عند ربه وقربه منه وكثرة تقواه، ومنها مضاعفة أجور هذه الأمة على أجور من قبلها من الأمم فإن هذه الأمة أعطيت كفلين من الأجر.

- أن في الصيام مراتب الصبر الثلاثة: وهي الصبر على طاعة الله، والصبر عما حرم الله على الصائم من الشهوات، والصبر على أقدار الله المؤلمة كألم الجوع والعطش وضعف النفس، وفي الحديث (وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة) الحديث في صحيح ابن خزيمة .

- فيه دليل على صحة الإيمان : فإن من علامات الإيمان أن يكره المؤمن ما يحبه من الشهوات إذا علم أن الله يكره ذلك فتصير لذته فيما يرضي مولاه، فإن النفس تترك ما تشتهيه من طعام وشراب وجماع وهي في أشد توقانها مع قدرتها عليه، لعلمها أنه لا يطلع عليها أحد إلا الله في خلواتها، ولذلك كان الأجر على ذلك أن الله قد شكر لك هذا الصنيع فقال في الحديث (إلا الصوم فإنه لي) فاختص به سبحانه وتعالى دون سائر الأعمال .

- النوم والأكل والشرب تصبح عبادة : وذلك إن نوى بها التقوى على العمل، ففي الحديث المرفوع (نوم الصائم عبادة)، فالصائم في ليلة ونهاره في عبادة ويستجاب دعاؤه كما في الحديث (إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد)، وكذلك هو في عباده عند فطره، فنهاره صائم صابر، وفي ليله طاعم شاكر، وفي الحديث الذي خرجه الترمذي وغيره (الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)، وبذلك فهمنا ذلك فإن فطر الصائم على الوجه الذي ذكرته من فضل الله ورحمته، فيدخل في قوله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) .

- وأما فرحه عند لقاء ربه : فيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخرا فيجده أحوج ما كان إليه كما قال تعالى (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) وقال تعالى (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) وقال (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)، وقال تعالى (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) . قال مجاهد وغيره : نزلت في الصائمين، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم . وفي رواية (من دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا) .

- خلوف الفم : رائحة ما يتصاعد منه من الأبخرة لخلو المعدة من الطعام بالصيام، وهي رائحة مستكرهة عند الناس في الدنيا لكنها طيبة عند الله حيث كانت ناشئة عن طاعته وابتغاء مرضاته، كما أن دم الشهيد يجيء يوم القيامة يثغب دما لونه لون الدم وريحه ريح المسك . وفيها كذلك تطييبا لقلوب الصائمين لئلا تضيق صدورهم بما يكره منهم في الدنيا .

أسأل الله أن يوفقنا لقيام وصيام هذا الشهر العظيم إيمانا واحتسابا ليُغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا وكي نكون من الفائزين في هذا الشهر الكريم .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية