يخشى صيادو عكا على مصير مهنتهم المهددة بالزوال بسبب شح الثروة السمكية في بحرهم، الذي نجم عن التلوث البيئي الذي تسببه المصانع الإسرائيلية، كما يؤكدون، وعدم سماح السلطات الإسرائيلية لهم بالتحرك في البحر لمسافات أوسع لأسباب أمنية.
لكن الناطقة باسم وزارة الزراعة الإسرائيلية المسؤولة عن الثروة السمكية أشارت إلى «موجة عالمية في انخفاض كمية الأسماك على شواطئ البحر الأبيض المتوسط» وخصوصا منذ «بناء سد أسوان في مصر في الخمسينيات وتحويل النيل عن الصب في البحر الأبيض».
قال الصياد فتح الله أبو حسين (36 عاما) إن «البحر بات ملوثا بنفايات سامة من مصانع المواد الكيماوية الإسرائيلية التي تلقى في مياه البحر».
وأضاف غاضبا وهو يشير إلى صهاريج بيضاء كبيرة ومواسير ضخمة تضخ مباشرة في مياه البحر قبالة ميناء عكا، أن «هذه الصهاريج تصب نفايات مصانع مدينة كرمئيل اليهودية (الجليل الأعلى) في البحر».
وتابع أن هذه النفايات «تسببت في اختفاء أسماك كثيرة ولم يعد عندنا سلطعون أو قريدس أو صدفيات منذ 20 عاما»، موضحا أنه كان يعمل في البحر «مع والدي عندما كنت في العاشرة وكنا نربح الكثير من النقود».
وقال فتح الله «حتى قبل عشر سنوات كان وضعنا مزدهرا لكن بتنا الآن مديونين (...) منذ ستة أشهر لا أعمل بالصيد وأحصل على ضمان اجتماعي من وزارة الرفاه».
وأكد صياد السمك هذا «لا أستطيع الاستغناء عن البحر لأنني أموت دونه لكن الوضع سيئ للغاية. معظم الصياديين فقراء وليس لهم مورد آخر ولم يعد الوضع يسمح لنا بالتحمل». وتابع بحزن «وصلنا إلى مرحلة لا نربح فيها، وسكتنا لكن مع كل طلعة بحر بتنا نخسر ونصبح مديونين».
وعلى رصيف المرسى، ألقيت شباك الصيادين بإهمال دون اهتمام، بينما اصطف عدد من القوارب لنقل أطفال في رحلات بحرية حول الشاطئ.
وينادي أحد الصيادين بأعلى صوته أن أجرة الرحلة تبلغ عشرة شواقل (نحو دولارين ونصف دولار)، متداخلا مع أغان عربية خفيفة لمغنين لبنانيين بينهم أليسا ونانسي عجرم ووائل كفوري قدمت من القوارب.
أما أبو أحمد، فقال «لم يعد هناك أسماك وبدلا من أن يخرب القارب من الإهمال حولته مؤقتا لقارب رحلات حتى نستطيع تحصيل قوت يومنا».
وأضاف «نحن الصيادين نعيش على الحظ ويبدو أن الحظ السيئ سيطول فالسموم والقاذورات خربت البحر ولا أحد يستطيع إرجاعه كما كان».
وانتقد بلدية عكا التي لا توفر لهم مخازن لشباكهم. وقال «بامكانها أن توفر لنا المخازن لأن هناك أماكن كثيرة شاغرة عند الميناء».
من جهته، قال رئيس جمعية الصيادين رشيد هيتي «كان عندنا نحو ألفي صياد لكن عددهم يراوح الآن بين 200 و300».
وأوضح أن «هناك أسبابا عدة لهجر البحر منها القلة (الدخل) واختفاء الأسماك والتلوث»، موضحا أن «الصيادين الغواصين يخشون على حياتهم من تلوث المياه».
وأضاف «رفعنا دعوى على مصانع كيشون الإسرائيلية منذ 2002 لأن هناك نحو 54 صيادا غواصا أصيبوا بأمراض سرطان جراء تسممهم من المياه الملوثة وأمرت المحكمة حديثا بالتوصل إلى تسوية مادية معنا».
وتحدث أيضا عن «التضيق علينا بسبب انتشار المناطق الأمنية العسكرية الإسرائيلية التي لا تسمح لنا بالتحرك بحرية في مناطق كثيرة (...) ونزول سفن الصيد الكبيرة التي تملكها شركات يهودية كبيرة، ونحن نطلق عليها اسم الجرافة لأنها تحصد الأخضر واليابس».
وقال «اختفى سمك السردين والفريدة والبوري البحري ونحو 20 نوعا من السمك ونستوردها حاليا من عريش مصر».
من جهتها، قالت الناطقة باسم وزارة الزراعة الإسرائيلية المسؤولة عن الثروة السمكية دافنا يوريستا إن «صيادي عكا لم يتوجهوا لنا بأي شكوى».
وأضافت أن «هناك موجة عالمية في انخفاض كمية الأسماك على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وشواطئ إسرائيل بينها عكا».
وأوضحت أن الخبراء يرون أنه «منذ بناء سد أسوان في مصر في الخمسينيات وتحويل النيل عن الصب في البحر الأبيض المتوسط انخفضت كميات الأسماك في المتوسط ولم يعد هناك وجود غذاء طبيعي للأسماك في البحر».
وأشارت إلى «ظاهرة صغر حجم الأسماك وبطء نموها في منطقتنا وتلوث المياه من قبل المصانع، التي لها تأثير سلبي في تطور الأسماك»، مؤكدة أن وزارة الزراعة تعمل مع وزارة جودة البيئة لتقليص ظاهرة التلوث ومنع صب المجاري في البحر».
وتظاهر الخميس الماضي، عشرات من النشطاء البيئيين في مفرق ليفهاميفراتس (قلب الخليج) في حيفا، لدعوة الحكومة إلى بذل جهود أكبر لمكافحة التلوث البيئي. كما دعوا وزارة حماية البيئة إلى تطبيق جميع القوانين الخاصة بمنع التلوث.
ونشرت وزارة جودة البئية في بداية الشهر صورا لتلال من المواد البلاستيكية انتشرت من شواطئ أشدود (سدود) جنوبا إلى شواطئ حيفا، وقالت إنها «لا تعرف مصدرها ولا كيف وصلت إلى الشواطئ».
وأصدرت وزارة حماية البيئة قرارا حديثا طالبت فيه حاملي تصاريح تصريف النفايات في البحر بنشر محتويات وتفاصيل النفايات على الإنترنت وعلى نفقتهم الخاصة للوصول إلى شفافية تمكن الجمهور من الحصول على معلومات عن نفاياتهم.

