الحاجات المتزايدة لكبار السن يفترض أنها تعتبر غنيمة سهلة للشركات التي تخدم سوق الدواء اليابانية، التي تبلغ قيمتها 76.6 مليار دولار، وتعتبر ثاني سوق في العالم من حيث الحجم.
لكن شركات الأدوية تتنافس في سوق تفرض فيها الحكومة عليها، إدخال تخفيضات دورية في الأسعار، كما أن شركات الأدوية المقلدة في سبيلها إلى تحقيق تقدم في هذا المجال.
تتطلب السياسة الحكومية تخفيض أسعار الأدوية مرة كل سنتين، وهذا المتطلب هو بحد ذاته جزء من سعي طوكيو لمكافحة التكاليف الطبية المتصاعدة، التي تنتج عن ارتفاع عدد السكان من كبار السن. بلغ متوسط التخفيضات على أسعار الأدوية 6.7 في المائة عام 2006 و5.2 في المائة عام 2008.
يتوقع كل من المعهد القومي للسكان وأبحاث التأمينات الاجتماعية، أنه بحلول عام 2005 سيتقلص عدد السكان الذين هم دون الخامسة والستين إلى النصف تقريباً. هذا يعني تراجع عدد الناس الذين سيساهمون في دفع الضرائب، وهذا من شأنه أن يزيد الضغط الرامي إلى تخفيض التكاليف.
وضعت وزارة الصحة هدفاً يقضي بزيادة استخدام الأدوية المقلدة (التي هي عبارة عن نسخ بالاسم العلمي عن الأدوية ذات العلامة التجارية) ليصل إلى 30 في المائة بحلول عام 2012، أي بزيادة مقدارها 14 في المائة عن النسبة الحالية (16 بالمائة)، وهو هدف يقول المحللون إن الوفاء به سيكون في غاية الصعوبة.
حتى الآن كانت شركات الأدوية المقلدة بطيئة في اختراق السوق اليابانية، ما أعطى شركات الأدوية المحلية مجالاً لالتقاط الأنفاس. لكن شركات الأدوية المقلدة، مثل شركة تيفا الإسرائيلية، تعد نفسها الآن لتحقيق عمليات اختراق كبيرة.
شركة تيفا التي تعد من كبريات الشركات في العالم للأدوية المقلدة، ضمت جهودها إلى شركة كُوْوا Kowa اليابانية، وهي تستهدف تحقيق مبيعات بحدود مليار دولار بحلول عام 2015. كذلك تسعى «تيفا» إلى عقد «شراكات استراتيجية» مع الشركات الأخرى، وفقاً لما يقوله تيري فوجي رئيس العمليات اليابانية في شركة تيفا.
يقول فوجي: من حيث الأدوية المخصصة للأمراض الشائعة بين كبار السن، فإن شركة تيفا توجد لديها مجموعة كاملة. في الوقت نفسه نريد أن نكون في مركز يؤهلنا لتقديم أدوية لكبار السن الأصحاء، أي تقديم أدوية لما يدعوه أهل اليابان ‘الأمراض المرتبطة بالنمط المعيشي، والأمراض المزمنة، مثل السكري. هذا كله جزء من محفظة شركة تيفا.
رابطة شركات الأدوية اليابانية اقترحت أن تحافظ الحكومة على أسعار الأدوية المبتكرة، التي لا تزال محمية ببراءة الاختراع الحصرية. هذا سيساعد الشركات اليابانية على استعادة استثماراتها بسرعة، وإنفاق الأموال على تطوير عقاقير جديدة، وهو أمر مهم حتى تبقى تلك الشركات تتمتع بقدرة تنافسية عالمية.
يقول هيديمارو ياماجوتشي وهو محلل لدى بنك نيكو سيتي جروب، إن الشركات التي من قبيل شركة تيفا يرجح لها أن تخطط استراتيجية طويلة الأمد، بخصوص الفترة التي تنطلق فيها مبيعات الأدوية المقلدة. ويقول: إذا أردت الاستعداد للمستقبل لا بد أن تكون موجوداً في اليابان، لكن بالنسبة للوقت الحاضر لا يوجد ما يدعو للعجلة. خلال عشر سنوات ستحتل تيفا المرتبة رقم 1، ولكن لا بد من مرور زمن حتى تحصل الشركة على الصدقية.
يذكر أن شركة تيفا ليست هي الشركة الكبيرة الوحيدة في نطاق الأدوية المقلدة، التي تتطلع إلى الدخول إلى السوق اليابانية.
تستطيع شركة داييتشي سانكيو اليابانية الاستفادة من النطاق الواسع لاستخدام الأدوية المقلدة في اليابان، الذي سيحين بمرور الزمن، من خلال عملية الاستحواذ التي تمت في الفترة الأخيرة على حصة أغلبية في شركة رانباكسي، وهي شركة هندية تتخصص في الأدوية المقلدة.
وفيما وراء سوق الأدوية المقلدة، من المفترض أن الشركات المحلية التي طورت أدوية في المجالات العلاجية المرتبطة بالأمراض والعلل لدى كبار السن، مثل مرض الزهايمر وباركنسون والأمراض المرتبطة بالعيون وأمراض الروماتيزم، يفترض فيها أن تنتفع من مشكلة ارتفاع نسبة المسنين بين السكان.
يقول ياماجوتشي: هناك عدد من المجالات العلاجية التي لا يعاني منها إلا كبار السن. إذا كان لديك عقار جيد في هذه المجالات فإنك تتمتع بميزة في سياق هذه الاتجاهات العامة.
دواء أريسيبت Aricept، وهو أفضل الأدوية مبيعاً من شركة آيساي Eisai ومخصص لعلاج مرض الزهايمر، هو الدواء الوحيد من هذا القبيل المرخص للاستخدام في اليابان. تعمل شركة آيساي الآن على الجيل التالي من الدواء، وتعمل كذلك على تطوير سبل لجعل الدواء أسهل ابتلاعاً، وهو عامل مهم بالنسبة لكبار السن.
شركة سانتن Santen وهي إحدى الشركات اليابانية الأخرى، تتمتع بخبرة طبية في أدوية العين والأدوية المضادة للروماتيزم وكذلك الأجهزة الطبية، وهذا يعني أنها يفترض أن تشهد ازدياد الطلب عليها من قبل قطاع السكان المسنين. أدوية العين التي تصنعها سانتن تشتمل على علاجات للجلوكوما (زَرَق العينين) واضطرابات الشبكية.
لكن حتى مع التركيز على الأدوية المخصصة لكبار السن، فإن كثيراً من الشركات يهتم بدرجة أكبر بالأسواق الخارجية لتحقيق النمو.
شهدت السنوات الأخيرة موجة من عمليات الاستحواذ الضخمة من قبل الشركات اليابانية على شركات أجنبية، مثل شركات تاكيدا وأيساي وداييتش سانكيو، وجميعها تدرك الحاجة إلى التوسع خارج سوقها المحلية. وهي استراتيجية يجري اتباعها بصورة متزايدة، من قبل مجموعة من الشركات والصناعات في اليابان.

