الاثنين, 5 أكتوبر 2026|22 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي تواجه فيه بنوك السويد موجة من القروض الهالكة، فإن البلاد التي ينظر إليها في بعض الأحيان على أنها سيدة عمليات الإنقاذ البنكية، تجد نفسها أمام الاختبار مرة أخرى.

نفذ سويدبنك Swedbank ، وإس إيه بي SEB، وهما من أكبر البنوك المقرضة في البلاد، عمليات تخفيض كبيرة على الأصول المتعلقة بقروض تم تقديمها لدول البلقان، وبدرجة أقل لأوكرانيا. ويلقي انهيار تلك الاقتصادات بثقله على الميزانيات العمومية في ستوكهولم: نسبة 7 في المائة من سجل قروض دول البلقان الخاص بسويدبنك غير عاملة. وهذا الأسبوع تم تنفيذ إصدار حقوق بقيمة 2.1 مليار دولار لدعم رأسماله.

غير أن السويد ليست على وشك أن يمتصها اضطراب عظيم. وتعتبر هيمنتها على سوق البلقان، على الرغم من ذلك، وتقديم القروض إلى زبائن دول الشمال، أكثر أهمية بكثير. ويبدو أن المستثمرين راضون، رغم أنهم منزعجون، من أن لدى البنوك ما يكفي من رأس المال لامتصاص مزيد من الخسائر.

لا يعني ذلك القول إن كل شيء على ما يرام. فالسويد تعاني واحدة من أسوأ فترات الهبوط في أوروبا الغربية، ومن المتوقع أن تصل البطالة إلى 11 في المائة. والتهديد الأكبر الذي تواجهه البنوك يمكن أن يكون من جانب أسواقها المحلية.

لكن السلطات السويدية كانت موطدة العزم. ومثل البنوك المركزية الأخرى، قام ريكسبنك Riksbank بتخفيض معدلات الفائدة بقوة، وأصدر سندات لجمع السيولة مقابل نطاق واسع للغاية من الضمانات، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم ميزانيته العمومية إلى ثلاثة أضعاف. وتم تنفيذ اختبارات الجهد على البنوك، ومنح صلاحيات قوية لاتخاذ القرارات. وبتجهيز الأدوات لمعالجة إخفاقات البنوك – بما في ذلك التأميم – ربما تتفادى الحكومة ضرورة استخدام تلك الأدوات بأكثر مما هو ضروري على الإطلاق.

دخلت السويد الأزمة كذلك بشكل قوي. ولسنوات عديدة كانت سلعها تباع سريعاً، وتجاوزت صادراتها الواردات بنسبة تراوح بين 7 و8 في المائة من الإنتاج. ولم تكن مثل آيسلندا، وإنما ألمانيا – بمصادر تمويل عام جيدة: قبل عام 2009، كان الميزان المالي بالخط الأسود إلى حد كبير. وكان الإقراض عبر أرجاء البلقان النظير المكافئ لفوائض الاقتصاد الكلي هذه.

مصدر القلق الأكبر ليس المقرضين السويديين، وإنما المقترضون من دول البلقان، التي تقلصت اقتصاداتها برقم من خانتين في العام الماضي. والطرفان متصلان بطبيعة الحال: غذت تدفقات رأس المال الفقاعات. غير أن ما أدى إلى سقوط المقترضين هي الأزمة المالية الكبرى التي ليست من صنع أيديهم. ومن الضروري للغاية تذويب جمود رأس المال الذي يمسك الآن بدول البلقان.

على نحو مثير للإعجاب، فإن ستوكهولم تفهم الحاجة إلى ضم الجهود. ومن خارج منطقة اليورو، فإن ريكسبنك يبحر في مسار ثلاثي الأبعاد، باستخدام صفقات المقايضة مع البنك المركزي الأوروبي لدعم الاحتياطيات، وتقديم دعم مماثل لزملائه في دول البلقان.

إن وجود دولة غنية بالفائض تمول النمو في البلدان المجاورة الأفقر عبر البلقان كان بمثابة إنجاز ليس من المبكر للغاية إعادة توليده من جديد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية