الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أنور بن علي القيسي:

رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ *** فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ

عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ *** فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحاب

وتهيئوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ ** * فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِ

اللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم ** * مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِ

لا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ ** * أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِ

إن من سنة المصطفى عليه الصلاة و السلام أن يبشّر أصحابه بدخول شهر رمضان و يعلمهم و يوجههم لما فيه خيرهم قال عليه الصلاة والسلام :" أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم"

رواه النسائي والبيهقي (999(8) صحيح الترغيب والترهيب)

و إن الناضر في أحوال الناس لاستقبالهم هذا الشهر ليجدهم على أطياف شتى منهم ذك الرجل الغير مبالي و ليس لديه أدنى اهتمام بدخول الشهر أو خروجه و هناك من غلبت عليه دنياه و اشتغل بها عن الاستعداد لهذا الشهر الكريم و كلا الفريقين إن لم يتداركا الفضل و يهتما بالأمر فهما من المفرطين النادمين على فوات مواسم الخير ، و هناك من غلبت عليه شقوته وكان من أبعد الناس عن التوفيق و الفلاح ذك الكاره المبغض لقدوم هذا الضيف فهو يراه زائر ثقيل على قلبه يكبّله عن شهواته و يمنعه عن المتعة و اللذة (المحرمة ) طوال أيامه ، فتراه يعد الأيام عدا ،و يضيع أوقاته سدى ، فهذا توشك أن تحل به دعوة أمين الوحي جبريل عليه السلام و الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه :" أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال آمين آمين آمين ، قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين فقال إن جبريل عليه السلام أتاني فقال من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين ....الحديث" رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه واللفظ له .

و هناك من يفرح بقدوم هذا الشهر و يسرّ به أشد السرور شوقا لرياض الطاعة و تعرضا لنفحات المولى سبحانه و تسابقا في ميادين الخير و الطاعة للوصول لأعلا الجنان و العتق من النيران فهولاء :[يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ] {آل عمران:171} عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري ومسلم

جعلنا الله و إياك منهم ومن علينا ببلوغ هذا الشهر و الفوز بالغفران و العتق من النيران .

و إليك أخي الموفق عشر وصايا لاستقبال شهر الخير و الرحمة أذكرها بإيجاز فخير الكلام ما قل و دل:

أولاً: الدعاء ببلوغ هذا الشهر و التوفيق للأعمال الصالحة.

ثانياً: النية الصالحة و الصادقة فالعبد يبلغ بنيته ما لا يبلغه بعمله حتى و لو مات كتبت نيته.

ثالثاً: تعلم أحكام الصيام و سؤال أهل العلم عما أشكل عليك.

رابعاً: التخطيط الجيد لاستغلال أوقاتك في هذا الشهر .

خامساً: التغيير للأفضل فكل ما هو حولك يشجعك على التغيير للأفضل.

سادساً: سلامة الصدر. . . وألا تكون بينك وبين أي مسلم شحناء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن " - صحيح الترغيب والترهيب 1016-.

سابعاً: التوبة و الرجوع إلى الله

ثامناً: المسابقة للخيرات قال تعالى :[سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ] {الحديد:21}

تاسعاً: الحذر من الملهيات و المشغلات عن الطاعة و خاصة المحرمة منها (القنوات، الانترنت، الأسواق..الخ)

عاشراً: الحرص على إنهاء الأعمال المنوطة بك قبل دخول الشهر و ذلك ليتسنى لك التفرغ للعبادة .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية