الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في الأعوام الأخيرة، ثارت ضجة كبيرة حول اتهامات مفادها أن شرائح واسعة تعمل في صناعة سمسرة المعلومات في الولايات المتحدة خرقت قوانين وأعراف الخصوصية، وكذلك فعلت الجهود التي بذلتها إدارة جورج دبليو بوش لمحاربة الإرهاب. ولكن خطوة خاطئة قامت بها إحدى الشركات الكبرى أحدثت تغييراً ملموساً على هذا الصعيد. تورطت شركة هيوليت باكارد في فضيحة تجسس في عام 2006 بعد أن تناهى إلى علم ثوماس بيركنز، أحد الأعضاء المخضرمين في مجلس إدارة الشركة وصاحب رأسمال مغامر، أن تسجيلات مكالماته الهاتفية قد تم الحصول عليها من قبل محققين خاصيين يعملون لدى الشركة التي تعمل في مجال التقنية. وعبر استخدام بنية عمل مشابهة للبنية التي تستخدمها شركة دويتشي للاتصالات التي تم الكشف عنها في العام الماضي، كانت باتريشا دون، رئيسة مجلس إدارة شركة هيوليت باكارد، تحاول معرفة ما إذا كان أعضاء مجلس إدارتها يتحدثون إلى الصحافة عن استراتيجية الشركة. وبعد التشاور مع كبير محامي الشركة ورئيس قسم الأخلاقيات لديها، أصدرت أمراً بإجراء تحقيق غير معلن تظاهر فيه أشخاص من خارج الشركة بأنهم أعضاء مجلس الإدارة المشكوك فيهم ومعارفهم المحتملون من الوسط الإعلامي. وقد مكن هذا التحقيق جواسيس خاصين من إقناع شركات الهاتف بالإفراج عن سجلات الاتصالات التي أجراها كل من بيركنز، وعضو مجلس الإدارة جورج كيويرث ومراسلون لصحيفة «نيويورك تايمز» وغيرها من المطبوعات. وقد حصلت دون على المعلومات التي كانت تريدها ووجهت الاتهام لكيويرث الذي اعترف بأنه كان يتحدث إلى موقع سي نت Cnet الإخباري رغم أنه قال إنه لم يفش أية أسرار.

وشعر بيركنز بالغضب الشديد من هذه الأساليب، فقدم استقالته. وعندما ادعت الملفات التي تقضي الأنظمة بتقديمها أن رحيله لم يكن نتيجة لخلاف بينه وبين الشركة، ذهب إلى هيئة الأوراق المالية والبورصة وطلب منها أن تسمح له بتقديم رواية مختلفة. وبعد سلسلة من التحقيقات الإفصاحات، غادرت دون وكبير المحامين ومسؤول قسم الأخلاقيات شركة هيوليت باكارد.

وقام المدعي العام في ولاية كاليفورنيا بالتحقيق في قضية محكمة مدنية تتعلق بسرقة معلومات الهوية مقابل دفع مبلغ 14.5 مليون دولار، واتخذت مفوضية التجارة الفدرالية إجراءات بحق عدة محققين، ووافقت شركة هيوليت باكارد على الالتزام بممارسات جديدة ودفعت ملايين الدولارات لإنهاء القضايا التي رفعها عليها المساهمون في العام الماضي. وقد تم إسقاط التهم الجرمية الموجهة لمعظم أطراف هذه القضية، بمن فيهم دون، والأهم من ذلك أن جدالها الأولي القائل إن التحقيق غير المعلن ليس مخالفاً للقانون كشف عن أن هذا الأسلوب يمارس على نطاق واسع، الأمر الذي أثار جدلاً اشتمل على جلسات استماع في الكونجرس تمخضت عن سن قانون فدرالي يحظر هذا النوع من التحقيق. يقول مارك روتنبيرغ، المدير التنفيذي لمركز سرية المعلومات الإلكترونية Electronic Privacy Information Center ، وهو مركز غير ربحي :» كانت قصة رائعة كشفت عن المدى الذي يمكن أن يذهب إليه أعضاء مجلس الإدارة الذين يعقدون العزم على القيام بأمر ما بمساعدة المحققين الخاصين في إقحام أنفسهم في الاتصالات الخاصة لزملائهم».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية