تواجه بعض الشركات الكبرى التي تعمل في المملكة المتحدة عقبات غير متوقعة عند التعاقد مع الموظفين الذين يتم اختيارهم بعناية من الخارج، بسبب نظام الهجرة المعمول به لدى الحكومة والذي يقوم على تجميع النقاط.
وتراوح الشركات التي تتأثر بهذه الصعوبات التي عززت المخاوف بشأن مكانة لندن كمركز عالمي للأعمال، من شركة جلاكسو سميث كلاين لصناعة الأدوية إلى البنوك الاستثمارية الكبيرة، مثل بنك مورجان ستانلي.
ونشأت هذه المشاكل منذ إدخال أسلوب العمل بالنقاط في العام الماضي فيما يتعلق باستقدام الموظفين من الخارج.وتسببت هذه السياسة التي تهدف إلى الاحتفاظ بالوظائف البريطانية للعاملين البريطانيين – وهو التزام مثير للجدل تعهد به رئيس وزراء المملكة المتحدة جوردون براون عندما تعمق الركود – في تأخير الموافقة على التأشيرات الخاصة ببعض الشركات، وفي حدوث أزمة في برامج قبول طلبة الدراسات العليا، والبعثات الدراسية الداخلية، وبرامج تدريب موظفي الشركات.
ويقضي هذا النظام الجديد المبني على النظام المعمول به في أستراليا بأن يثبت أصحاب العمل أنهم لم يتمكنوا من إيجاد عامل مؤهل من أبناء البلد للقيام بالعمل المطلوب.
وقال محامون بارزون في مجال الهجرة إن الحكومة سارعت إلى العمل بهذا النظام لأسباب سياسية. وذكر بعضهم أن العملية الجديدة الخاصة بالتقدم بطلب الحصول على تأشيرة ''تفتقر إلى المرونة تماماً'' وأدت إلى وضع سخيف يتمثل في قيام الشركات المدرجة في قائمة
''فاينانشيال تايمز 100'' بالإعلان عن توافر وظائف رفيعة المستوى لديها في مراكز العمل المحلية لرؤية ما إذا كان أي مقيم في المملكة المتحدة يستطيع شغلها.
وقال اتحاد CBI الذي يعتبر مجموعة ضغط تعمل لصالح أصحاب العمل، إنه يؤيد بقوة نظام تجميع النقاط – الذي يفرض قيوداً على هجرة غير الأوروبيين للعمل لدى الشركات الكبرى ولدى أصحاب المشاريع وفي المهن التي تعاني من نقص في العاملين فيها. وزارة الداخلية تسارع إلى حل المشاكل على هذا الصعيد.
غير أن نيل كاربيري، مدير إدارة سياسة التوظيف في CBI قال: ''هناك شعور متزايد بالاحباط بسبب كثرة تغيير اللوائح بصورة أسبوعية، وهناك شعور بالإحباط بسبب التأخر في منح التأشيرات''.
وتأثرت بهذا النظام البنوك الاستثمارية مثل مورجان ستانلي، وباركليز، وميريل لنتش، خاصة على صعيد توظيف خريجي الجامعات والتدريب الداخلي.
وعبرت شركة جلاكسو سميث كلاين لصناعة الأدوية عن مخاوفها بشأن حماية برامجها التدريبية التي تعقدها للمبتعثين من حملة شهادات الكيمياء العاملين في فروعها المختلفة الموجودة خارج بريطانيا.
وكانت هناك مخاوف من ألا تتمكن شركة تيسكو لمحال السوبرماركت من أن تستقدم مديرين كباراً من آسيا إلى المراكز التدريبية في المملكة المتحدة رغم أن الحكومة وعدت بالسماح بذلك.
ومنحت المملكة المتحدة إعفاء يسري مفعوله حتى آب (أغسطس) يسمح للمرشحين من جامعات مثل هارفرد وستانفورد بالمشاركة في دورات التدريب الخاصة بخريجي الجامعات، أو ما يطلق عليها جولات الحليب. وقال أحد البنوك إن الجميع يتدافعون لتمديد هذا الإعفاء.
وقالت سارة كيلي، محامية شؤون الهجرة في شركة كاميرون مكينا إن وكالة الحدود البريطانية تعمل بجد لسد الفجوة في النظام الجديد، لكنها حذرت من أن مكانة لندن العالمية سوف تعاني من دون الاعتراف بالحاجة إلى الحركة وإلى وجود نظام مرن بما يكفي لتلبية المطالب المختلفة للشركات''.
وبحسب وزارة الداخلية تتم معالجة تسعة من كل عشرة طلبات للحصول على تأشيرات من خارج المملكة المتحدة في أقل من ثلاثة أسابيع. وقالت إنها تعكف على إمكانية إجراء تغييرات على لوائح بعثات التدريب الداخلي وتحث العاملين على طلبات التأشيرات على التحلي بالمرونة ازاء الاخطاء التي توجد في الطلبات. وقال لين هومر، الرئيس التنفيذي لوكالة الحدود البريطانية: ''لقد سارعنا إلى معالجة كل ما كان يثار من مخاوف''.
