السبت, 10 أكتوبر 2026|27 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

على الرغم من التصريحات والتقارير الاقتصادية، التي تشير إلى حدوث مزيد من التراجع في أسعار المواد الغذائية والسلع الرمضانية في المملكة، مقارنة بالعام الماضي خلال الفترة نفسها، إلا أن واقع السوق مغاير لتلك التقارير، ومعدل تراجع تضخم الأسعار بطيء ومتذبذب وغير ملموس للمستهلكين، فيما ارتفعت أسعار السلع الرمضانية بين 5 إلى 15 في المائة على العام الماضي.

وأرجع متخصصون ومراقبون في سوق المواد الغذائية السبب إلى عوامل عدة أهمها جشع التجار وملاك الأسواق لزيادة هامش الربح، وتعويض خسائرهم، تمسك كثير من المستهلكين بشراء بعض أنواع السلع، رغم وجود البديل والأقل سعراً، مما يجعل التجار يحافظون على قيمة السلعة، أو يزيدون في سعرها جراء هذا الإقبال، وضعف الرقابة والمتابعة من الجهات المختصة لأسعار السلع.

ويرى مستهلكون للمواد الغذائية في الرياض خلال حديثهم لـ «الاقتصادية» أن هناك بعض الأسواق التجارية تنتهز المواسم لرفع الأسعار، وتصريف البضائع المكدسة في مخازنها التي شارفت على الانتهاء قبل دخول شهر رمضان، حيث إنها تؤخر عرض السلع الجديدة لحين تصريف القديم بأسعار مخفضة، وما إن يدخل شهر رمضان حتى تعرض هذه الأسواق البضائع الجديدة بأسعار مخالفة للسابق، مشيرين إلى أنهم أصبحوا معتادين على تذبذب الأسعار واختلافها من فترة لأخرى، جراء ضعف الرقابة على الأسواق، وعدم فرض العقوبات على الأسواق المتلاعبة في الأسعار. ورصدت «الاقتصادية» في جولة ميدانية خلال الأيام الخمسة الماضية، ‏أسعار المواد الغذائية الأساسية والسلع الرمضانية الأكثر استهلاكاً في عدد من أسواق ومحال العاصمة لمعرفة أسعارها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ولوحظ ارتفاع في أسعار السكر، وبعض أنواع الشوربة والمشروبات الرمضانية والمكرونة والنشأ والمهلبية وغيرها بنسبة تراوح بين 5 و15 في المائة. فيما سجلت أسعار الحليب المجفف والسائل تراجعا يصل إلى 25 في المائة في بعض الأنواع، وكذلك شهدت زيوت الطبخ انخفاضاً يراوح بين 15 و25 في المائة، وشمل الانخفاض الأرز بنسبة 25 في المائة وهو مستقر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، فيما لا تزال أسعار الدجاج المحلي والمستورد متذبذبة وغير مستقرة، وهي مشابهه لما كانت عليه العام الماضي. أما الألبان والأجبان والدقيق فهي محافظة على أسعارها، مع زيادة طفيفة في بعض الأنواع تصل إلى 3 في المائة.

كما وجدت «الاقتصادية» خلال الجولة الميدانية على الأسواق قبيل شهر رمضان المبارك، شملت خمسة أسواق ومنافذ كبيرة لبيع المواد الغذائية وعددا من منافذ البيع بالجملة والمفرق في الرياض عددا من الملاحظات، أهمها: إقبال كبير من المواطنين والمقيمين على الأسواق الكبيرة لشراء مستلزمات رمضان، خاصة اليومين الماضيين، اختلاف أسعار المنتج الواحد من النوع نفسه من سوق لآخر، حيث يتجاوز الفرق في بعض الأحيان حاجز خمسة ريالات، شوهدت سلع مخفضة لم يتبق على صلاحيتها سوى شهرين، حيث انتهزت هذه الأسواق قرب انتهاء صلاحيتها بترويجها على المستهلكين، بعض الإعلانات الترويجية التي تعتمد عليها الأسواق تفتقد المصداقية، فسعر السلعة في السوق غير مطابق لما هو في الإعلانات الترويجية، بعض الأسواق تتعذر بانتهاء الكمية المخصصة للعرض التسويقي، سوء التنظيم في بعض المتاجر، بسبب قلة عدد المحاسبين «الكاشير»، انقطاع متكرر لشبكة الصراف في الأسواق مما جعل بعض الأسواق تضع لافتة تشير إلى تعطل الشبكة.

من جانبه، أكد لـ «الاقتصادية» عبد الله سليمان الخلف عضو مجلس إدارة شركة الثلاجة العالمية ومدير المنطقة الوسطى للمواد الغذائية أن هناك زيادات طالت بعض أنواع السلع الغذائية الرمضانية بنسبة متراوحة تصل إلى 25 في المائة، وأخرى حافظت على أسعارها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأن هناك انخفاضا في بعض أنواع السلع تراوح بين 20 و30 في المائة. وأشار الخلف إلى أن بعض الأسواق تستغل موسم رمضان في تصريف البضائع القديمة، وزيادة الأسعار، لتعويض الخسائر التي لحقت في بعض السلع، ولتحقيق هامش ربح كبير، مبيناً أن بعض التجار لا يزال يرغب في تحقيق هامش ربح 60 في المائة كما كان في الماضي.

واقترح عضو مجلس إدارة شركة الثلاجة العالمية ومدير المنطقة الوسطى للمواد الغذائية وضع أسواق بيع المواد الغذائية بجوار بعضها على شكل مجمعات تجارية متقاربة، كي يسهل على المستهلكين البحث عن السلعة الأرخص، حيث يعاني المستهلك من بعد المسافة بين الأسواق.

وأوضح الخلف أن تحديد أسعار السلع يرجع للتجار وليس لوزارة التجارة أي دور في ذلك، مطالباً بتفعيل دور جمعية حماية المستهلك في متابعة الأسعار، مقترحاً أن تكون مرتبطة بوزارة الداخلية، مستشهداً بعدد من الدول المجاورة التي طبقت ذلك، معتبراً أن دور الجمعية أقل مما هي مطالبة به.

وفي السياق نفسه، يذكر لـ»الاقتصادية» المحامي عمر الخولي أستاذ القانون في جامعة الملك عبد العزيز أن ما تقوم به بعض منافذ البيع من الحملات الإعلانية التسويقية وتحديد الكميات لكل عميل جائزة قانوناً، لعدم وجود تنظيم وقانون يحرم ذلك، وهو نوع من استقطاب العملاء للشراء، مشيراً إلى أن بعض الأسواق تستغل عدم وجود التنظيم إلى عدم المصداقية في العروض المعلن عنها.

وعن رأي القانون في حالة اختلاف التسعيرة بين ما هو موجود في الرف وأمام المحاسب، ذكر أن ذلك مخالفة صريحة وهو نوع من أنواع الغش التجاري الذي يعاقب عليه النظام، مبيناً أن الغش التجاري من أصعب الأشياء التي يتم الفصل فيها، مرجعاً ذلك لدقة التعاملات فيها،

في ظل ذلك، طالب عدد من المستهلكين وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك بتكثيف جولاتهم في الأسواق والمحال، ومعاقبة من يكتشف تلاعبه في الأسعار والإعلان عنه، وبالمقابل منح جائزة سنوية للأسواق والمحال التي تكون الأقل أسعاراً تشجيعاً لهم على إسهامهم في خفض الأسعار. كما أعربوا عن استغرابهم من تفاوت الأسعار في السلعة الواحدة من المنتج نفسه، حيث أكدوا وجود اختلاف واضح في سعر السلعة من سوق إلى سوق في المنتج نفسه، متهمين أصحاب هذه المحال والأسواق بالتلاعب في الأسعار في ظل ضعف الرقابة من الجهات ذات العلاقة.

يذكر أن حجم سوق المواد الغذائية في المملكة يتجاوز 70 مليار ريال، وأن مبيعات السلع المتعلقة بشهر رمضان تشكل أكثر من 10 في المائة من حجم السوق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية