الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يجب ألا يتراجع ضغط الدول الكبرى على الملاذات الضريبية.

لم يكن الأسبوع الماضي رحيماً بالمتهربين من الضرائب. وافقت ليختنشتاين على معاهدة لمشاركة المعلومات مع المملكة المتحدة، وهي إذا باتت أنموذجا لصفقات مع بلدان أخرى، يمكن أن نخرج ذلك البلد من النشاط الخاص بالملاذات الضريبية. واعترفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن جزر كايمان وجزر فيرجن البريطانية طبقت معايير المنظمة الخاصة بالضرائب. كما انتزعت الولايات المتحدة مزيدا من أسماء المتهربين من الضرائب من بنك UBS السويسري. يضاف إلى ذلك أن الحرب على القرصنة الضريبية تحقق تقدماً.

لقد استنزف مؤيدو سرية الحسابات المصرفية مخيلاتهم في محاولة الإتيان بدفاعات أصيلة عن الحسابات المصرفية السرية. والمخاوف الحقيقية من الخطف في أماكن مثل أمريكا اللاتينية هي أحد الأسباب القليلة الجيدة التي يمكن أن تبرر السماح للأثرياء بإخفاء ثرواتهم. غير أن الغموض في أغلب جوانبه يؤدي ببساطة إلى تجنب دفع الضرائب.

لدى الدول المستقلة، بالطبع، الحق في السماح لبنوكها ومواطنيها بالعمل في الظل. كما أن المواطنين مخولون تماماً ترتيب أمور تمويلاتهم بأي وسيلة قانونية تخفف من أعبائهم الضريبية. لكن لدى الدول كذلك الحق في جمع العوائد من شعوبها. والدول التي تعتاش على ما تحصله من وراء التهرب الضريبي في ولايات قضائية أجنبية لا تستحق أي تعاطف معها. واستخدام القوة في الهجوم على مثل هذا السلوك الضريبي الأقرب إلى سلوك العصابات، أمر مبرر تماماً.

ربما تشعر الملاذات بالحزن أن تكون مراقبة بالقوارب الدبلوماسية الحربية التابعة للدول الأكبر حجماً. غير أن هذه الملاذات لم تقدم تنازلات إلا حين جرى إرغامها على ذلك. ولم يكن من الممكن تصور أن ست دول طبقت معايير الضرائب الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لولا الضغوط الناجمة عن اجتماع مجموعة العشرين في نيسان (أبريل) في لندن.

يجب عدم إيقاف هذه الضغوط. فكثير من اتفاقيات مشاطرة المعلومات الجديدة ضعيف. وهذه الضغوط تمثل خطوة إلى الأمام وتجعل المتهربين من الضرائب ينامون بسهولة أقل. غير أن مزيدا من الانفتاح أمر أساسي. وعلى المملكة المتحدة أن تؤكد أن مناطقها الخارجية لن تبقى آمنة أمام المتهربين من الضرائب.

قدمت سويسرا التي تعتبر أكبر الملاذات، وأشدها تمرداً، بعض التنازلات، لكن عليها كذلك أن تقدم المزيد. وسيكون هذا الأمر صعباً في بلد يحكم من خلال الاستفتاءات، ويفضل سكانه تماماً استمرار عمل بنوكهم بصورة سرية.

عليهم أن يتعلموا من التسوية الخاصة ببنك UBS (التي تعلن تفاصيلها هذا الأسبوع) مع السلطات الضريبية في الولايات المتحدة ـ التي رفعت قضية على هذا البنك كي تحصل على آلاف من أسماء عملائه من الأمريكيين. وتتخلى البنوك السويسرية الأصغر حجماً، التي تخاف من مصير مشابه، عن الشركات الأمريكية. وستجد الملاذات الضريبية أنها، مهما حاولت، لن تستطيع ضمان سرية ثروات عملائها إذا واصلت بلدانهم الأصلية استخدام أسلحتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية