الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يتجه عدد متزايد من أطفال غزة إلى الرياضات القتالية العنيفة منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع في ظاهرة عزاها إخصائيون نفسيون إلى الرغبة في تفريغ العنف الكامن لديهم منذ النزاع وتحقيق شعور بالقوة والأمان في ظل عجزهم.

وقال صالح المصري (تسعة أعوام)، الذي كان يقف على قطع من الزجاج المكسر ضمن تدريبات رياضية في نادي «التنين الأحمر» في بلدة بيت لاهيا «هذه الرياضة تجعلني قويا لأدافع عن نفسي وأهلي ووطني من اليهود».

وأضاف هذا الطفل النحيل الذي يرتدي بزة كونج فو حمراء «هربنا في الحرب من منزلنا خوفا من القصف ولكن بعد أن عدنا إليه أصبحت آتي إلى هذا النادي كل يوم لأتدرب وأصبح قويا ولا أشعر بالخوف من أحد».

أما نشأت أبو هربيد (تسعة أعوام) فيقول «لن يستطيع أحد إيذاءنا بعد أن نصبح أبطالا في الكونج فو. الجميع سيخاف منا لأننا أقوياء وشجعان».

ويلتفت الطفل باهتمام إلى زميله صالح السوالجة (15 عاما)، الذي استلقى بجسده على لوحة خشبية ثبتت عليها عشرات المسامير الحديدية الحادة وعلى صدره يقف اثنان من زملائه وسط تصفيق من عشرات الأطفال المتدربين.

ويقول الفتى وهو يستعد للاستلقاء على مجموعة من السكاكين الكبيرة أن «الكونج فو تقوي الجسد وتعزز الثقة بالنفس وتجعلني قادرا على حماية نفسي من أي شيء كان».

ويؤكد مسؤول في اتحاد الكونج فو والكاراتيه في غزة أن الإقبال الرياضي على هذه الرياضات القتالية تضاعف بعد الحرب الإسرائيلية ولا سيما من قبل الأطفال خصوصا أن هذه الرياضات تعتبر وسيلة تفريغ نفسي.

ويرى الطبيب إياد السراج مدير برنامج غزة للصحة النفسية من جهته: إن الإقبال على هذا النوع من الرياضات، التي كانت غائبة عن غزة يرجع إلى «الآثار النفسية للحرب على الأطفال».

ويضيف أن «الطفل اختزن كمية هائلة من العنف في الحرب وغير قادر عن التعبير عنها خصوصا، بعد أن شعر أن أحدا من أهله لم يكن قادرا على حمايته.

ويتابع أن «العنف يولد العنف فالأطفال يحاولون إخراج هذه الطاقات التي اكتسبوها من خلال ألعاب عنيفة يختارونها لتتوافق مع واقعهم ولتمنحهم شعورا بالقوة و الأمان».

وشنت إسرائيل هجوما على قطاع غزة في 18 كانون الثاني (يناير) الماضي، استمر 22 يوما وأسفر عن قتل أكثر من 1400 فلسطيني، حسب أرقام فلسطينية.أما الفتى أسامة درابية الذي يمارس الكونج فو منذ ثلاثة أعوام، فقال بإصرار إن «هذه الألعاب خطيرة»، موضحا أن «إصابات وحوادث وقعت للبعض أثناء التدريب ولكننا نتدرب جيدا فنحن نحبها لأنها تريحنا وتفرغ طاقاتنا ونشاطنا».

ويوضح الفتى الذي يعصب جبينه بربطة سوداء «ألعب الكونج فو منذ ثلاثة أعوام تقريبا لكني أصبحت أمارسها يوميا بعد الحرب بعد ما رأيناه فيها فكل منا أصبح يشعر بأنه في خطر».

ويضيف وقد حان دوره لمواجهة زميل له أن «الكثيرين انضموا إلى النادي بعد الحرب وجميع الأطفال في منطقتي يحبون هذه اللعبة لأنها تقوي الجسم والثقة بالنفس وتعوض النقص الذي نعانيه من الاحتلال».

من جهته، يؤكد حلمي مطر مدرب النادي المجهز بمعدات بسيطة وأرضيته من الرمل أن «الإقبال على اللعبة ازداد عدة أضعاف بعد الحرب».

ويوضح أن «طاقة الطلاب بعد الحرب أكبر بكثير. فالطلاب يأتون إلى النادي يوميا وبساعات طويلة في حين أن لكل طالب حصتين أو ثلاثا في الأسبوع فقط».

ويشير إلى أن «أعمار الطلاب في النادي تراوح بين سبع سنوات و18 سنة فقط لأننا لا نشارك في بطولات اللعبة بل إنها مجرد ترفيه».

ويوافقه الإخصائي النفسي سمير زقوت الرأي موضحا أن «الحرب كانت سببا رئيسيا في انتشار هذه الألعاب في قطاع غزة».

ويقول إن هذه الألعاب «لم تكن منتشرة قبل الحرب لكن الصدمات التي تعرض لها الأطفال جعلتهم يميلون إلى العنف أكثر حتى في الرياضة».

ويعتقد زقوت أنه على أصحاب النوادي «التقليل من العنف لدى الأطفال لا زيادته». ويقول إن «الرياضة وسيلة من وسائل التفريغ لذلك يجب ألا نجعلها وسيلة لزيادة معدل العنف».

ويضيف «يكفي أطفال غزة ما يعانونه من الحصار».

وتفرض إسرائيل حصارا محكما على قطاع غزة، منذ أن سيطرت عليه حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في حزيران (يونيو) 2007.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية