دعا رجل الدين الإيراني المتشدد أحمد خاتمي أمس إلى جلد زعيم المعارضة مهدي كروبي بسبب ادعاءاته المثيرة للجدل بشأن تعرض عدد من الذين جرى اعتقالهم في التظاهرات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية للاغتصاب والتعذيب في السجن. كما حظرت السلطات الإيرانية صدور صحيفة «اعتماد ملي» التابعة لكروبي بعد أن نشرت مزاعم بحدوث انتهاكات داخل السجون الإيرانية، حسبما أفاد مساعدو كروبي.
وأثار كروبي غضب السلطات عندما قال إن نساء وشبانا اعتقلوا بعد الاحتجاجات الواسعة على إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في حزيران (يونيو) تعرضوا للاغتصاب.
ونقلت صحيفة كيهان عن أحمد خاتمي قوله «طبقا للتعاليم الإسلامية إذا اتهم شخص ما آخرين بارتكاب جرائم جنسية ولم يتمكن من إثبات ذلك، فيجب جلده 80 جلدة».
وأضاف خاتمي «والآن اتهم السيد كروبي النظام وقد رفض اثنان من أجهزة النظام اتهاماته».
واتهم عديد من المسؤولين المحافظين كروبي بالكذب وبإعطاء حجج للحكومات الأجنبية التي انتقدت إيران لطريقة معاملتها المتظاهرين.
ويعد كروبي الذي حل رابعا في الانتخابات الرئاسية، شخصية بارزة في المعارضة. وقد تعهد الأحد بالسعي للكشف عن الحقيقة حول ادعاءات سوء المعاملة في السجون.
وقال كروبي في بيان نشره الموقع الإلكتروني لحزبه «اعتماد ملي» إن السلطات «أوجدت مناخا لا يجرؤ فيه احد على الكلام. لكن هذه التصرفات وهذه الضغوط لن تجعلني أصمت وسأقول الأمور التي أراها ضرورية».
وأضاف «لن أصمت حتى تدرس هذه الأحداث من كل جوانبها وحتى تعلن الحقيقة على الناس».
وقال الرئيس السابق لمجلس الشورى إنه عاجز عن التحقق بنفسه من صحة هذه الاتهامات. وأكد «لم أقل إن هذه الأحداث حصلت بالضرورة. قلت إن هناك شائعات وإن بعض الأشخاص القريبين منا قالوا لنا هذا».
وفي أعقاب الانتخابات أغلقت السلطات صحيفة أخرى هي صحيفة «كلمة سابز» (الكلمة الخضراء) التابعة لمير حسين موسوي الذي هزم في انتخابات الرئاسة.
واعتقل نحو أربعة آلاف متظاهر من المعارضة في البداية بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات التي عمت طهران وغيرها من المدن عقب الانتخابات. وتم الإفراج عن معظمهم إلا انه لا يزال نحو 200 خلف القضبان. ويحاكم نحو 140 منهم.
وتقول السلطات إن 30 شخصا قتلوا في العنف الذي أعقب الانتخابات فيما تقدر المعارضة ذلك العدد بنحو 69 قتيلا.
على صعيد آخر، صرح والد المعلمة الفرنسية التي أفرج عنها في طهران أمس لشبكة فرانس إنفو إنه بعد يوم من الإفراج عنها واصلت الحكومة الفرنسية دعوتها لإسقاط جميع التهم المتعلقة بالتجسس الموجهة ضدها.
وقال ريمي ريس الذي تمكن من التحدث لابنته كلوتيد بعد الإفراج عنها «نحن سعداء للغاية، هذه خطوة كبيرة والآن سنفعل كل ما في وسعنا للإفراج عنها بالكامل».
وتحدث ريمي ريس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى البارحة الأولى. ويتعين على كلوتيد ريس التي بقيت لمدة ستة أسابيع في السجن البقاء في طهران حتى يتم إصدار قرار بشأن القضية الموجهة ضدها. وكان قد ألقي القبض عليها في الأول من تموز (يوليو) الماضي في مطار طهران بعد فترة قصيرة من اعتزامها مغادرة البلاد بتهمة التجسس على خلفية أحداث الشغب.
واتصل ساركوزى بكلوتيد هاتفيا البارحة الأولى وخلال المكالمة أخبرته أنها بصحة جيدة . وشكر ساركوزي أيضا الاتحاد الأوروبي وسوريةا للدعم الذي قدماه للتوسط للإفراج عنها. وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية أن باريس قامت بدفع مئات الآلاف من اليورو من أجل الإفراج عن كلوتيد.
وقال وزير الخارجية الفرنسي بيرنادر كوشنير إنه متفائل بشأن إمكانية مغادرة كلوتيد إيران قريبا. ومن المتوقع أن يزور الرئيس السوري بشار الأسد طهران هذا الأسبوع.
من جهتها قالت باريس أمس إن المشاورات للإفراج المشروط عن الفرنسية كلوتيد ريس في إيران شملت اتصالات مباشرة بين الرئيسين الفرنسي والسوري نيكولا ساركوزي وبشار الأسد.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إن «رئيس الجمهورية والوزير كوشنير اتصلا بنظيريهما السوريين بشأن كلوتيد ريس».
كما أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية لوك شاتيل أمس أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ما زال يعمل على التوصل إلى الإفراج الكامل عن الفرنسية كلوتيد ريس في أقرب وقت.
من جهة أخرى، ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «اعتماد ملي» أمس أن المدعي العام في طهران فرض حظرا مؤقتا على الصحيفة المعارضة في طهران.
ولم تصدر الصحيفة التي تنتمي للحزب الإصلاحي «اعتماد ملي» بقيادة مهدي كروبى أمس. وصرح سعيد مرتضوي مدعي طهران لوكالة الأنباء (مهر) أن الصحيفة لم تحظر بل إنها لم توزع بسبب «مشاكل فنية». وأضاف أن «السبب لعدم نشر الصحيفة يعود إلى مشاكل في المطبعة، ولم يتم حظر الصحيفة».
غير أن إسماعيل غيرامي مقدم المتحدث باسم حزب كروبي السياسي الذي يحمل كذلك اسم «اعتماد ملي» أكد أن الصحيفة حظرت. ونقلت عنه وكالة الأنباء العمالية قوله «بعد أن قالت النيابة إن الحظر مؤقت، نأمل في أن نتمكن من طباعة الصحيفة غدا».
على صعيد آخر، قررت السلطات الإيرانية أمس تأجيل محاكمة سبعة من أفراد الطائفة البهائية المحظورة بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (أيرنا).
وكان من المقرر أن يحاكم المتهمون السبعة أمام محكمة ثورية اليوم.
وقال مكتب مدعي طهران في بيان «بعد تلقي المحكمة طلبا أمس من محامي المتهمين بالتجسس يطلبون فيه مزيدا من الوقت للتحضير للمحاكمة، تقرر أن تعقد المحكمة في موعد آخر».
ولم تحدد المحكمة موعدا آخر للمحاكمة. ويواجه المتهمون السبعة تهم التجسس لحساب إسرائيل «والدعاية ضد الجمهورية الإسلامية».
ولا تعترف الجمهورية الإسلامية بالبهائية المحظورة ويعتبر أتباعها من الكفرة. وقد تعرضوا للاضطهاد خلال نظام الشاه السابق كما يتعرضون للاضطهاد بعد الثورة الإسلامية.
ولا يعترف الدستور الإيراني كأقليات دينية سوى بالمسيحيين واليهود والزرادشتيين.

