السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

حان الوقت لوضع أنظمة جديدة لعلم الأحياء التركيبي.

أخذت الهندسة الجينية تعمل وفقاً لاسمها. فخلال الـ 30 عاماً الماضية كانت هذه الهندسة تعني نقل الجينات الموجودة، واحدة في كل مرة، من كائن حي إلى آخر. أما الآن – وتحت راية «علم الأحياء التركيبي» فسيستخدم العلماء مبادئ هندسة الأنظمة لتحويل كائنات حية كاملة، وربما حتى استحداث أشكال جديدة من الحياة.

أصبح علم الأحياء التركيبي يختلف اختلافاً كبيراً عن الهندسة الجينية بأسلوبها القديم لدرجة تستلزم وجود نظام جديد يحكمها وإدارة جديدة لها، وتستلزم كذلك بذل جهد جديد من جانب ممارسيها كي يقولوا للناس ما الذي يريدون الوصول إليه. إن عملهم يمكن أن يعود بفوائد هائلة – مكافآت عملية كإنتاج أدوية جديدة ومحروقات أحيائية، إلى جانب إلقاء أضواء علمية على طبيعة الحياة.

لكن هناك دواعي جادة للقلق أيضاً. وأول هذه المخاوف يتعلق بسلامة الكائنات الحية. فعلم الأحياء التركيبي ينطوي على إنتاج متعضيات حية جديدة تضاعف نفسها بنفسها، وربما أصبحت خارج نطاق السيطرة إذا سار أحد الأمور على نحو خاطئ.

لقد تم التعبير عن هذه المخاوف في منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما اكتشف العلماء لأول مرة كيف يجتزئون قطعة من الحمض النووي لكائن حي ويصلونها بقطعة أخرى. وفي واقع الأمر، وافق جميع العاملين في هذا المجال على التعليق الطوعي لنشاط الهندسة الجينية لفترة من الوقت كي يتسنى لهم التأكد من آثارها على السلامة. وتم استئناف العمل في هذا النشاط بعد برهة وجيزة، وحتى الآن لم تقع حادثة خطيرة يمكن إلقاء اللوم فيها على التأثير في جينات الميكروبات والتلاعب بها.

ولا يعني سجل السلامة الجيد للهندسة الجينية التقليدية أن الذهاب إلى مدى أبعد في إعادة تشكيل الحياة من خلال علم الأحياء التركيبي سيكون خالياً من المتاعب بالقدر نفسه. إلا إن حقيقة كون الكائنات الحية التركيبة غير طبيعية لدرجة تجعل من الصعب عليها أن تعيش، ناهيك عن أن تنمو نمواً قوياً، إذا خرجت من المفاعل الأحيائي الخاص إلى البيئة الطبيعية.

ويتمثل مبعث قلق أكبر في تعمد بناء ميكروب مسبب للمرض يكون أكثر خبثاً وقابلية للانتقال من أي شيء في الطبيعة. فقد يكون الشخص الذي يعمل في التحضير شخصاً حاقداً ملماً بعلم الأحياء التركيبي، أو جماعة إرهابية تسعى للحصول على سلاح جرثومي. ومما يدعم هذه المخاوف النمو السريع لتوفير الطوبات الأحيائية وغيرها من المستحضرات الأحيائية القياسية التي تمكن حتى الطلبة الذين لم يتخرجوا في الجامعة من هندسة الميكروبات التي يريدون تطويرها.

ربما يكون لدينا مهلة لا تقل عن خمس سنوات قبل أن يصل علم الأحياء التركيبي إلى نقطة يصبح عندها وجود أنظمة جديدة أمراً ملحاً حقاً. لكن ذلك ليس مبرراً للمماطلة. فعلى الصعيدين الوطني والعالمي، ينبغي أن تعد الجهات المسؤولة عن التنظيم، كوكالة حماية البيئة الأمريكية، العدة لوضع هذه الأنظمة. وإذا ما أريد لعلم الأحياء التركيبي أن يحظى بموافقة شعبية وفي الوقت نفسه تجنب وضع أنظمة تخنق هذا النشاط دونما ضروره لذلك، يجب على العلماء أن يكونوا المبادرين لإجراء نقاش مفتوح حول مخاطره وفوائده. وعلى هذا الصعيد، تظل هزيمة أوروبا المتعلقة بالمحاصيل المعدلة وراثياً قصة تدعو للحذر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية