الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تكرير النفط أمر صعب في أفضل الأوقات. والآن يقنع المشغلون بهوامش ربحية ضيقة، وأسواق متقلبة، وكذلك بالقيود المتزايدة الخاصة بانبعاث الغازات الضارة. ونظراً إلى حجم الطلب العالمي المتدني، فإن العديد من مصافي التكرير الغربية تواجه خطر الإغلاق.

إيلين جاميسون، من وود ماكينزي، وهي مجموعة أبحاث مقرها أدنبرة متخصصة في دراسات الطاقة، ترى أن «صناعة التكرير الآن في حالة يُرثى لها. الهوامش ضعيفة، ومن المتوقع أن تبقى ضعيفة في المستقبل القريب. أعتقد أننا سنشهد حالات إغلاق في الولايات المتحدة وأوروبا».

وعلى الرغم من ذلك، الشرق الأوسط يروي قصة مغايرة. شهد الشهر الماضي فورة في النشاط، وتم إصدار عطاءات وإرساء عقود خاصة بعدد من برامج التكرير. في منطقة الخليج وحدها هناك ما يزيد على 60 مليار دولار سيتم إنفاقها لتنفيذ خطط تشتمل على إنشاء مصافي تكرير جديدة، أو توسعة مصافي قائمة.

هذه البرامج تفضي إلى طاقات تكرير تعتبر من بين الأكبر في العالم. معمل التكرير في رأس تنورة في المملكة العربية السعودية، وهو مجمع للنفط والمواد البتروكيماوية، سيكلف 20 مليار دولار. وفي الوقت الراهن تعمل أبو ظبي على توسعة مصفاتها في الرويس بحيث تستطيع معالجة 817 ألف برميل يومياً من النفط الخام، أي ما يقارب ستة أضعاف سعة أحد المعامل المتوسطة في أوروبا.

من الممكن أن يبدو توقيت هذه المشاريع غريباً بعض الشيء، إذ خفضت وكالة الطاقة الدولية في حزيران (يونيو) الماضي توقعاتها بشأن حجم الطلب على النفط سنويا حتى عام 2013 بما يعادل ثلاثة ملايين برميل يومياً. وعلى الرغم من ذلك، يقر محللو وكالة الطاقة بأن من الممكن أن تكون لدى حكومات الشرق الأوسط مصلحة استراتيجية في مقاومة هذا الاتجاه.

يقول ديفيد مارتن، محلل التكرير في الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها: «إذا كنت قادراً على تحمُّل النظرة طويلة الأجل، فإن الوقت الحاضر لا بأس به للاستثمار. الاستثمار على نحو معاكس للدورة الاقتصادية يمكن أن يكون خطوة ذكية للغاية إذا مكّنك من تخفيض التكاليف».

ويعمل تراجع سوق العقار والإنشاءات لصالح الزبائن. فخلال الأشهر الستة الماضية تم تخفيض تقديرات التكلفة لمصفاتين متماثلتين في المملكة العربية السعودية، في ينبع والجبيل، من 12 مليار دولار لكل منهما، إلى نحو 9.6 مليار دولار.

وتقول جاميسون: «مصافي التكرير في الشرق الأوسط تتسم بميزتين، الأولى إمكانية زيادة التوفير مع ارتفاع الحجم، والثانية هي نعمة الوقت. يمكن للحكومات شق طريقها خلال الأوقات الصعبة على نحو لا يمكن معه لمشغلي المصافي التجارية في أوروبا وأمريكا القيام بذلك».

وتتوقع وود ماكينزي أن يتحتم في غضون الأعوام الستة المقبلة إغلاق طاقة تكرير بحدود 2.8 مليون برميل يوميا في الولايات المتحدة وأوروبا، أي ما يعادل ناتج 20 مصفاة متوسطة الحجم. وبحسب جاميسون: «نقص الاستثمارات سيعمل لصالح مصافي التكرير الخليجية بصورة أكبر في المستقبل».

التوقيت هو العامل الرئيسي في الموضوع. مثلا، من المقرر أن يبدأ تشغيل مصفاة ينبع عام 2014. وهذا هو العام الذي تتوقع فيه وكالة الطاقة الدولية عودة الطلب إلى مستويات عام 2008.

وفي حين أن معظم المصافي الجديدة في الخليج مصممة لإنتاج الوقود الذي يلبي المعايير البيئية الأوروبية والأمريكية الصارمة، فمن المتوقع كذلك أن تكون آسيا سوقاً مهمة.

يقول مارتن: «المملكة العربية السعودية بالتحديد ستود التوريد للزبائن في مختلف أنحاء العالم، لكن في المرحلة المقبلة سيكون معظم نمو حجم الطلب العالمي من قبل الصين والهند، وبالتالي محور التركيز سيكون في تلك المنطقة».

وتوجد في الصين والهند صناعات تكرير لا يستهان بها. ومن المتوقع للصين أن تحقق طاقة تكرير قدرها 2.4 مليون برميل يومياً بحلول عام 2014، بينما تخطط الهند لاستثمار 13.9 مليار دولار على مدار العامين المقبلين لتحديث وتوسعة معاملها. لكن يزال هناك حيز لا يستهان به لمنتجي الشرق الأوسط.

وتملك كل من الحكومتين السعودية والصينية، بالاشتراك مع شركة إكسون موبيل، مصفاة تكرير بقيمة خمسة مليارات دولار في مقاطعة فوجيان، حصلت على أول شحنة من النفط الخام السعودي في شباط (فبراير) الماضي. وتتنافس أرامكو السعودية (المملوكة من قبل الحكومة)، ومؤسسة النفط الكويتية على مشروع استثماري مشترك جنوبي الهند.

ووفقا لجاميسون «تتوقف أمور كثيرة على السرعة التي ستتم بها توسعة الطاقة الإنتاجية الجديدة في الهند والصين، لكن مسار المشروع المشترك يبدو مفيدا للجانبين على حد سواء».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية