في الشهر الماضي تلقى مزودو السجاد من منطقة شنجيانج الواقعة في شمال الصين، صدمة حين أعيدت سلعهم من قبل المسؤولين الباكستانيين، عند المعابر الجبلية بين البلدين.
وبينما تحركت بكين لتأكيد سيطرتها على المنطقة ذات الأغلبية المسلمة، كان حظر باكستان للسجاد نتيجة جهود ترمي إلى وقف هروب الانفصاليين الأوغريين المسلمين من شنجيانج، ومع أن من غير المحتمل تسجيل شكوى لدى منظمة التجارة العالمية، ومقرها في جنيف. الخطوة وفرت لنساجي السجاد من آسيا الوسطى، بعض الحماية المرغوب فيها من مظاهر منافسة صينية كبيرة جداً.
يقول مسؤول حكومي باكستاني يعمل في مراقبة التجار الصينيين: لم يكن لدينا أي فكرة بأن قرارنا بمنع الصينيين، سيلقى هذا الترحيب الكبير من قبل مشتري السجاد الكبار، فهم سعداء لأن الصينيين ليسوا قادمين.
وأحد مثل هؤلاء التجار هو عمران أمان، فهو يتجنب التعامل بالسجاد الصيني على أساس أنها تنسف سوق الأسعار العالية.
#2#
ويستذكر أمان كيف أن إحدى زبائنه، التي أنفقت عدة آلاف من الدولارات على ما اعتقدت أنه سجاد حريري إيراني في الشرق الأقصى، ذهلت حين قال لها تاجر السجاد في إسلام أباد إنها اشترت سجاداً مزيفاً من صنع الصين.
يقول أمان من محل كاشان كاربتس Kashan Carpets ، وهو متجر سجاد في إسلام أباد: عندئذ كان الوقت متأخراً جداً بالنسبة لها، فقد دفعت أكثر بكثير مما يساوي سجادها، والصينيون يقلدون الآن كل نوع من السجاد عالي القيمة.
إن أمان متلهف لاستعادة إخلاص زبائنه وولائهم، فكثير منهم لا يستطيعون معرفة مزايا السجاد الفارسي الأصلي، لكنهم يرغبون في إنفاق آلاف الدولارات الأمريكية، لذلك لا يقتني في متجره أنواعاً صينية، لكنه من بين أقلية متضائلة من بائعي السجاد في البلد، معروف لدى كثير من المشترين الأجانب، كمركز تجاري للسجاد المصنوع في باكستان وإيران وتركمانستان وأفغانستان.
وبالنسبة للمشتري غير المدرب، فإن معرفة الفرق بين سجاد مزخرف مصنوع في الصين، وسجاد إيراني حقيقي أو سجاد هيركي Hereke التركي المعروف، أمر صعب في غالب الأحيان، وهنالك مؤشر وحيد أكيد وهو السعر، حيث يمكن بيع نسخة صينية من سجاد حريري إيراني في أي مكان، مقابل ثلث ونصف سعر السجاد الحقيقي، حسبما يقول التجار.
ويستشهد أمان بمثال من تركيا، حيث كان سجاد صيني معروضاً للبيع – نسخة من سجاد هيركي Hereke التركي، فبينما كان الثمن الأصلي للنسخة الصينية ألف دولار، فقد بيع أخيراً في تركيا بثمن يزيد على ستة آلاف دولار.
ويقول أمان: قد لا يكون لدى الصينيين تصاميمهم الأصلية، لكنهم اكتسبوا مهارة في تقليد تصاميم الناس الآخرين، بشكل يجعلهم قادرين على إنتاج أنواع مزيفة من النوع الممتاز.
وهنالك روايات مختلفة حول متى وكيف بدأ صانعو السجاد الصينيون في تقليد السجاد الحريري الإيراني على نطاق كبير.
ويعتقد البعض أن الممارسة أصبحت شائعة في تسعينيات القرن الماضي في أجزاء من شنجيانج، لكن واحداً من أكبر منتجي السجاد الفارسي اليدوي الصنع، وهو هنان ييلونج، مقره في الصين الوسطى.
يقول دبلوماسي غربي يقتني السجاد الإيراني بانتظام: وجد الصينيون أن من المربح جداً أن يقلدوا السجاد الإيراني والتركي، لأن المشترين قد يكونون شديدي الحساسية ومهووسين بهذه المنتجات. ولا يعرف الجميع كيف يميزون بين نسخة صينية وسجاد ممتاز آخر.
وليس الجميع مقتنعاً بأن الصينيين سوف يحتفظون بتفوقهم التنافسي، ويتوقع بعض مشتري السجاد سقوط “صانعي السجاد المقلد. ويعتقد لطيف شاه، وهو رجل أعمال في مجال السجاد الأفغاني في كراتشي، الميناء الواقع جنوب باكستان: إن النجاح التجاري للصينيين سوف يجبرهم على إنتاج مزيد من السجاد، وعندما تدخل في إنتاج ضخم لهذا المنتج، فإنك كفيل بأن تخسر إزاء النوعية.
ويقول شاه إن عدداً متزايداً من متاجر السجاد، بدأ علانية بجعل مخزونه الصيني منفصلاً عن سلعه شرق أوسطية، في محاولة لطمأنة الزبائن الذين ينفقون بسخاء.
ويضيف: لدي زبائن ينفقون ما يصل إلى 20 ألف دولار سنوياً على شراء السجاد. وهم لا يملكون فقط القدرة على معرفة الفرق بين نسخة إيرانية أصلية ونسخة صينية، فهم أيضاً من بين أفضل زبائني، وأنا لا أرغب في فقدانهم.


