الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بعد غياب طال قرناً من الزمن تقريباً، عاد سمك السلمون الأطلسي إلى نهر السين الفرنسي، وذلك بمئات الأسماك منها التي تسبح بعد برج إيفيل، وكاثيدرائية نوتردام هذا العام وحده، كما قال الباحثون لوكالة فرانس برس.

إن عودة ظهور سمك السلمون، وغيره من الأصناف المُلاحقة في هذه المياه عن طريق السدود، والتلوث، هو الأمر الأكثر جديراً بالملاحظة، لأنه بالفعل لم يتم بذل أية جهود لإعادة إنتاجها.

«هنالك مزيد ومزيد من الأسماك تسبح على طول نهر السين»، كما قال بيرنارد بريتون، وهو مسؤول كبير في الاتحاد الفرنسي الوطني لصيد الأسماك.

«وفي هذا العام تجاوز العدد أي رقم كنا نتخيله: ولن أكون مندهشاً لو تخطينا عدد الألف سمكة»، كما قال لوكالة فرانس برس على الهاتف.

لقد كان عام 2008 هو العام الذي كسر الرقم القياسي، بما يعادل على الأقل 260 سمكة سُجلت على نظام فيديو في ممر الأسماك لسد بوسيز فوق روان، وهي مدينة تقع في المنتصف تقريباً بين باريس والمحيط الأطلسي.

وتاريخياً، عاشت في نهر السين أعداد كبيرة من سمك السلمون، وهي أصناف مهاجرة تعود من البحر بين شهر كانون الأول (ديسمبر)، وشهر حزيران (يونيو) إلى مكان ولادتها في المياه العذبة من أجل التكاثر.

ولكن إنشاء السدود، وبخاصة إعاقة حركة نهر السين بدورة حاسمة من استخدام المواد الكيميائية من الصناعة والزراعة إلى جانب التلويث العضوي، الأمر الذي أدى إلى انقراضها في الفترة ما بين الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية.

واليوم، يُدرج سالمو سالار، أو سمك سلمون الأطلسي، على أنه من الأصناف المهددة بالانقراض في كامل أنحاء أوروبا.

وتخيّل المفاجأة عندها للصيّاد الذي يخرج في عطلة نهاية الأسبوع، وهو يسحب ببكرة صنارته 6 كيلو جرامات (أي 13 رطلاً إنجليزياً) كعينة من هذا السمك فقط عند مصب هذا النهر من باريس، في نهاية الشهر الماضي.

أو تخيّل الصياد الذي يغلبه النعاس في سورين، وكذلك عند مصب النهر من أبواب المدينة، حيث انتزع سمكة أكبر في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ويُعتبر هذا هو الصيد الأول منذ سبعة عقود.

إن سمك السلمون ليس السمك الوحيد في نهر السين الذي يحقق ظهوراً جديداً. ففي عام 1995، لم تكن هنالك سوى 4 أصناف من الأسماك معروفة تسبح هناك في مياهه، وهي سمك الأنقليس، والعين الحمراء، والأبراميس، والشبوط، وعلى الأقل واحداً من هذه الأصناف عُرضة للانقراض مرة أخرى.

واليوم هنالك على الأقل 32 صنفاً، وفقاً لما جاء عن سلطة تنقية المياه لمنطقة باريس الكبرى. وإن سمكة الإنقليس الثعبانية، والسمك المرقط البحري، والسمك الزيتي، جميعها انضمت إلى سمك السلمون في نهر السين على مدار الأعوام القليلة الماضية.والسبب، كما يقول العلماء، بسيط للغاية: هي المياه الأنظف.

ففي منتصف فترة التسعينيات من القرن الماضي، «ما يتراوح بين 300 و 500 طن من السمك مات في نهر السين في أعلى النهر حتى باريس سنوياً بسبب التلوث»، كما قال بريتون.

ولكن الجهود الضخمة على مدار الأعوام الخمسة عشرة الماضية، بما فيها المصانع الجديدة لتنقية المياه، أزالت جزءً كبيراً من ملوثات النهر.

وتشير النتائج إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالمحافظة، فإن استعادة انتعاش النظام البيئي، على الأرجح أن تكون استراتيجية أفضل، بدلاً من استنزاف المياه، كما يشير بريتون.

ويقول العلماء في المعهد الفرنسي الوطني للأبحاث الزراعية الذي تتابع حركة السلمون، إن «تزايد الأنواع»، وهو مؤشر حي على الحالة الصحية للبيئة الحيوانية.

ولمعرفة مزيد عن كيفية إعادة استعمار أسماك سلمون الأطلسي لنهرها القديم، فقد عملوا على اصطياد سبعة أسماك كبيرة من السين، وإعادة إطلاق سراحها.

وقضت أربعة منها ما يقل عن عامين في البحر، قبل العودة إلى المياه العذبة، واثنتين منها عادتا في الربيع بعد عامين من المكوث في المياه المفتوحة، وواحدة انتظرت 3 أعوام قبل ترك المحيط.

وقد أظهر تحليل الحمض النووي أن السمك جاء من عدة أنهار مختلفة، في فرنسا، ومناطق أخرى في أوروبا.

وقد أشار ذلك أيضاً إلى احتمالية تشكل السكان الجينيين الجدد الخاصين بالسين الآن، وعلى الأرجح جنوب شرق باريس عند منبع نهر يون، في منطقة مورفان.

لقد كان سمك السلمون غزيراً في أحد الأوقات في أرجاء منطقة شمال الأطلسي، من الكيبيك إلى نيو إنجلاند في الغرب، ومن الدائرة القطبية إلى البرتغال حتى الشرق.

ولكن على مدار العقود الثلاثة الماضية، انخفض عدد سكانه، مع تراجع الصيد التجاري بما يزيد على 80 في المائة.

وتقضي الأسماك الناضجة معظم حياتها ضمن مجموعات صغيرة تدور في مسافات واسعة في البحر بحثاً عن الغذاء، وبالأخص الحبار، والروبيان، والأسماك الصغيرة، مثل سمك الرنجة.

ويسرع السمك أثناء الانحدارات الشديدة، ورحلات المنبع إلى أماكن توالده، حيث تضع الإناث البيض، ويلقحها الذكور قبل الموت.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية