طالب الإيراني المتشدد أحمد خاتمي والمقرب من الرئيس محمود أحمدي نجاد أمس بمقاضاة المعتدل مهدي كروبي لزعمه بوقوع حالات اغتصاب في السجون الإيرانية. وكان كروبي - زعيم حزب اعتماد مللي المعارض- قد قال الثلاثاء الماضي إن بعض النساء الصغيرات والرجال المحتجزين تم اغتصابهم بوحشية في السجن لدرجة إصابة أعضائهم التناسلية بتهتكات. وقال خاتمي في خطبة الجمعة في طهران «هذه المزاعم المشينة التي لا أساس لها، جعلت أمريكا وإسرائيل تقيم الاحتفالات». ونفت الهيئات القضائية والبرلمانية في إيران بشدة هذه الاتهامات وحذرت كروبي من إثارتها دون قرائن ملائمة تؤكدها. غير أن كروبي الذي لم تردعه هذه التحذيرات، اتهم الحكومة مرة ثانية عبر موقعه الإلكتروني أمس الأول بتعذيب المعتقلين الذين احتجوا علي نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12 من حزيران (يونيو) الماضي وتردد أنه شابها التزوير. وقال إن بعض المحتجزين ماتوا نتيجة التعذيب الذي لاقوه في السجن. وقال خاتمي نائب رئيس مجلس الخبراء (هيئة من رجال الدين تتولى مهمة عزل وتعيين قائد الثورة الإسلامية) «ينبغي أن تتخذ الهيئة القضائية إجراءات حازمة ومناسبة ضده بسبب هذه التهم التي لا أساس لها». وكانت لجنة برلمانية خاصة إضافة إلى قائد الشرطة الإيرانية والمدعي العام قد أقروا بالفعل بحدوث اعتداءات بدنية ضد بعض المحتجزين بسبب مظاهرات الاحتجاج التي اندلعت بعد ما تردد من تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية. كما قال خاتمي إن المؤسسة لن تتهاون مع المعارضة التي تشبه الجمهورية الإسلامية بعهد الملكية. وقال زعيم المعارضة مير حسين موسوي على موقعه الإلكتروني الشهر الماضي إن الأساليب التي استخدمت ضد المعتقلين تذكرنا بتلك التي كانت تستخدم إبان عهد الشاه. وطالب عدد من نواب البرلمان المقربين من الرئيس بمقاضاة كروبي وموسوي والرئيس السابق محمد خاتمي لزعمهم أنهم كانوا العقول المدبرة للاحتجاجات. في الوقت نفسه طلب خاتمي من الهيئة القضائية الشفقة بأولئك المحتجزين «الذين تم خداعهم كي يشاركوا في الاحتجاجات» مع عدم التهاون مع المحتجزين الذين تربطهم صلات بدول أجنبية وحاولوا زعزعة استقرار النظام.
ودعا خاتمي أمس إلى مواجهة مع الاتحاد الأوروبي حول دعمه المظاهرات السياسية الأخيرة في إيران. وقال خاتمي «يتعين أن تتبنى وزارة الخارجية إجراءات وتواجه الدول الأوروبية بطريقة تأسف بها على توجهها وتعتذر للأمة الإيرانية.» وأيد الاتحاد الأوروبي الاضطرابات الشعبية ضد ما تردد عن وقوع عمليات تزوير في الانتخابات الرئاسية الماضية ولم يعترف بإعادة انتخاب الرئيس محمود نجاد. وأدان خاتمي بيانا صادرا عن السويد التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لدعم المتظاهرين المعتقلين ووصفه بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية للمؤسسة الإيرانية.

