الأحد, 18 أكتوبر 2026|6 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في الآونة الأخيرة ظهر على ساحة المصرفية الإسلامية خبران مهمان شدا انتباه المهتمين بالمصرفية الإسلامية ولقي الخبران دعم وتأييد كثير من الباحثين والمتخصصين، ففي الخبر الأول جاء عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في بيان أنها ''ستراقب المنتجات والخدمات التي يقدمها القطاع للتأكد من مطابقتها للشريعة في خطوة تهدف إلى التشجيع على مزيد من التناغم بين ممارسات التمويل الإسلامي العالمية.

وقالت الهيئة ''على الرغم من أن هيئة المحاسبة والمراجعة لا تمارس دورا دائما للرقابة على الصناعة توجد في الوقت الراهن فجوة كبيرة في السوق تتعلق بمصداقية الرقابة على المنتجات والخدمات للتأكد من مطابقتها للشريعة''.

وتعد الهيئة جهة اعتبارية مستقلة تتولى إعداد المعايير الخاصة بالمحاسبة والتدقيق والإدارة الرشيدة والأخلاقيات وأحكام الشريعة للمؤسسات المالية الإسلامية والقطاع المالي وتوافر المعايير الخاصة بالمنتجات والتدقيق التي تعد إلزامية في سبعة بلدان معظمها في منطقة الشرق الأوسط.

كما قالت الهيئة في الخبر ذاته إنها ستوضح المنتجات التي تراها غير متطابقة مع الشريعة وستساعد المؤسسات على تلبية الشروط الرئيسية.

 الخبر الثاني كان من ماليزيا، حيث أصدرت لجنة الأوراق المالية المسؤولة عن تنظيم سوق المال في ماليزيا قواعد استرشادية لتبسيط إجراءات تسجيل خبراء الشريعة الذين يقدمون المشورة حول المنتجات والخدمات المالية الإسلامية. وقالت اللجنة في بيان إنه في ظل القواعد الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم، فإن مستشاري الشريعة الإسلامية الذين تنطبق عليهم معايير القبول والتعيين المذكورة في القواعد الاسترشادية يمكنهم تقديم المشورة بشأن جميع المنتجات المالية المطابقة للشريعة الإسلامية التي تنظم لجنة الأوراق المالية التعامل فيها، وذكرت اللجنة أن القواعد المذكورة في دليل تسجيل خبراء الشريعة تنطبق على الخبراء المحليين والأجانب. الباحث في التمويل الإسلامي الأستاذ أحمد محمود نصار كان له تعليق على الخبر, يقول نصار حول موضوع مراقبة المنتجات من قبل هيئة المحاسبة والمراجعة: الواقع أن الرصيد المعرفي التراكمي لدى هيئة المحاسبة والمراجعة يؤهلها تماما لهذه المهمة، خاصة أنها تصدر أهم إصدارات الصناعة المالية الإسلامية، وهي المعايير المحاسبية والمعايير الشرعية، ويبرز هذا الدور الجديد للهيئة خصوصا بعدما ظهرت في الآونة الأخيرة منتجات كثيرة تنافي مقاصد الشريعة الإسلامية وروح الاقتصاد الإسلامي، وهنا يجب الانتباه إلى أن هدف وغاية المصرفية الإسلامية ليس توفير البديل الشرعي الملائم وفق ظروف مرحلية معينة وإنما هو تطبيق الاقتصاد الإسلامي بكافة فروعه ونظمه، التي من شأنها أن توفر البيئة الملائمة للتعاملات الشرعية وفق المقاصد الشرعية وليس وفق الظروف المرحلية، لذلك يجب ألا نتعامل مع المصرفية الإسلامية على أنها جزء مستقل وإنما هي جزء تابع لمجتمع قائم يتأثر بسلبياته وإيجابياته.

أما حول الموضوع الثاني المتعلق بإجراءات تسجيل خبراء الشريعة الذين يقدمون المشورة حول المنتجات والخدمات المالية الإسلامية يقول نصار إن هذه الخطوة مهمة في دعم الصناعة المالية الإسلامية من خلال تبني سياسات من شأنها ضمان الجودة والرقابة النوعية في الصناعة، وهذا ما كانت تنادي به الصناعة المالية الإسلامية منذ زمن طويل، خاصة أن العشوائية في تقديم الاستشارات ازدادت في الفترة الأخيرة وأصبح كثير من المستلقين يدعون أنهم خبراء في الصناعة المالية الإسلامية، ما سبب ضررا على المداولات المعرفية في التخصص والتأثير في التراكم المعرفي السليم، وللأسف يستخدم المستلقون أساليب عديدة, منها الاهتمام بالشكليات والتصريح دائما بالتقييمات والانتقادات بدلا من إيجاد الحلول والبدائل، والواقع أن ماليزيا كمركز مهم في الصناعة المالية الإسلامية لها كثير من المبادرات الخادمة للصناعة، خاصة في حوكمة الالتزام الشرعي وقواعد تقديم الاستشارات ذات الجودة العالية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية