يبدو أن الركود الاقتصادي طال المواليد كما طال الوظائف، فقد انخفض عدد المواليد لعام 2008 في الولايات المتحدة وهو أول انخفاض منذ عشرة سنوات.
ويرى الخبراء أن أفضل تفسير لهذه الظاهرة هو الأزمة الاقتصادية، فتقول كارول هوج وهي البروفيسور في صحة الأم والطفل وعلم الأوبئة من جامعة إيموري إن الكساد الأعظم (1930) وما تبعه من أزمات تزامن مع انخفاض في أعداد المواليد، ولم ترتفع معدلات الإنجاب حتى تعافى الاقتصاد. إلا أن خبراء آخرين يعتقدون أن هناك عوامل أخرى وراء الظاهرة مثل تراجع أعداد المهاجرين إلى الولايات المتحدة أخيرا. وفي تقرير صادر من المركز الوطني لإحصاءات الصحة سجل عدد المواليد لعام 2008 وهو 4.247.000 طفل، وقد كان هذا العدد أعلى في 2007 بـ 68 ألف طفل. ويبين التقرير أن أكثر الولايات التي كان انخفاض المواليد فيها حادا هي كاليفورنيا وفلوريدا، وهما الولايتان اللتان تضررتا بشدة من الأزمة العقارية.
وتقول ستيفاني فينتورا وهي مسؤولة في المركز الوطني للإحصاءات إن الأزمة الاقتصادية أثرت بشدة في نفسيات الناس، ومن ذلك رغبتهم في الإنجاب. ويبدو هذا الانخفاض مثيرا للاهتمام إذا ما أخذنا في الحسبان أن أعداد المواليد كانت في ازدياد منذ عام 2002.
ويضيف التقرير أن أقل الأعداد من المواليد كانت في شهري تشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2008. وقد استثنت عشر ولايات من هذا الانخفاض وهي الولايات الواقعة في شمال غرب البلاد ومنها نورث داكوتا و مونتانا وَ وأيومنج و آيداهو و ألاسكا و واشنطن.
ويوضح مارك ماثر ديموغرافي من مكتب مراجع السكان أن انخفاض أعداد المهاجرين له دور في انخفاض أعداد المواليد وبالذات في كاليفورنيا و فلوريدا .أما كارول هوج فتقول إن نصف حالات الحمل في الولايات المتحدة غير مخطط لها ، إلا أنها تعتقد أن الأزمة أثرت في الحالات التي يخطط لها مسبقا .كما أنها تظن أن الأزمة قد تكون زادت من أعداد حالات الإجهاض الاختياري، إلا أن المعلومات الموثقة في هذا المجال غير متوافرة بعد.

