أسواق العقارات تتوقف الآن عن الهبوط الحاد على الأقل.
كان قطاع الإسكان هو المركز الزلزالي للأزمة المالية العالمية. ذلك أن هبوط أسعار المساكن هو الذي صدم وصدع النظام البنكي. وبالتالي مما يبعث على الابتهاج ما نسمعه الآن من أنباء حول بداية استقرار الأسعار في أسواق الإسكان. لكن سيكون من السذاجة لو افترضنا أن سوق الإسكان تقف الآن على أرض صلبة وثابتة. هناك مخاطر في المرحلة المقبلة.
في بريطانيا والولايات المتحدة هناك مجموعة من البيانات تشير إلى أن سوق الإسكان توقفت عن الهبوط الشديد. مثلا، في بريطانيا ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز لأسعار المساكن 0.1 في المائة في تموز (يوليو)، وهو ثالث شهر يتسم باستقرار الأسعار. وفي الولايات المتحدة فإن مؤشر كيس ـ شيلر المركب (الذي يتم تعديله موسمياً) عن شهر أيار (مايو) يظهِر أن الأسعار في سبيلها إلى الاستقرار.
ستكون هناك آثار إيجابية في حالة انتهاء الانهيار في سوق الإسكان. فالبنوك، وكذلك الدول التي تضمن هذه البنوك وتضمن موجوداتها، ستشعر بالسعادة لأن استقرار أسعار المساكن يعني تراجُع عدد المقترضين الذين تنخفض قيمة بيوتهم إلى المنطقة السالبة، وهذا يعني انخفاض عدد الذين يمكن أن يصابوا بالإعسار ويقلل من خسائر البنوك. من جانب آخر، ربما يتم تعزيز ثقة المتسوقين من خلال الفكرة القائلة إن مساكنهم لا تخسر الآلاف من قيمتها في الوقت الذي ينامون في هذه البيوت.
لكن الاستقرار لا ينبغي أن يكون أمراً مسلماً به. أولاً لأن البيانات غير قوية. فالبيانات القليلة المأخوذة من أسواق صغيرة الحجم يجب التعامل معها بنوع من الحذر. وهذه البيانات لا تُظهِر حتى أي نمط واضح، إذ إن عدداً من أسواق الإسكان الأمريكية المدفوعة بالفقاعات لا تزال في حالة هبوط سريع.
ثانياً، لا يمكن أن توصف المساكن بأنها رخيصة. في الولايات المتحدة نسبة الدخل إلى سعر المسكن عند مستوى لم يسبق أن وصلت إليه قط قبل الطفرة الحالية. وفي الولايات المتحدة الأسعار الحالية لا تزال تبدو مرتفعة، خصوصاً بالنظر إلى العدد الكبير من البيوت العالقة التي لا تزال تنتظر البيع.
ثالثاً، الأزمة المالية لا تزال تعمل كقوة كابحة على القروض السكنية الجديدة، وهي تحد من العدد الممكن للأشخاص الذين يريدون شراء مساكن. إذا كانت البنوك تخشى من ضربة جديدة في ميزانياتها العمومية، فربما تقرر تشديد شروط الإقراض أكثر من ذي قبل، وبالتالي تقطع الطريق على الأشخاص الذين ربما يريدون شراء مسكن الأحلام.
السبب الرابع والأهم أن أداء سوق الإسكان ستحدَّد بالدرجة الأولى من خلال البطالة. تبين بالأمس أن عدد الموظفين الذين خسروا أعمالهم ارتفع بنسبة تقل عما كان متوقعاً في الشهر الماضي، لكن عدد الأشخاص العاملين سيستمر في الهبوط لعدة أشهر مقبلة.
والواقع أن المستثمرين لا يتوقعون أن تسجل أسعار المساكن ارتفاعاً مستداماً إلا بعد مرور فترة من الزمن. أسواق العقود الآجلة تتوقع أن يكون هناك هبوط في الولايات المتحدة في صيف عام 2010، بمعدل يقل بضع نقاط مئوية عن المستوى الحالي.
هذه الأنباء ليست بداية عودة عظيمة إلى الأسعار الجيدة، لكنها تظل مع ذلك أنباء سارة حين نعلم أن تراجع الأسعار تباطأ إلى هذا الحد. سيكون من شأن ذلك تقليص مشاعر اللبس حول الخطر التي يتهدد البنوك من قيود القروض السكنية فيها. في أزمة تتسم بالغموض، وحيث تظل الثقة في وضع هش، فإن قليلا من المعرفة يمكن أن يكون أمراً له قيمة بالغة بالتأكيد.