إنها متعة بسيطة، لكن أكسوا بيلو تتذوقها يومياً، تمر بانسياب عن حركة سير متشابكة على دراجتها الهوائية المزودة بمحرك، مسترخية دون أن تتصبب عرقاً، إلى جاب الحشود التي تقود الدراجات الهوائية.
إن الصين، مملكة الدراجات الهوائية في العالم - دراجة لكل ثلاثة مواطنين - أخذت تصبح كهربائية.
والعمال الضجرون من النقل العام المزدحم يقودون الدراجات لمسافات طويلة إلى أعمالهم يحدثون أمورهم باستخدام دراجات هوائية تعمل بالبطارية أو الدراجات البخارية، وحتى البعض الذين يمكن لهم أن يشتروا سيارات يغيرونها بدراجات كهربائية ذات عجلتين حتى يتجنبوا ازدحام حركة السير والبنزين الباهظ الثمن.
وكانت الدراجة الهوائية رمزاً حياً للصين في أوقات أكثر تشرباً بالعقيدة الشيوعية، حين لم يكن أحد تقريباً يملك سيارة، وحتى الآن، وبعد نحوعقدين من بدء البلاد لقفزتها الكبيرة إلى الرأسمالية فإنها تملك 430 مليون دراجة هوائية حسب الأرقام الحكومية، وهو رقم يزيد على الدراجات الهوائية الكهربائية والدراجات البخارية بنسبة سبعة إلى واحد.
لكن إنتاج الدراجات الهوائية ذات العجلتين ازداد من أقل من 200 ألف قبل ثماني سنوات إلى 22 مليوناً في العام الماضي، ومعظمها للسوق المحلية. وتقدر الصناعة أن هنالك نحو 65 مليوناً تتواجد على الطرق الصينية.
ومع أن مبيعات السيارات تزدهر فإن هنالك الآن 24 مليوناً حالياً للاستخدام المدني، لأن عدداً قليلاً من السكان البالغ عددهم 1.3 مليار يستطيعون شراءها. وعلى عكس الوضع في كثير من الدول النامية الأخرى، فإن المدن الصينية ما زالت يوجد فيها عدد كبير من مسارب الدراجات الهوائية وإن كان بعضها قد أفسح المجال للسيارات والحافلات.
إن راكبي الدراجات الكهربائية يتحركون في الصباح أو في وقت متأخر من الليل، في طقس جيد أو رديء، وحين يكون الطقس رطباً فإنهم يشكلون جيشاً متنوعاً برؤوس بلاستيكية، وفي الأيام الصافية ترتدي النساء قفازات ومرايل بيضاء ذات أكمام طويلة وواقيات من الشمس تغطي الوجه.
إحداهن xu التي تعمل مديرة للتسويق وتقود دراجتها الكهربائية من نوع ياماها للذهاب من شقتها إلى مكان عملها. وسبق لها أن فكرت في شراء سيارة لكنها صرفت النظر عن الفكرة. وتقول في هذا الصدد:» من الواضح أن قيادة السيارة مريحة أكثر ولكنها مكلفة.»
« إنني أحب ركوب دراجتي الكهربائية في ساعة الذروة، وفي بعض الأحيان أستمتع بالضحك على الناس العالقين في سيارات التكسي. إن الدراجة ملائمة جداً وتساعد كثيراً في شنغهاي لأن حركة المرور فيها أسوأ من أي وقت مضى».
هناك توجه لعمل الشيء نفسه في الولايات المتحدة وغيرها في اليابان بفضل الشركات التي تحسب حساب التكاليف والمتنقلين من كبار السن على الدراجات الكهربائية. وتقول ميوكي كيميزوكا من المعهد الياباني للترويج للدراجات، وهو مجموعة خاصة تعمل في هذه الصناعة:» لقد بدأ كثير من العاملين في الشركات باستخدام الدراجات لزيارة العملاء بدلاً من قيادة السيارة وذلك توفيراً لتكاليف المحروقات.»
ويستخدم الأستراليون الدراجات الكهربائية في البلدات الريفية التي لا توجد فيها خدمة الحافلات والقطارات. ويقول توني مورغان، مدير عام شركة Pty المحدودة للدراجات الكهربائية، وهي أكبر شركة لصنع الدراجات الكهربائية وبيعها بالتجزئة، إنه باع نحو 20 ألف دراجة في العقد الماضي بسعر يراوح بين ألف وألفي دولار أسترالي ( نحو 800 - 1600 دولار أمريكي).
وفي هولندا التي يشيع فيها استخدام الدراجات، تقول صناعة الدراجات إن مبيعاتها تجاوزت 138.800 دراجة في العام الماضي.
وفي الهند، وفيتنام والبلدان النامية الأخرى، يواجه استخدام الدراجات عقبات تتمثل في المنافسة من جانب الدراجات النارية، وعدم وجود مسارب مخصصة للدراجات العادية وغير ذلك من البنى التحتية.
وقد ارتفعت مبيعات الدراجات في الهند بنسبة تقارب 15 في المائة ليصل عدد الدراجات المبيعة إلى 130 ألف وحدة، الأمر الذي يعزى جزئياً إلى مبلغ الخصم الذي تتحمله الحكومة وقدره 7.500 روبية ( 150 دولاراً)، الأمر الذي يخفض تكلفة الدراجة الكهربائية إلى ما يقارب تكلفة الدراجة التقليدية. ولكن الدراجات النارية الجديدة التي تسير على الطرق في الهند، التي يقدر عددها بالملايين تفوق هذه الدراجات في عددها.
تباع الدراجة الكهربائية في الصين بمبلغ يراوح من 1.700 إلى ثلاثة آلاف يوان ( 250 - 450 دولاراً). ولا يشترط أن يرتدي قائد الدراجة خوذة أو أن تحمل الدراجات لوحات أو يكون لدى سائقها رخصة قيادة، كما أن الدراجات لا تخضع للقيود التي تفرضها مدن كثيرة على الدراجات النارية ذات العجلتين.
ويقول جوو جيارونج، رئيس رابطة الدراجات في شنغهاي التي تعمل في هذه الصناعة إن شحن الدراجة لاستعمال يوم واحد يكلف يواناً واحداً ( ما يعادل 15 سنتاً أمريكياً) – وهو المبلغ نفسه الذي يدفعه الشخص ثمناً لأرخص تذكرة في الحافلة.
إن منظر الدراجات الكهربائية يشبه الدراجة العادية، لكنها أثقل قليلاً بسبب البطارية التي تحملها. وهناك بعض الدراجات لها بدالات وأخرى لا تسير إلا على البطارية. ويبلغ أقصى وزن لهذه الدراجة في الصين نحو 40 كجم ( 90 رطلاً) وسرعتها النظامية القصوى نحو 20 كم في الساعة ( 12 ميلاً في الساعة).
وقال جوو:» إنها وسيلة للنقل بالنسبة لنا. إننا لسنا مثل الأمريكيين والبريطانيين الذين يستخدمون الدراجات للمتعة أو التمرين».
يشار إلى أن الدراجات الكهربائية لا تصدر أية غازات من الغازات التي تنبعث عن الدفيئات رغم أنها تستخدم الكهرباء التي تولدها محطات الطاقة التي تنبعث عنها الغازات. لكن مبعث القلق الأكبر هو المخاطر الصحية الناجمة عن إنتاج بطاريات أسيد الرصاص وإعادة تصريفها والتخلص منها.
ورغم أن الصين بدأت في إنتاج أعداد أكبر من الدراجات الكهربائية التي تستخدم بطاريات هيدريد النيكل والليثيوم – الحديد، فإن 98 في المائة من هذه البطاريات تستخدم بطاريات أسيد الرصاص،كما يقول جوو.
ويمكن للدراجة أن تستهلك حتى خمس بطاريات طيلة عمرها، وفقاً لما ذكره كريستوفر تشيري، المحاضر في جامعة تنيسي في مدينة نوكسفيل، الذي يقوم بأبحاث في هذا المجال.
ويقول هذا المحاضر إن البطارية المصنوعة في الصين، التي تحتوي على 10 كجم (22 رطلاً) من الرصاص يمكن أن تولد نحو 7 كجم ( نحو 15 رطلاً ) من الغازات الملوثة بالرصاص.
وقال تشيري في مقابلة هاتفية أجريت معه:» إن انبعاثات الرصاص التي تنتج عن الدراجات الكهربائية تزيد كثيراً على الانبعاثات التي تنتج عن السيارات. وهي تستخدم دائماً بطاريات أكثر في الميل الواحد من أي سيارة أخرى تقريباً».
وفي الصين يتم دفع 200 يوان ( 30 دولاراً ) لأصحاب الدراجات لكي يعيدوا تدوير البطاريات القديمة، ولكن هذا العمل غالباً ما يتم في ورش صغيرة لا تراعي الأنظمة كالورش الكبيرة.
وفي ظل اشتداد المنافسة في الأسعار بين الشركات التي تصنع الدراجات الكهربائية والسكوترات، تتجنب هذه الشركات استخدام التكنولوجيا النظيفة التي تكلف أكثر. ولكن ازدياد المبيعات الخارجية والطلب على البطاريات الأفضل قد يعجل في إدخال التحسينات عليها، فقد قال هو جانج، المتحدث باسم شركة Xinri E-Vehicle Group التي تعتبر أكبر شركة في البلد لتصنيع الدراجات الكهربائية وتجاوزت مبيعاتها مليوني دراجة في العام الماضي:» إننا نحاول أن نرتقي إلى تكنولوجيا بطارية الليثيوم لكي نتمكن من البيع في الأسواق العالمية».
وأضاف أن الشركة تهدف إلى زيادة الإنتاج إلى أكثر من خمسة ملايين وحدة في عام 2013.
وأضاف يقول:» ليس الأمر أننا على هذه الدرجة من الطموح. ولكن الصناعة تنمو بسرعة كبيرة.»

