الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كثير من شركات حاويات الشحن تشعر الآن بأثر القرارات التي يجري اتخاذها في تلك الشركات. شركات الحاويات تواجه هذا العام احتمال خسارة تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار، على معدل دوران مقداره 180 مليار دولار.

معظم هذه الشركات ستعمل على التخلص من السفن المستأجرة من الشركات الأخرى، بمجرد انتهاء عقود الإيجار. هناك الآن مئات من السفن في الوضع نفسه الذي تمر به السفينة سانتا جولييتا، التابعة لشركة كلاوس بيتر أوفين Claus Peter Offen، وهي أكبر شركة في العالم مالكة للحاويات.

في آذار (مارس) الماضي كانت هذه السفينة، تحت اسم ديلماس أبوجا، تقدم خدمات لشركة سي إم إيه – سي جي إم، وهي ثالث شركة للشحن في العالم من حيث الحجم. هذه السفينة راسية الآن دون استخدام إلى جانب سفينة أخرى لها على نهر ريفر فول في كورنوول، بريطانيا.

الشركات التي تدير السفن التي من هذا القبيل عليها تسديد دفعات، بخصوص الدين الذي التزمت به حين اشترت السفن. وهي تواجه الآن تكالي الاحتفاظ بهيكل من طاقم البحارة على السفينة والاحتفاظ بها في حالة مأمونة وجديرة بالإبحار.

هذه التكاليف تقع في معظمها على المديرين والمستثمرين الألمان، فهم يسيطرون على معظم سفن الحاويات المستأجرة في العالم، وعلى 35 في المائة من الأسطول العالمي، وذلك بفضل صناديق شركات الشراكة المحدودة، التي تُجمع بالدرجة الأولى من الأفراد الأثرياء الخاصين.

حتى المديرين الذين تمكنوا بجهودهم الحصيفة من تقليص ديون الصناديق يمكن أن يواجهوا المشكلات، وفقاً لما يقوله توماس ريدر، كبير التنفيذيين لشركة كارستن ريدر، وهي شركة وساطة لعمليات الشحن ومالكة للسفن مقرها مدينة هامبورج، إذا كان حجم دفعات الدين يستهلك كثيرا من الأموال النقدية الاحتياطية الموجودة في الصناديق.

كثير من الأشخاص والجهات الذين لهم علاقة بهذا الموضوع، يشتكون من أن البنوك التي كانت في ما مضى على استعداد تام لتمويل تجهيزات وإعدادات السفن، أثناء فترات الركود الاقتصادي، يبدو عليها الآن أنها تهتم الآن بمشكلاتها الخاصة أكثر من اهتمامها بمشكلات غيرها.

كما أن طول مدة الركود الاقتصادي يُعَقِّد من هذه المشكلات، كما يقول إيرك ريكمرز، رئيس مجلس إدارة إي آر شيفارت ER Schiffahrt، وهي ثاني شركة في العالم من حيث الحجم، مالكة لسفن الحاويات المستأجرة.

هذا الركود الاقتصادي الذي طال عليه الأمد، يمكن أن يستنفد احتياطيات الصناديق التي تمتلك عديدا من السفن.

يقول ريكمرز: لقد مررنا بكثير من الأزمات في الماضي، لكن هذه الأزمة يبدو عليها أنها أكثر حدة بكثير وأعمق بكثير من سابقاتها.

شركات يمكن أن يصل عددها إلى 100 شركة، من شركات الصناديق ذات الشراكات المحدودة، ربما تجد لزاماً عليها أن تسعى للحصول على أموال جديدة من المستثمرين، إذا لم يطرأ تحسن على سوق الحاويات هذا العام، كما يقول بيورن ميشكات، وهو عضو في مجلس إدارة شركة دويتشه تزفاي ماركتDeutsche Zweitmarkt، التي تدير سوقاً في صناديق شركات الشراكة المحدودة.

كذلك فإن عدداً آخر من الشركات يراوح بين 300 و400 شركة، يمكن أن يتأثر سلباً إذا استمرت الأزمة حتى نهاية عام 2010، وهو ما يتوقعه كثير من المحللين. في العادة تطلب الصناديق نحو مليون يورو (1.4 مليون دولار) إلى مليوني يورو من هذه الشركات.

وحيث إنه بصورة عامة لا يمكن إلزام المستثمرين بالإسهام في عمليات جمع رأس المال، فإن كثيراً من الصناديق يبدو من المرجح لها أن تنضم إلى قافلة الصناديق العشرين (أو نحو ذلك)، التي أعلنت أنها معسرة، وباعت السفن مقابل أسعار قليلة أو سعت لإجراء عمليات إعادة الهيكلة.

هذه التجربة ستغير بصورة جوهرية كيف تدار الصناديق في المستقبل، كنا يقول يوشن دوله، رئيس شركة بيتر دوله شيفارتس Peter Dohle Schiffahrts، وهي خامس شركة في العالم من حيث الحجم، والمالكة لسفن الشحن المخصصة للتأجير.

ويقول: بالتأكيد سنعود إلى الأيام الخالية الطيبة، التي كانت سائدة قبل 20 سنة أو 25 سنة، حين كانت الأمور تتم على نحو محافظ يفوق كثيراً ما يجري اليوم.

من جانب آخر فإن السؤال المهم الآن يتعلق بمدى وسعة نطاق الهزات التي سيشعر بها الناس الآن، من الزلزال الحالي الذي ضرب نظام صناديق الشراكات المحدودة.

تقع الصناديق المذكورة في قلب نظام حساس وهش من العلاقات المالية والتعاقدية، التي تربط بين الشركات المالية للسفن وخطوط الشحن وأحواض السفن والبنوك.

معظم الأشخاص الذين لهم علاقة بالموضوع، يعتقدون أن البنوك تتصرف في الوقت الحالي على نحو حذر، بدافع من عدم رغبتها في الاعتراف بالهبوط الهائل في قيمة السفن التي ضمنتها. يقول دوله: في الوقت الحاضر فإن كل شخص يتجنب اتخاذ أي إجراء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية