الاثنين, 5 أكتوبر 2026|22 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي يحاول فيه كبار المتنفذين في صناعة المال الإسلامية عدم "إثارة" بعض الريبة الشرعية عن المخالفات التي يرونها أو يسمعون عنها، لا يتردد بعض "المصلحين" من فقهاء الجيل الثاني من الشباب في السير على خطى الشيخ محمد تقي عثماني الذي هز بتصريحه في السنة الماضية أسواق الصكوك العالمية عندما بين الأنواع المحرمة منها. ولكن من يتجرأ من الفقهاء والمصرفيين على الإشارة .. مجرد الإشارة إلى أن هناك شبهات دينية بدأت تستشري في سوق مرابحات السلع الذي تصل قيمة تعاملاته إلى أكثر من 100 مليار دولار؟

"كانوا ينادونني بعدنان وأنا اسمي أصلا أزنان!!"، هكذا فضل الفقيه الماليزي تذكر أيامه الجامعية عندما كان في شمال إفريقيا. فلقد تعمد والد أزنان حسن أن يرسل ابنه لجامعة الأزهر لينهل منها علوم الفقه والسنة هناك. لم يخيب الفتى الماليزي ظن من تركهم خلفه في وطنه، وتخرج بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف في هذه الجامعة العريقة. وأتبعها بعد ذلك بدرجة الماجستير من جامعة القاهرة في تخصص علوم الشريعة. بعدها حزم حقائبه وتوجه إلى بريطانيا ليرجع من هناك بدرجة الدكتوراه.

معظم من تحدثنا معهم حول هذا التقرير، قالوا إننا رأينا بأعيننا المرابحة الصورية ولكن لا نتجرأ على التحدث بذلك "علانية" خوفا من ردة فعل الصناعة ضدهم أو الخشية من مخالفة بنود الاتفاقيات التي تتعلق بالسرية التي وقعوا عليها. لم يتردد أزنان عندما التقته "الاقتصادية" في كوالالمبور في كشف الشبهات المحرمة التي رآها ترتكب من قبل الوسطاء مع سلعة المرابحة. فهو لم يتظاهر بأنه لا يدري كما يفعل بعض الفقهاء والمصرفيين الآخرين.

ولتقدير مقدار الخط الرفيع الذي مشى عليه أزنان وهو يكشف لـ "الاقتصادية" المخالفات الشرعية التي ترتكب باسم الصيرفة الإسلامية، يقول أحد المصادر الغربية في إدارة الثروات الإسلامية: "لقد ذكر فقيه مصرفي لي، أصدر مئات الفتاوى حول المنتجات السوقية المالية، أن لديه تحفظا شرعيا كاملا على منتج "مرابحة السلع". وأنهم لو سحبوا فتوى "مرابحة السلع" التي أصدروها، فإن صناعة المصرفية الإسلامية ستتأثر". ويبدو من هذا التصريح أن بعض العاملين في صناعة المال الإسلامية كانوا على علم بوجود وسطاء استغلوا فتاوى العلماء لتنفيذ المرابحات الصورية، إلا أنهم كانوا مترددين في الاعتراف بذلك علانية خشية أن تهتز صناعة المرابحة التي يقدر سوقها بمليارات الدولارات.

وبخلاف الجيل السابق من الفقهاء، يرى أزنان ألا يحتمي رجال الدين بعبارة "إن ما يفعله وسطاء البنوك بالسلعة يتجاوز صلاحياتنا الشرعية وإننا غير "مكلفين" بتتبع ذلك"، فقد كانت آخر كلماته لموفد "الاقتصادية": "علينا أن نواصل التحقيق معهم" (يقصد مع الوسطاء). ولكن هل يا ترى تستجيب صناعة المال الإسلامية لما يقوله هذا الفقيه الشاب، أم أنها ستدير ظهرها له، مطفئة في الوقت ذاته شرارة الإصلاح التي حاول إشعالها؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية