غدت قرصنة الإنترنت أعقد من إمكانية السيطرة عليها، لأنها أصبحت في الوقت الراهن متأصلة بين المستهلكين، كما يقول المحللون.
يقول إيريك جيرالد، من «بيق تشامبين»، التي تتابع مشاركة الملفات: «إنها فكرة اجتماعية، وقد أصبح من المقبول اجتماعياً، وفقاً لما شهده العالم خلال السنوات العشر الماضية، في معظم الأماكن، مخالفة حقوق الطبع».
توصلت دراسة أنجزتها شركة إنترتينمنت ميديا ريسيرش إلى أن 71 في المائة من أولئك الذين يتشاركون في الملفات، قالوا إن الحصول على «موسيقى مجانية» هو السبب الرئيس في جعلهم يقومون بذلك. غير أن الدافع الذي يحرك الأفراد لتنزيل المحتوى المحمي بحقوق حماية الطبع على شبكات مشاركة الملفات التي تجعل من المتاح للآخرين تنزيلها، أعقد من ذلك.
وتقول هيلين سوندرز من BPI التي تمثل صناعة الموسيقى المسجلة في المملكة المتحدة: «إن هؤلاء الأفراد يتصرفون، إلى حد ما، مثل مجتمع قرصنة الإنترنت الذي يعتبر السبب الرئيس لقيامهم بذلك هو السعي إلى الشهرة. وهم يتنافسون مع الآخرين ليكونوا أول من يقوم بتنزيل المحتوى، ولا يسعون إلى تحقيق الربح».
إن «بايرت بي»، الموقع ذا السمعة الأسوأ في مشاركة الملفات، يرفع المقياس الفكري إلى مستوى أعلى إلى حد ما، حيث أرسل مؤسسوه في السويد تحدياً واضحاً حين أعلنوا أن أي عوائد من مبيعاته سوف تخصص لتمويل مشروعات لحرية التعبير، وحرية الحصول على المعلومات، والانفتاح على الإنترنت.
سوف يتم نقل هذه القضية إلى البرلمان الأوروبي، بعد أن انتخبت السويد كريستيان انجستروم، كأول نائب يمثل حزب القراصنة. وبين الحزب نيته في تقليص فترة حماية حق الطبع إلى خمس سنوات. وهو يعتقد كذلك أنه يجب جعل «النسخ والاستخدام غير التجاري»، بما في ذلك مشاركة الملفات، أمراً قانونياً. ويجادل أصحاب المحتوى بأن عدداً قليلاً من النواب يشاطرون انجستروم وجهات نظره تماماً, كما لم تستطع الشركات التي اعتادت على تزويد الأسر بالثلج، أن تجعل الثلاجات غير قانونية، فإنه يجب عدم تمكين مالكي المحتوى من استخدام القانون لحماية أنموذج عمل عفا عليه الزمن، كما يقول. وعليهم، بدلاً من ذلك، إنشاء خدمات مربحة حول «مشاركة الملفات غير التجارية»، مثل محركات البحث.
إن من المنصات الرئيسة التي ينطلق منها منطق حزب القرصان هي أن حماية حقوق الطبع لم تصمم لعصر الإنترنت. ولذلك، فإن لورنس لسنغ، الأستاذ في كلية الحقوق في جامعة ستانفورد، صمم نظاماً «لحقوق الطبع»، هو عبارة عن ترخيص محتوى جديد يشجع تلك الأنواع من المشاركة، وإعادة المزج، وإعادة الاستخدام غير التجاري، المنتشرة على الإنترنت.
بينما جرب بعض الفنانين رخصة «العموم الخلاقة» الخاصة بالأستاذ لسنغ، فإن قليلين من مالكي المحتوى يرون مزايا النقاش حول حقوق الطبع. وإن حمايتها ما زالت في نظر الشركات، والاستوديوهات، أفضل حافز لإيجاد المحتوى، والاستثمار فيه.
