الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

العنف باسم حقوق الحيوان لا يمكن تبريره أبداً.

حملة العنف والترهيب التي تم شنها أخيرا على رئيس مجموعة نوفارتيس السويسرية لصناعة الأدوية مزعجة جداً. فهي تدل على أن المتطرفين من دعاة حقوق الحيوان يوسعون تكتياكاتهم الإرهابية ويكثفونها في أوروبا. ولذلك يجب أن ترد عليهم السلطات بسرعة وبحزم.

كانت ممتلكات شركة نوفارتيس في فرنسا وسويسرا هدفاً للعنف في الأشهر الأخيرة. وهذا الأسبوع تعرض الشاليه الذي يملكه الرئيس التنفيذي للشركة في النمسا، دانيال فاسيلا، للحرق. وأعقب ذلك أقبح تصرف حتى الآن: تدنيس قبر والدة فاسيلا وسرقة رماد جثمانها.

لم يعلن المحققون التابعون للشرطة عن الأشخاص الذين يعتقدون أنهم قاموا بهذه الأعمال، غير أن هذه الأحداث تحمل بصمة الناشطين الذين ينادون بحقوق الحيوان، والذين كانوا يتركزون في السابق في المملكة المتحدة. إن مجموعة «شاك» SHAC البريطانية تنادي منذ مدة طويلة بالضغط على الشركات التي تقوم باختبار الأدوية التي تصنعها على الحيوانات. ورغم أن «شاك» تقول للمتظاهرين إن شركة نوفارتيس هي هدفها الأول، إلا أنها نفت تورطها في أعمال العنف المذكورة.

إن أول شيء يجب أن تقوم به السلطات هو بذل جهود مكثفة لتحديد المسؤولين وتقديمهم للمحاكمة. ومنذ أوائل هذا العقد استخدمت المملكة المتحدة تمويلاً محدداً للشرطة وسُن قانون جديد، ما كان له بعض الأثر. وكان هناك عدد متزايد من الإنذارات القضائية ومحاكمات المجرمين، بما في ذلك الإجراءات التي اتخذت بحق الذين يقفون وراء منظمة شاك.

وسيكون أمرا مؤسفا لو أن نتيجة هذه الملاحقات كانت تصدير العنف إلى بلدان أقل استعداداً لمواجهته. وهناك دروس ينبغي تعلمها من المملكة المتحدة، لذلك الأولوية الثانية هي تعزيز التعاون العابر للحدود لمنع انتشار التطرف.

غير أن بذل جهد أكبر لمحاكمة المسؤولين لن يكون كافياً أبداً لإلحاق الهزيمة بالمتطرفين الذين لديهم إصرار على مواصلة أعمالهم. ولذلك يجب أن تتمثل الأولوية الثالثة في إعطاء دور أكبر للتوعية على هذا الصعيد.

وعلى الحكومات والأكاديميين والمسؤولين التنفيذيين في شركات صنع الأدوية أن يؤكدوا بصوت عال، وبشكل متكرر، على استمرار الحاجة لإجراء التجارب على الحيوان من أجل تطوير أدوية جديدة تنقذ حياة الناس. وينبغي أن تصل هذه الرسالة إلى عامة الناس، وبخاصة تلاميذ المدارس، لإحداث توازن مع خطاب المتطرفين الذي لا يقوم على أساس. وثمة نقاش مشروع حول كيفية تخفيف معاناة الحيوانات التي يتم اختبار الأدوية عليها. وينبغي أن يشمل هذا النقاش أيضاً العدد الكلي من الحيوانات التي تقوم الحاجة إليها، لأن الهم الأول لهذه الصناعة هو السلام والفاعلية. لكن الذين يدافعون عن العنف والترهيب ويروجون لهما ليس لهم مكان في هذا النقاش.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية