أدى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) ، رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية لولاية ثانية تمتد أربع سنوات. وقال الرئيس أمام مجلس الشورى خلال جلسة تنصيب قاطعها عديد من شخصيات المعارضة المحتجين على نتائج الانتخابات التي يعتبرونها مزورة، إن «ملحمة الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران (يونيو) هي بداية تغييرات مهمة في إيران والعالم». وأضاف في خطابه «سنقاوم (قوى) الاستكبار وسنواصل العمل على تغيير الآليات التمييزية في العالم لمصلحة جميع الأمم». وحضر حفل أداء قسم اليمين معظم الدبلوماسيين الأجانب ولا سيما الأوروبيين ومن بينهم السفراء الفرنسي والبريطاني والسويدي الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، على ما أفاد مصدر دبلوماسي وكالة الصحافة الفرنسية. وأبدى أحمدي نجاد (52 عاما) عدم اكتراثه لقرار واشنطن وعواصم غربية أخرى بعدم تهنئته على إعادة انتخابه. وقال إن الدول الغربية «قالت إنها تعترف بالانتخابات (في إيران) لكنها لن توجه رسائل تهنئة. هذا يعني أنها تريد الديمقراطية فقط لمصالحها الخاصة ولا تحترم حقوق الشعوب». وتابع «اعلموا أن لا أحد في إيران ينتظر رسائل تهانيكم». وأقر البيت الأبيض أن أحمدي نجاد هو الرئيس «المنتخب» لكنه أعلن أنه لا ينوي تهنئته. وتغيب عن الجلسة الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء، الهيئتين الأساسيتين في السلطة الإيرانية، على ما ذكر صحافي «الصحافة الفرنسية». كما تغيب المرشح الخاسر في الانتخابات رئيس مجلس الشورى سابقا مهدي كروبي، والرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، وكذلك قائد حركة الاحتجاج على إعادة انتخاب أحمدي نجاد، المرشح الخاسر مير حسين موسوي. وما زال كروبي وموسوي يطالبان بإعادة تنظيم الانتخابات الرئاسية. وأفاد موقع الإنترنت التابع للكتلة الإصلاحية في مجلس الشورى أن 13 نائبا إصلاحيا فحسب من أصل 70 حضروا الجلسة. ويتألف مجلس الشورى من 290 نائبا.
كانت مراسم أداء اليمين الدستورية قد بدأت بكلمة لرئيس مجلس الشورى، علي لاريجاني، تلتها كلمة لرئيس السلطة القضائية محمود هاشمي شهرودي.
وشهدت الشوارع المحيطة في مقر المجلس وسط طهران انتشارا أمنيا مكثفا خشية اندلاع مظاهرات. ووفقا لشهود عيان، كانت هناك مظاهرات متقطعة أمام المقر حيث ردد المتظاهرون «الموت للديكتاتور» متهمين الرئيس بتزوير الانتخابات. وأضاف الشهود أن رجال الشرطة استخدموا، على ما يبدو، الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، كما عززوا الإجراءات الأمنية قبيل خروج أحمدي نجاد من البرلمان. وأوضح الشهود أن المتظاهرين لجأوا إلى الشوارع الجانبية.
وقال شهود عيان إن الشرطة الإيرانية ألقت القبض أمس على مؤيدة لزعيم المعارضة مير حسين موسوي قرب البرلمان بعد قليل من أداء محمود أحمدي نجاد القسم رئيسا للبلاد لفترة جديدة.
بدوره، أعلن زعيم المعارضة الإيرانية، مير حسين موسوي، عبر موقعه على الإنترنت أمس، أن الاعتقالات التي تطول المتظاهرين لن تحول دون مواصلة الحركة الاحتجاجية على إعادة انتخاب الرئيس محمود نجاد.
وقال موسوي بعد ساعات من حفل تنصيب أحمدي نجاد الذي قاطعه «بعد الانتخابات، شهدت ولادة شعور وطني، جمع مختلف فئات المجتمع». وتابع موسوي على موقعه غلام نيوز «ظن البعض أن المسألة ستسوى باعتقال من ظنوهم قادة المظاهرات، لكن الحركة الاحتجاجية تواصلت وبرهنت عدم جدوى الاعتقالات».
من جانب آخر، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية أمس عن مصدر «مطلع» أنه تم إرجاء الجلسة الثانية من محاكمة نحو مئة شخص متهمين بالمساس بالأمن القومي إلى السبت المقبل. وكان مقررا أن تعقد هذه الجلسة أمس.
ووفقا للدستور الإيراني، أمام أحمدي نجاد مهلة تمتد أسبوعين لتشكيل حكومته وعرض أعضائها على المجلس للحصول على الثقة.
من جانب آخر، ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية أمس أن لجنة استشارية رئاسية استبعدت اسم وزير النفط غلام حسين نوذري من قائمة مصغرة للمرشحين لتولي منصب وزير النفط في الحكومة الجديدة للرئيس أحمدي نجاد.

