الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تؤكد الصحافية السودانية لبنى أحمد الحسين، التي تواجه عقوبة الجلد في حال إدانتها بارتداء «زي فاضح» لأنها ترتدي البنطلون أنها لن تتراجع عن موقفها حتى ولو تلقت «أربعين ألف جلدة».

وقالت في مقابلة أجرتها معها فرانس برس عبر الهاتف «أنا مستعدة لكل الاحتمالات. لست خائفة من الحكم».

وأرجأت محكمة في الخرطوم في نهاية تموز (يوليو) الماضي النظر إلى اليوم الثلاثاء في قضية الصحافية التي تعمل مع جريدة «الصحافة» اليسارية السودانية التي أوقفت في الثالث من تموز (يوليو) في مطعم في الخرطوم مع 12 امرأة أخرى بتهمة ارتداء «زي فاضح»، رغم أنها كانت ترتدي بنطلونا واسعا وقميصا طويلا وتضع على رأسها «طرحة» تغطي رأسها وكتفيها.

وكان يمكن للبنى أن تستفيد من الحصانة التي تتمتع بها كونها موظفة في قسم الإعلام لدى الأمم المتحدة في الخرطوم. لكنها بدلا من ذلك اختارت تقديم استقالتها لكي تستمر المحاكمة.

وتحاكم الصحافية بموجب المادة 152 من القانون الجنائي السوداني والتي تنص على أن «من يأتي في مكان عام فعلا أو سلوكا فاضحا أو مخلا بالآداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام، يعاقب بالجلد بما لا يتجاوز 40 جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا».

وقالت لبنى الحسين «هدفي الرئيس هو إلغاء المادة 152 لأنها مخالفة للدستور والشريعة» المطبقة في شمال السودان منذ 1983.

وتضيف لبنى وهي أرملة في الثلاثينيات من عمرها «إن كان البعض يتخذ من الشريعة مبررا لجلد النساء بسبب ملابسهن، فليبينوا ذلك في القرآن والحديث. لقد بحثت ولم أجد شيئا من هذا».

وأضافت « تعرضت عشرات الآلاف من النساء والفتيات للجلد خلال السنوات العشرين الماضية. ليس الأمر نادرا في السودان ولكن أيا منهن لم تجرؤ أن تشتكي، فمن سيصدق أنهن تعرضن للجلد لمجرد أنهن يرتدين البنطلون؟ أنهن يخشين الفضيحة والتشكيك في أخلاقهن».

وقالت لبنى إن عشرا من النساء اللواتي أوقفن معها استدعين إلى مقر الشرطة بعدها بيومين حيث تم جلدهن عشر جلدات. ومن بينهن سودانيات جنوبيات ومعظمهن من المسيحيات أو ممن يتبعن طقوسا تقليدية.

وقالت «أريد أن يعرف الناس الحقيقة. أريد أن أجعل صوت هؤلاء النساء مسموعا».

وأضافت «إن حكم علي بالجلد أو بأي عقوبة أخرى، سأستأنف الحكم. سأمضي حتى النهاية، سأرفع شكواي إلى المحكمة الدستورية إذا لزم الأمر، وإن اعتبرت المحكمة الدستورية المادة 152 متماشية مع الدستور، فأنا مستعدة لأن أتلقى ليس 40 وإنما 40 ألف جلدة».

وتؤكد أنها ربحت «نصف المعركة» لأنها كشفت عن هذه الممارسات.

ورغم رسائل التأييد التي تتلقاها، لم تكن الصحافية بمنأى عن التهديد بالقتل.

وتروي أنها ذات صباح وهي تهم بالصعود إلى سيارتها، اقترب منها رجل على دراجة نارية وصاح بها دون أن ينزع خوذته أنها ستلقى مصير مروة الشربيني، الشابة المصرية التي قتلت في محكمة ألمانية.

وتعتزم لبنى الحسين أن ترتدي اليوم الملابس نفسها التي كانت السبب في مثولها أمام القضاء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية