الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بوب شورت مدير سابق للمشاريع، يحاول عقب مغادرته وظيفته السابقة لدى شركة نوفين إنفستمنتس Nuveen Investments أن يصف وظيفته الحالية أب مقيم في البيت. ويعتبر وضعه الوظيفي الجديد أشق من غيره.

ويقول شورت، أحد ضحايا الركود الاقتصادي الأمريكي الذي أضر بالرجال أكثر من النساء في سوق العمل: «الوظيفة الحالية أصعب من السابقة».

ويعيش شورت في شيكاغو، وهو أب لثلاثة أطفال، ويعد ضمن موجة جديدة من الآباء المقيمين في البيت، عقب أن خسروا أعمالهم بسبب الأضرار التي أصابت القطاع المالي، وهو الآن يعاني من الواجبات المترتبة عليه، من تحضير وجبات الغداء وتنظيم مواعيد اللعب وقيادة أطفاله إلى النشاطات.

وأضرت البطالة بالرجال أكثر مما فعلت بالنساء، حيث يشكل الرجال ثلاثة من كل أربع حالات التسريح من العمل، كما أن عدد العائلات التي تعد النساء فيها معيلات العائلة قفز بصورة حادة منذ بداية الركود الاقتصادي.

وليست هناك إحصائية رسمية تبين عدد العاملين السابقين في وول ستريت الذين أصبحوا آباء مقيمين في المنازل، كما أنه من الصعب التوصل إلى عدد الآباء المقيمين في البيوت لأن كثيراً منهم لن يعترف بذلك، كما يقول رون ماتوكس من هيوستن، وهو من الآباء المقيمين في البيوت وكان يعمل في السابق محللاً لصناديق التحوط.

قال ماتوكس: «إنهم يقولون أنا بلا عمل الآن، أبحث عن عمل بكل جد. إنها مسألة وقت قبل أن أجد عملاً وأعيد الأمور إلى نصابها على النحو الذي كانت عليه من قبل». يذكر أن ماتوكس مؤلف لمدونة يومية حول الآباء المقيمين في البيوت وسينشر هذه المدونة قريباً بعنوان: «الحليب المحلى: ما يشربه الآباء حين لا يقدرون على شراء غيره».

خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، كانت نسبة النساء العاملات المتزوجات من أزواج عاطلين عن العمل تبلغ 5.4 في المائة، مقارنة بنسبة 2.4 في المائة في المتوسط خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2007، وقت أوج الدورة الاقتصادية الأخيرة، وفقاً للاقتصادية هيذر باوشي، من مركز التقدم الأمريكي.

وقال المركز إن نحو مليون عائلة أمريكية توجد فيها زوجة عاملة، وطفل دون سن الثامنة عشرة، وزوج عاطل عن العمل.

وبالنظر إلى أن العدد الكبير من حالات التسريح يهيمن عليه الرجال، من وول ستريت إلى شركات الإنشاءات، فإن التحول إلى الدور التقليدي للمرأة وهو تربية الأولاد في البيت يكون مرهقاً إلى حد كبير للرجل، كما تقول أندريا دوسيت، أستاذة علم الاجتماع في جامعة كارلتون في أوتاوا، في كندا، ومؤلفة كتاب: «هل يعمل الرجال كأمهات؟»

وأوضحت: هذا نوع من التحدي حين يخسر الرجل وظيفته ويخسر هذه الهوية الذكورية التقليدية».

ويقول ماتوكس إن فقدان الهوية قوي ويضيف:» في البيت لا تحصل على مراجعة للأداء، ليست هنالك أي ساعة سعيدة في نهاية اليوم لعقد صفقة كبيرة، لوضع توقعات، ولا لوجود عدد كبير من الناس الذين يقولون لك: شكرا».

وبالنسبة إلى الآباء من وول ستريت فإن الكثير يعتمد على مدى ما يحصلون عليه مما يسمى بالأموال السهلة، يقول جيريمي سميث، مؤلف كتاب «كيف يكون هنالك دوام جزئي لأبي في المنزل؟». ويضيف :» بمردود كبير يمكن لهم أن يقولوا لأنفسهم إنهم في سن تقاعد، إنهم يقضون وقتا أطول مع العائلة ويأخذون استراحة قبل أن يعودوا إلى اللعبة».

لكن أولئك المثقلين بالديون يواجهون نفس الضغوط إن لم يكن أكثر مما يواجهه الآباء العاطلون عن العمل بمال أقل، مع أن أعباءهم قد تكون مختلفة، حسبما يقول.

ويبين:» أن الناس من الطبقة العاملة معتادون على عدم الشعور بالأمان، فكثير من هؤلاء الأشخاص ربما ذهبوا إلى مدارس lvy League، وحصلوا على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال ويملكون قدرا من المؤهل إزاء ما يفعلونه بحياتهم.»

ويقول شورت إن أصعب جزء من كون المرء أبا مقيما في البيت يتمثل في «عشوائية» أيامه بعد عمله في Nuveen.

ويذكر :» هنالك قدر من اللوجيستيات التي يتوجب القيام بها، فالبعض في أعمال التزلج والبعض في ألعاب الجمباز، والبعض في كرة القدم».ويقول روج فيندر ووثر، الذي رعى ابنين مراهقين في دوكسبري، ماساشوستس، بعد فقدان وظيفته كمستشار لقاعدة بيانات خدمات مالية في أيار (مايو) الماضي ، إنه وجد من الصعب التركيز على كثير جداً من الانقطاعات المنزلية. واعتقدت أنني سيكون لدي وقت ضئيل لإنجاز الأمور حول البيت أو العمل حول لعبتي في الجولف، ولم يحدث أي شيء من هذا حتى الآن.

وبينما أوضح شورت أنه يفضل وظيفة إنسان متفرغ، فإنه يستمتع بدوره الجديد، ويضيف:» إنها نافذة في حياته لن يشهدها معظم الرجال».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية