صادق المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي أمس رسميا على تنصيب الرئيس محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية. وتسلم أحمدي نجاد القرار الموقع من قائد الثورة الاسلامية بحضور رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية وأعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام وأعضاء مجلس خبراء القيادة ونواب مجلس الشورى الإسلامي والقادة العسكريين وقادة قوى الأمن الداخلي إضافة إلى عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين وسفراء الدول الأجنبية المعتمدين لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ووفقا للمادة 110 من الدستور الإيراني ينبغي أن يصادق المرشد الأعلى على تعيين الرئيس قبل توليه مهامه. وغاب عن مراسم التنصيب الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يترأس حاليا رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وذلك بسبب اعتراضه على إعادة انتخاب أحمدي نجاد لما أثير عن حدوث تجاوزات في العملية الانتخابية فضلا عن اعتقال أكثر من مائة من رموز المعارضة. كما لم يشارك في المراسم الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي وزعيم المعارضة مرشح الرئاسة الخاسر مير حسين موسوي حيث لا يتمتعان بمناصب رسمية، ولذا لم توجه إليهما دعوات أصلا. ومن المقرر أن يؤدي أحمدي نجاد غدا اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) الذي يمنحه مهلة أسبوعين لتشكيل حكومة وعرض أعضائها على المجلس للحصول على الثقة. وقد فاز أحمدي نجاد بنسبة 63 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي جرت في الـ 12 من حزيران (يونيو) الماضي وتعد العاشرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية. وقد قوبل فوز أحمدي نجاد باحتجاجات عارمة نظمها أنصار المرشحين الخاسرين. وعلى الرغم من الاحتجاجات، إلا أن خامنئي أكد أن إعادة انتخاب أحمدي نجاد هو استفتاء من الشعب على المضي قدما في مواجهة سياسات الغرب المتغطرسة. وقال المرشد في رسالته إلى الرئيس «أهنئ أحمدي نجاد على انتخابه وأتمنى أن يقوم هذا الرجل الشجاع والذكي والجاد بفعل أقصى ما في وسعه لإحقاق العدالة في بلدنا الغالي». وأضاف «يؤكد إعادة انتخابه على أن الشعب صوت لصالح الثورة (الإسلامية عام 1979 ) ومواصلة الكفاح ضد القوى المتغطرسة والاستعمارية في العالم وضد القمع والتمييز». وقال المرشد الأعلى في نص مرسوم التصديق على انتخاب الرئيس أحمدي نجاد إن «تصويت الإيرانيين الحاسم وغير المسبوق للرئيس هو تصويت تهنئة على أداء الحكومة المنتهية ولايتها». وأضاف «إنه تصويت للمقاومة في مواجهة القوى المهيمنة النزعة، تصويت على مكافحة الفساد والتمييز والارستقراطية. تصويت من أجل الذين يعيشون حياة متواضعة والقرب من الشعب والمحرومين» مقدما بذلك دعما قويا للرئيس أحمدي نجاد.
وكان المرشد الأعلى قد منع الرئيس محمود نجاد من تقبيل يده أمس أثناء مراسم تثبيت إعادة انتخابه حسبما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وقالت الوكالة «على غرار ما حصل قبل أربع سنوات، أراد نجاد تقبيل يد المرشد الأعلى لكنه منعه». وأضافت «وعندما طلب أحمدي نجاد السماح له بتقبيل كتف المرشد، وافق (المرشد) على طلبه بابتسامة». وقد بث التلفزيون الإيراني صورا تظهر المرشد يتراجع خطوة إلى الوراء حين كان أحمدي نجاد يهم بتقبيل يده. ويعتبر تقبيل اليد في إيران دلالة كبيرة على الاحترام. وقبل الرئيس نجاد يد المرشد اليسرى إثر فوزه في انتخابات الرئاسة في 2005، والتقطت له صورة احتلت الصفحات الأولى في صحف عديدة. من جانبه، أكد نجاد أنه رئيس الـ 70 مليون إيراني وأنه «خادم» لمن اختاره ومن لم يختره. وندد نجاد بتدخل بعض الدول الأجنبية في الانتخابات الرئاسية الماضية. وفي معرض الإشارة إلى استعداده للمصالحة مع المعارضة قال الرئيس الإيراني «إننا على أعتاب مرحلة جديدة ، ولذا علينا العمل سويا يدا في يد لجعل إيران نموذجا يحتذى به في كل العالم». وفي إشارة إلى معارضة الغرب لبعض المشاريع التقنية الإيرانية مثل البرنامج النووي، شدد نجاد على أن إيران لن ترضخ لأي ضغوط من شأنها أن تحرم الدولة من حقها في النمو والتنمية.
من جانبها، انتشرت شرطة مكافحة الشغب بكثافة أمس على المحاور الرئيسة في طهران ومنعت انصار المعارضة من التظاهر بعد تثبيت الرئيس محمود نجاد لولاية ثانية، بحسب ما أفاد شهود. وفي سياق آخر، كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس أن إيران استكملت تطوير التكنولوجيا اللازمة لإنتاج وتفجير رأس حربية نووية وأنها فقط في انتظار أمر المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي لإنتاج أول قنبلة. ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية أن إيران استكملت في صيف عام2003 برنامجا بحثيا لتصنيع رأس نووية حربية وهو الأمر الذي يجعلها قادرة على تصنيع قنبلة في غضون عام واحد من صدور أمر المرشد بذلك.
وفي نيويورك، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أمس أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجري مباحثات مع حلفائها وأعضاء الكونجرس لفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران إذا لم تستجب للعرض الذي قدمه أوباما والدخول في مفاوضات حول برنامجها النووي قبل حلول منتصف أيلول (سبتمبر) المقبل.
بدورها، دعت الحكومة اليابانية إلى تعاون دولي أمس لمعالجة البرنامج النووي الإيراني مشيرة إلى أن الخطوة التي اتخذتها الصين أخيرا للحصول على حصة كبيرة في حقل نفطي إيراني ربما تعرقل تلك الجهود الدولية.

