الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تعد التعهدات بتقديم حوافز مالية من أجل زيادة المواليد فيما يبدو أحد الأسباب التي تفسر سبب تقدم الحزب الديمقراطي المعارض في اليابان في فترة الإعداد لانتخابات تجرى في الشهر المقبل، لكن كثيرين يقولون إن هذا الأمر لن يحثهم على إنجاب مزيد من الإطفال. وهذا أمر يزعج اليابان التي يتقدم سكانها في السن بمعدل أسرع من أي دولة متقدمة أخرى. وينتظر أن تصبح أعمار أكثر من ربع السكان اليابانيين فوق 65 عاما بحلول 2015 وهو اتجاه قد يشكل عبئا على قوة عمل متناقصة مع تكاليف ضمان اجتماعي يصعب تطويعها.

وكان الحزب الديمقراطي الياباني قد تعهد بتقديم دعم قدره 26 ألف ين شهريا لكل طفل وجعل المدارس العامة الثانوية مجانا، أملا في أن يشجع العبء المالي الأقل الناس على تكوين عائلات أكبر.

وقال نارومي أوكوشي (37 عاما)، الذي يعمل في شركة كورياما سوكوريو سيكي لاستطلاعات الرأي والتصاميم في فوكوشيما وهي مقاطعة قروية كبيرة شمال طوكيو «السياسات التي تتعامل مع معدلات المواليد المنخفضة والمجتمع الذي يتزايد فيه عدد السكان المسنين ستلعب دورا في طريقة التصويت». «أعتقد أن علاوات الأطفال سيكون لها أثر إيجابي بالنسبة للحزب». ويخطط الحزب الديمقراطي الحر الحاكم الذي يناضل للحاق بالحزب الديمقراطي الياباني في استطلاعات الرأي قبل انتخابات 30 آب (أغسطس) لاتخاذ تدابير لتعزيز الدخل الأسري المتداعي بما يشمل جعل التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة مجانيا وتوفير مكان رعاية يومية لكل طفل بحاجة الى ذلك كما تقول وسائل إعلام. لكن زملاء أوكوشي لم يكونوا متحمسين عندما سئلوا عما إذا كانت مثل هذه الحوافز قد تدفعهم إلى توسيع عائلاتهم.

وقال مينورو سوزوكي وهو أب لطفل عمره شهر واحد «بدلا من الأموال ما نحتاج إليه هو الوظائف. مكان ما للعمل». «فكما هو الحال حتى إن كان لديك أطفال ستشعر بانزعاج إزاء ما قد يحدث لهم عندما يكبروا».

ويمكن تفهم قلقه فقد بلغت البطالة 5.2 في المائة في أيار (مايو) وهو أعلى معدل منذ 2003 ، ويتوقع أن يرتفع بشكل أكبر فيما تناضل اليابان للخروج من أسوأ ركود اقتصادي لها منذ الحرب العالمية الثانية. وكثير من الوظائف المتاحة للشباب منخفضة الأجر لدرجة لا تمكنهم من بدء تكوين عائلات.

ويدفع الافتقار إلى الفرص كثيرا من الشباب إلى التوجه إلى المدن الكبيرة، بما يضغط بشكل أكبر على الاقتصادات المحلية ويحول الشوارع الرئيسية في البلدات الصغيرة إلى صفوف ساكنة من المتاجر المغلقة. وبينما انخفض معدل الخصوبة الذي يحسب بمتوسط عدد الأطفال الذي تنجبه كل امرأة في حياتها إلى 1.09 في طوكيو احتفظت فوكوشيما بمعدل أقوى قليلا ليبلغ 1.52. ولدى الحكومات المحلية في فوكوشيما قائمة برامج طويلة لدعم هؤلاء الذين لديهم أطفال أو الذين يرغبون في أطفال تراوح ما بين المساعدة في إيجاد شريك وعلاج مدعوم للخصوبة.

وتقدم بعض القرى النائية التي تتجاوز أعمار أكثر من نصف سكانها 65 عاما هدايا مالية سخية للآباء لإنجاب أطفال جدد.

ويحصل الآباء الذين لديهم أطفال على بطاقة تؤهلهم للحصول على تخفيضات على مجموعة متنوعة من السلع والخدمات في المقاطعة. ولكن المسؤولين المحليين يقولون إنهم ليسوا على يقين إلى أي مدى سيثبت معدل المواليد المرتفع، وأشاروا إلى أن سكان فوكوشيما ينخفض سنويا منذ ارتفاع في عام 1997 بلغ 2.14 مليون.

وقال كيوكازو نوجاوا من إدارة دعم العائلات في حكومة مقاطعة فوكوشيما «أولا أنت بحاجة لإيجاد شريك. لكن بعض الناس لا ينجبون أطفالا بعد أن يتزوجوا. وهي في بعض الأحيان لأسباب اقتصادية. وهذا يفسر سبب أهمية إيجاد سياسات شاملة لمنع انخفاض معدلات المواليد». وفي مسعى لتغيير ثقافة الشركات إزاء ساعات العمل الطويلة التي يقول كثيرون إنها تعد عاملا في تحديد حجم العائلات تقدم المقاطعة حوافز للشركات المحلية مثل «كورياما سوكوريو سيكي»، التي توفر بيئة عمل صديقة للعائلات. ومثل هذه الشركات على سبيل المثال يعطى لها أفضلية في العطاءات على عقود الأشغال العامة.

وقال كازويا واتاناب عضو مجلس الإدارة المنتدب عندما سئل عن سبب شركته كورياما سوكوريو سيكي تقديم هذه الجهود لجعل الحياة أيسر للآباء العاملين إن «جيلي قضى كل أوقاته في العمل، رعاية الأطفال وإدارة المنازل تركت بالكامل للزوجة،.

وأشعر بالأسف على ذلك الآن. لا يروق لي أن ينتاب الجيل الأصغر الآسى نفسه مثلي». لكن البعض يقول إن معدل المواليد المرتفع نسبيا في فوكوشيما ليس له صلة تذكر بالسياسات الجديدة ويتعين عمل مزيد مع التقليد الريفي المتمثل في العيش في عائلة ممتدة.

وقال تومو هوندا (34 عاما)، أصغر عضو في الجمعية الإقليمية لفوكوشيما وهو يعيش نفسه مع أبويه وكذلك زوجته وطفله في دائرته نيهونماتسو «إذا كنت أعتقد في سبب فهو البيئة». «كل الأجيال تميل للعيش معا في منزل واحد كبير. فإذا أرادت زوجتي الخروج لعمل شيء ما ستتوافر هناك كل المساعدة».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية