الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يعمل الأسلوب الجراحي المعروف الذي تتم بموجبه إضافة شرايين لتجاوز الانسدادات في ممرات الدم على تخليص المرضى من الآلام، ومن كثير من المشاكل المتعلقة بأمراض القلب، ولكن يبدو أنه يزيد من خطر الموت، أو المعاناة من ذبحة صدرية خلال ثلاث سنوات من تركيب تلك الشرايين الفرعية، حسبما أفادت به دراسة جديدة. ويمكن لنتائج الدراسة إحداث أثر كبير في 450 ألف عملية من هذا القبيل يتم إجراؤها سنوياً في الولايات المتحدة، ويستخدم هذا الأسلوب المعتاد في 70 في المائة منها.

والمعروف هو أن الأطباء يأخذون شرايين من الساق وينقلونها لتزرع في الصدر كممرات جانبية تعمل على سير الدم بتجاوز المناطق المغلقة في الشرايين. وكانت العمليات القديمة بهذا الأسلوب مؤلمة للغاية، كما أن جروحها كانت طويلة، إضافة إلى أنها كانت تتسبب في أشكال متعددة من العدوى، الأمر الذي كان يطيل إقامة المرضى في المستشفيات. وقد بدأ الأطباء تجربة أسلوب جديد قبل نحو 13 سنة، بفتح فتحة صغيرة حول الشريان الفرعي المراد استخدامه، واستخدام أدوات دقيقة للحصول عليه، ودفعه عبر ممرات خاصة إلى مكانه، ثم القيام ببقية العملية، واعتبر ذلك التطور إنجازاً مهماً على صعيد هذا النوع من الجراحة.

أما الدراسة الجديدة، فهي دعوة إلى إعادة التفكير بهذا الأسلوب، حسبما صرح به قائد الدراسة، الدكتور جون ألكساندر من مركز الرعاية الطبية في جامعة ديوك. ووجدت الدراسة أن احتمال وفاة من أجريت لهم هذه العملية أعلى من غيرهم، إضافة إلى زيادة احتمال التعرض للذبحة الصدرية، أو الحاجة إلى إعادة العملية، وتركيب شريان فرعي آخر، بعد ثلاث سنوات من إجراء العملية. وتفسير ذلك أن عملية سحب الشريان الفرعي تعرضه إلى حالة من الضعف، بحيث لا يمكنه أداء وظيفته لفترة طويلة.

وقال الدكتور تيموثي جاردنر، جراح القلب في إدارة الصحة الوقائية في ولمنجتون، والرئيس السابق لاتحاد أطباء القلب الأمريكيين، «إن نتائج الدراسة تبعث على القلق بصورة كبيرة». وهنالك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد هذه النتائج. ولكن على الأطباء الذين يجرون هذه العمليات التعامل بحرص أكثر لدى استخراج الشريان، وبالذات خلال عملية السحب.

وقد جرى نشر النتائج أخيرا فيNew England Journal of Medicine، حيث شملت الدراسة ثلاثة آلاف مريض في أكثر من مائة موقع، وشكلت الدراسة جانباً من دراسة أوسع تشمل كذلك آثار بعض الأدوية الجديدة.

ونظراً لأن هدفها الرئيسي لم يكن تقييم أسلوب استخراج الشرايين من الساقين، فإن نتائج الدراسة لا تعتبر نهائية. ومع ذلك فإنها أوسع دراسة تمت لهذا الغرض، وتتضمن كذلك أطول فترة متابعة. وكانت النتائج بمثابة مفاجأة للأطباء، حيث أن أكثر من 9 في المائة من الذين أجريت لهم العملية بهذا الأسلوب ماتوا، أو أصيبوا بذبحات صدرية خلال السنوات الثلاثة التالية لتاريخ إجراء العملية، بينما تعرض لذلك 8 في المائة ممن أجريت لهم العملية بالأسلوب التقليدي القديم.

وتعتبر هذه الدراسة جرساً تحذيرياً من المسارعة إلى تبني أساليب جراحية تبدو أفضل للمرضى، ولكنها تتضمن مخاطر خفية، كما قال الدكتور روبرت جايتون، رئيس جراحات القلب في مستشفى جامعة إيموري في أتلاتنا. وكان لديه عدد قليل من المرضى الذين شملتهم الدراسة.

وقال «إن هنالك اندفاعاً شديداً من جانب كل من المرضى والأطباء نحو الأسلوب الجراحي المطور، حيث إنه أقل تعقيداً من الأسلوب القديم. ويؤدي هذا الاندفاع في كثير من الأحيان إلى تنفيذ الأطباء بمثل هذا النوع من الجراحة اعتقاداً منهم بأنه الأسلوب الأفضل للمرضى».

وسبق لإحدى الدراسات على نطاق صغير أن ذكرت أن إعطاء دم أخف كثافة للمرضى يؤدي إلى تقليل فرص انسداد مبكر في الشرايين الفرعية البديلة. وقال الدكتور جايتون «إن كثيراً من الأطباء غيروا أسلوبهم بعد ذلك، واستخدموا تقنية الدم مخفف الكثافة». غير أنه لم يتم التأكد بعد من أن ذلك أدى إلى تحسن ملموس في النتائج، أو مدى أفضلية ذلك على الأسلوب القديم القاتم على جرح طويل لاستخراج الشرايين الفرعية البديلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية