الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في ظل الجدل الدائر، والتحقيق الجرمي المتربص حول دور شركته في عملية المراقبة المعلوماتية الخاصة بأعضاء في مجلس الإدارة، إضافة إلى أحد المستثمرين، يجد الرئيس التنفيذي لدوتشه بانك، جوزيف أيكرمان، نفسه كأحدث رئيس تنفيذي في ألمانيا، يحصل على عامل تذكير غير مريح حول مدى الخطورة التي ينظر بها هذا البلد، إزاء وجود نفحة من التجسس على مستوى الشركات.

واجه رينيه أوبرمان، رئيس شركة الاتصالات الألمانية، ظروفاً رهيبة في العام الماضي، حين اعترفت شركة الهواتف السابقة التي كانت تملكها الدولة، بأنها أساءت استخدام تسجيلات المكالمات، في محاولتها لضبط تسريبات محتملة لمعلومات حساسة.

#2#

اضطر هارتموت مهدورن، الرئيس التنفيذي لشركة دوتشه باهن، إلى الاستقالة هذا العام بعد ضجة حول سوء استخدام بيانات، حيث شارك في الاحتجاج عشرات الآلاف من الموظفين، في محاولة لإنهاء الفساد في هذه المؤسسة التي تدير السكك الحديدية.

أما المدى الذي سوف يتوجب على أيكرمان أن يتقبل به اللوم على أي إجراء من جانب بنك دوتشه بانك، أو وكالات تحري المعلومات الخارجية، فهو أمر ما زلنا بانتظار معرفته.

حاول دوتشه بانك إبعاد رئيسه التنفيذي، وغيره من كبار مسؤوليه، عن الفضيحة، حيث قال إن مجلس الإدارة الأعلى أمر بإجراء تحقيقات كاملة، بمجرد علمه بالاتهامات التي تشمل إدارة أمن الشركات في البنك.

لم يكن أيكرمان رئيسياً تنفيذياً لهذا البنك في عام 2001، حين وقعت أول حادثة معترف بها وذات علاقة بالتجسس من جانب عضو في مجلس الرقابة. غير أن القضايا الأخرى من هذا القبيل حدثت في زمنه. وقد لعب دوراً شخصياً واضحاً في محاولة إزالة الاتهامات. وقد غادر الشركة بالفعل اثنان من موظفي دوتشه بانك.

عملت نشاطات الشرطة السرية السابقة في ألمانيا الشــرقية، وقبـل ذلك ما كان يتم من نشــاطات من هــذا القبيل في الحقبة النازية، بصورة رئيسية على وضع القواعد الألمانية المتشددة فيمـــا يتعلــق بحمـاية البيـانات.

ولكن ذلك العدد الكبير من القضايا المتعلقة ببعض أكبر الشركات الألمانية، مثل ليدل، شركة مبيعات التجزئة التي تبيع بخصومات سعرية، ويمتلكها القطاع الخاص التي استبدلت رئيس عملياتها في ألمانيا، هذا العام، بعد قضايا تجسس على العمال، يثير تساؤلات حول مدى اعتبار ذلك ثقافة تطفل سائدة في الشركات.

يقول فرانك زابي المدير التنفيذي للشركة الاستشارية، جرينلايت، في ميونيخ، إن الألمان حساسون للغاية إزاء أي شعور بأنهم مراقبون.

نفى خبير حكم شركات ألماني آخر خطورة الاتهامات المتعلقة بدوتشه بانك، وقال كل الشركات فعلت أمورا مشابهة، ليس في ألمانيا وحدها، ولكن عبر العالم.

تورطت شركة هيولت – باكارد في عام 2006 بفضيحة، بعد أن استخدم المحققون العاملون بالنيابة عنها ادعاءات كاذبة، للحصول على تسجيلات لمكالمات هاتفية خاصة بأعضاء مجلس الإدارة، والصحفيين، حيث كانت تلك محاولة لمعرفة أين تحدث تسريبات المعلومات.

تحديد أي نهج أو نمط في هذه القضايا أمر صعب، ولكن هنالك قضية متكررة تتمثل في رغبة في حماية المعلومات الحساسة. وحدث تجسس في دوتشه بانك على ممثل نقابات عمالية في مجلس إدارته في عام 2001، بعد تسريب أرقام مالية (اعتذر البنك، وقال إنه لم يكن مصدر تلك المعلومات).

يبدو في حالة البنك أنه كانت هنالك رغبة في فهم حافز المساهم المعين، مايكل بوندورف الذي أثار القضية مع البنك في عدد من الاجتماعات السنوية.

واجه دوتشه بانك، بصورة مشابهة، أسئلة صعبة من ممثلي بارون الإعلام، ليو كيرش الذي أعاد انهيار إمبراطوريته إلى تعليقات أدلى بها الرئيس التنفيذي السابق لأيكرمان، كما أنه خاض معركة طويلة للحصول على تعويض.

لن يكون من المفاجئ إذا حاول البنك معرفة ما إذا كانت هنالك علاقات بين الرجلين، ولكن بعض الأساليب التي يدعى بأنها استخدمت ضد بوندوف، ما زالت بحاجة إلى التأكيد من جانب تحقيقات البنك، هي أمور وقحة تماماً. وهنالك ادعاء بأن بيت بوندورف في إحدى الجزر الإسبانية تم تأجيره لمحققين، بينما كان بعيداً عنه.

حتى إذا لم يتبين أن التجسس كان بتفويض مباشر من جانب كبار المسؤولين، فإن دوتشه بانك يواجه أسئلة حول ثقافة يمكن أن تكون قد سمحت بوجود تجسس غير قانوني.

ويقول زابي: حين يكون لدى شركة معينة موقف أخلاقي معين، فإن ذلك واضح أمام أولئك الذين يعملون فيها. وإذا تطابق موقف الموظفين مع موقف الشركة، فإن من غير المحتمل أن يقدموا على أي أمر يؤثر في الشركة، ويجب أن تأتي الرسالة من أعلى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية