لا شيء جسد صعود اليابان في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي مثل إلكترونيات المستهلك. والشركات مثل «سوني» لم تنم فحسب، وإنما حددت أيضاً الميزة التقنية.
في يومنا هذا، فإنها تجسد نوعاً مختلفاً في الوقت الذي حصل فيه المنافسون من تايوان وكوريا الجنوبية، على المبادرة. وخسرت شركة بايونير131 مليار ين ياباني (838 مليون جنيه إسترليني، 972 مليون يورو، 1.4 مليار دولار) في العام الماضي، وأغلقت قطاع إنتاج التلفزيونات في شهر شباط (فبراير)، واضطرت شركة جيه في سي إلى الاندماج مع نظيرتها، شركة كينوود في طوكيو عام 2007، وتعمل «سوني» جاهدة في ظل الخسائر في قطاع أجهزة التلفزيون، وربحيتها الكلية المتراجعة. وفي الغالب، فإن كل شركة لإلكترونيات المستهلك أغلقت مصانع في اليابان.
إن إلكترونيات المستهلك هي صناعة لم تبق طويلاً في أي مكان. ففي ستينيات القرن الماضي، هيمنت الشركات الأمريكية على صناعة أجهزة التلفزيون، وفي العقدين التاليين كان دور الشركات اليابانية. وفي الآونة الأخيرة نمت الشركات الكورية والتايوانية – غير أن انحسارها بسبب الصين يلوح في الأفق فعلياً. ويقول كوتا إزاوا، من مجموعة نيكو سيتي جروب في طوكيو : «إن إلكترونيات المستهلك تبحث دائماً عن رأسمال وتكاليف عمالة أرخص».
غير أن رأس المال وتكاليف العمالة ليسا كافيين لتوضيح سبب مضاهاة عدد قليل من الشركات اليابانية نجاح شركة أبل التي تسند مهام إنتاجها إلى مصادر خارجية، وحققت سلسلة من النجاحات بأجهزة مثل آي فون ، وآيبود . ولا يوضح كذلك صراع اليابان في مجالات ذات صلة بالحوسبة وأشباه الموصلات، حيث ازدهرت شركات تصنيع أمريكية مثل «ديل»، و»إنتل»، بينما لم تزدهر شركة إن إيه سي، وشركة فوجيتسو، وشركات يابانية رائد ة أخرى.
يتمثل جزء كبير من المشكلة في أنه حين تحولت الإلكترونيات التناظرية إلى رقمية، أصبحت المنتجات أكثر معيارية. وبينما صنعت الشركات اليابانية كل شيء تقريباً، من أنابيب أشعة الكاثود إلى شاشات التلفزيون التناظري الفوسفورية في مصانعها ذاتها، وكان ذلك مصدراً للميزة التنافسية، إلا أن بالإمكان تجميع الأجهزة الرقمية الحديثة باستخدام لوحة الكريستال السائل، والرقائق من نطاق من الموردين. وبإمكان تجار تجزئة، مثل «أمازاون» أن يصنعوا الآن قارئ كتاب من نوع كيندل لأنه ليس بحاجة إلى تصميم العناصر بحد ذاتها، ويمكنه إسناد مهمة التجميع إلى مصادر خارجية.
إن التحول إلى الرقمية زاد كذلك من أهمية البرمجيات ــ وهو مجال، خارج نطاق ألعاب الفيديو، لم تصادف اليابان الكثير من الحظ فيه. وتراكم فوق كل ذلك بطء التكيف. ويقول إيزاوا: «كانت تعني الذهنيات غير المرنة أن التكامل العمودي، وعدم الكفاءة استمرا لفترة أطول من اللازم».
من المرجح أن ينطوي المستقبل على إلكترونيات مستهلك أقل، ومزيد من منتجات من العمل إلى العمل: تعمل شركة باناسونيك على شراء شركة سانيو للانتقال إلى الطاقة الشمسية، وبطاريات الليثيوم، بينما تركز شركتي «توشيبا» و»هيتاشي» على محطات توليد الطاقة والبنى التحتية. وأما «سوني»، في غضون ذلك، فإنها تحاول أن تصنع منتجات متشابكة يمكنها أن تبيع لأجلها أيضاً البرمجيات والمحتوى الإعلامي.