السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

فهد الشمري:

يكثر الحديث في وسائل الإعلام حول تأثير الرأسمالية على العدالة في تقسيم ثروات المجتمع بين الأفراد ومساهمتها في الصدع الذي طال سوق المال عالمياً. وهذا مما لا شك فيه له الأثر الإيجابي البالغ على الثقافة الاستثمارية للفرد في مجتمعنا، فليس هناك طريقة أجدى من التعلم بالممارسة أو على الأقل المعاصرة للحدث. وعندما تصل ثقافة المستثمرين العاديين (على المتوسط) إلى مرحلة ينظرون فيها إلى الأحداث حولهم على أساس علمي وموحد نسبياً ، ستكون دراسة سلوك الفرد والسوق أمراً أسهل مما هو عليه الآن، كما ستصبح مهمة المضارب المستغل لجهل العامة أكبر صعوبة، وفي أقل الأحوال ستكون المحصلة النهائية هي المزيد من الاستقرار في بيئة السوق وليس التخلص التام من التقلبات غير المتوقعة.

في سوق ثابت أو مستقر دائماً لن يكون هناك رابح أو خاسر، بل لن تدور عجلة الأمور من محلها. وإن كانت القمة المحدبة لا تتسع لغير واحد، فالقمة المقعرة أيضاً لن تتسع للجميع بل ستتطلب المحاربة للبقاء عليها. فهل المستثمر البسيط مستعد بما فيه الكفاية قبل أن يقرر المغامرة بمكتسباته المحدودة؟ أم هل استطلع جميع العواقب المحتملة بين الربح والخسارة المطلقين؟ ربح كبير أو ربح ضئيل؟ خسارة ضخمة أم خسارة محدودة؟

يرتكز الفكر السائد في سوقنا اليوم على تفسير التقلبات في اتجاهات سوق الأسهم على الأحداث والأمور العارضة بالتحديد، وبعد انقضاء موضة التوصيات التي سبقت "الخفس الكبير" اتجه الإعلام بنا إلى تطورات الأسواق العالمية والعملات وأسعار المعادن وإضرابات العمال وحرائق المرافق الصناعية، بل إنك إذا ما توغلت في قلب شركات الاستثمار المحلية ستجدها قد استغرقت في تحليل تأثير هذه العوامل على اتجاهاتها الاستثمارية. كما أخذت هذه الشركات في التحليل الفني الشامل ليس لأسواق الأسهم أو أسهم معينة وحسب بل للعملات والمعادن، وإن لم تكن تعي هذا فعليك أن تنفض غبار التوصيات بمنشفة التحليل الفني الشامل والتحليل المالي (الأساسي).

انتشرت ظاهرة التسول بشكل كبير هذه الأيام إلى درجة قد ينقلب معها الفرد للتعاطف مع بعض المتسولين بناءً على مظاهرهم، وهو أمر منطقي فليسوا جميعاً كاذبين، ويعاصر هذا الانتشار توسع الجمعيات الخيرية بخيرها وشرها وكأنما الموضوع كان قائماً على أساسيات العرض والطلب. ومما يصل إلى مسامعنا أن بعض هذه الجمعيات مشغولة بالإنفاق على الحفلات المكلفة لتكريم الداعمين باستخدام مواردها ومساعدات عينية تصلها من محال الأطعمة والمشروبات. بل أن جهود موظفيها محدودة لأنهم قدموا إليها للحصول على راتب العمل وليس حباً في هذه العمل الخيري فتفاقمت مآسي الخلق انتظاراً لأدوارهم على أبواب هذه الجمعيات. فينبغي أن تشمل الرقابة على هذه الجمعيات تأديتها لنشاطها الأساسي من عدمه وذلك إلى جانب مراقبتها للحد من استخدامها للتبرعات التي تصلها في دعم جهات متطرفة.

ومن ناحية أخرى ساهمت التغيرات الاجتماعية في تحول كبير في أنماط الاستهلاك عبر السنون حتى أصبح عدد كبير من الكماليات أساسيات لا يستغنى عنها فتصاعدت الأسعار، مما أدى إلى انخفاض الادخار الشخصي الذي تشمله مبالغ الزكاة المستحقة لمصارفها المعروفة، وبالتالي سيكون التفاوت كبيراً في مستويات الدخول بين طبقات المجتمع في ظاهرة ليست بالرأسمالية ذاتها ولكنها تسير بنا إلى نفس مصير الطبقية والانحسار في بركة الأموال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية